Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مصدر لـ “قدس برس”: “فتح” تعيش أزمة ثقة داخلية بسبب الانتخابات

لم يُنهِ إغلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” أمس الإثنين، باب استقبال طلبات الترشح الداخلية لأعضائها الراغبين في خوض الانتخابات التشريعية المقبلة الجدل داخل الحركة، بل فتح الباب أمام سؤال أكثر حساسية يتعلق بكيفية إعداد القائمة النهائية التي ستخوض الاستحقاق الانتخابي باسمها.

ففي الوقت الذي تقدّم فيه أعضاء من الحركة بطلبات ترشح عبر مقرات “فتح” في الضفة الغربية وقطاع غزة، تتزايد داخل الأطر التنظيمية مخاوف من أن تتحول العملية إلى خطوة شكلية، وأن تُحسم الأسماء النهائية للقائمة من أعلى، بعيدًا عن نتائج القاعدة التنظيمية وما أفرزته عملية الترشح الداخلي.

ويقول مصدر خاص في حركة “فتح”، تحدث لـ”قدس برس” مشترطًا عدم ذكر اسمه، إن “المخاوف الحقيقية لدى عدد من المتقدمين للترشح تتمثل في أن تكون عملية استقبال الطلبات مجرد مرحلة تمهيدية، بينما يجري لاحقًا وضع الأسماء في القائمة الرسمية وفق خيارات القيادة، دون الالتزام بما أفرزته قواعد الحركة”.

ويضيف المصدر أن هذه الهواجس ليست جديدة داخل “فتح”، مشيرًا إلى أنها تكررت، بحسب رأيه، في الانتخابات التشريعية الأولى عام 2006، وكذلك خلال مراحل مختلفة من انتخابات الهيئات المحلية، وصولًا إلى المؤتمرين العامين السابع والثامن للحركة.

ويقول إن المشكلة، بالنسبة إلى شريحة من الكوادر، لا تتعلق فقط بمن سيحتل المراكز الأولى في القائمة، وإنما بغياب آلية معلنة وواضحة تضمن أن يكون لصوت القاعدة التنظيمية تأثير حقيقي في اختيار المرشحين.

وتخوض “فتح” الانتخابات التشريعية المقبلة في ظل منافسة سياسية واسعة، بعد أن بدأت لجنة الانتخابات المركزية استقبال طلبات ترشح القوائم في 26 أيلول/سبتمبر الماضي، على أن يستمر التسجيل الرسمي للقوائم حتى السابع من تشرين الأول/أكتوبر الجاري، فيما حدد موعد الاقتراع في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وتتزامن هذه المرحلة مع حديث داخل الحركة عن ضرورة توحيد صفوفها، في وقت تؤكد فيه “فتح” أنها ستخوض الانتخابات بقائمة واحدة تمثل الحركة، وفق تصريحات سابقة للمتحدث باسمها منذر الحايك.

دويكات: الوطن يحترق

القيادي في حركة “فتح” سرحان دويكات يرى أن أزمة الاختيار الداخلي أقدم من الاستحقاق الانتخابي الحالي، محذرًا من إعادة إنتاج الأساليب ذاتها التي قادت إلى خلافات داخلية خلال الانتخابات السابقة.

ويقول دويكات لـ”قدس برس” إنه سبق أن أطلق، خلال التحضير للانتخابات التشريعية عام 2021، نداءً عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان “فتح تحترق يا سيادة الرئيس”، احتجاجًا على ما وصفه حينها بسوء إدارة ملف الانتخابات.

ويضيف: “اليوم ونحن نجهز أنفسنا للانتخابات، وعلى ما يبدو بنفس العقلية والأداء، أقول: الوطن يحترق يا سادة من أقصاه إلى أقصاه، والسفينة تغرق والعازفون يملأون الدنيا ضجيجًا”.

وينتقد دويكات ما يصفه بتناقض الحديث عن الحوار الوطني مع استمرار الخلافات داخل البيت الفتحاوي، قائلًا إن “الأخوة أصبحوا أعداء، وخصوم الأمس حلفاء اليوم”.

ويتساءل: “كيف لأناس أن يصلوا بشعبهم إلى بر الأمان وما زالوا أسرى الانتقائية والإقصاء والتفرد؟”، معتبرًا أن استقبال طلبات الترشح، من دون معايير معلنة وآلية واضحة لاستطلاع رأي القاعدة، لا يضمن الوصول إلى قائمة تحظى بثقة أبناء الحركة.

ويشدد دويكات على أن “الأغلبية الصامتة” هي التي تحسم الانتخابات، داعيًا إلى عدم تغييبها عن صناعة القرار الداخلي.

“وحدة الحركة” بوابة الخروج

ولا يرى دويكات أن تجاوز الأزمة ممكن من خلال استبعاد أي تيار أو مجموعة داخل الحركة، بل يدعو إلى لقاء فتحاوي يسبق اجتماعات الحوار الوطني، ويضم مختلف التناقضات والتيارات داخل الحركة، بما فيها ممثلو التيارات المختلفة ولجنة الأسرى، بهدف الوصول إلى تصور مشترك للحوار الوطني.

ويقول: “أنا شخصيًا التقيت بكل أطياف الحركة، بما فيهم من تناقضت معهم بالأمس وأول أمس، ومن أتوافق معهم، عبر كل مراحل الحركة، على قاعدة الولاء للوطن والحركة كفكرة ومحاربة الولاءات الشخصية”.

ويعتقد أن تحقيق وحدة الحركة سيؤدي إلى تراجع التيارات الداخلية وتلاشي مبررات استمرارها، داعيًا المكلفين بالحوار الوطني إلى عدم إضاعة الفرصة.

وفي السياق ذاته، يرى قيادي فتحاوي آخر، طلب عدم ذكر اسمه، أن “الوصفة السحرية لنجاح فتح وجسر العبور” تبدأ بوحدة الحركة، وعدم تدوير المواقع والجمع بين المهمات، وكسر احتكار الخيارات، والابتعاد عن الأدوات التي أثبتت التجربة فشلها.

ويقول القيادي لـ”قدس برس” إن تصحيح الوضع الداخلي يتطلب أيضًا “الوقوف على الكيديين الذين يحولون ساحات التنافس الشريف إلى ساحات ثأرية، تتحكم فيها مراكز الولاءات الشخصية والتبعية القائمة على الانتفاع”.

ويضيف: “فتح الفكرة يحكمها قانون المحبة والثقة، وعندما غُيّب هذا القانون غابت الفكرة وغاب وهج فتح الجاذب والحاضر في كل بيت ومؤسسة”.

وبينما تستعد الحركة لتحديد قائمتها الانتخابية، تبدو معركة الثقة الداخلية موازية لمعركة الصندوق؛ فالمسألة بالنسبة إلى المنتقدين داخل “فتح” لا تتعلق فقط بعدد الأصوات التي سيحصل عليها مرشحو الحركة، وإنما بما إذا كانت القائمة ستعكس خيارات القاعدة فعلًا، أم ستعيد إنتاج آلية الاختيار من أعلى التي ظلت مصدرًا متكررًا للاعتراضات والخلافات داخل الحركة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY