صعّد مستوطنون إسرائيليون، اليوم الجمعة، اعتداءاتهم على مناطق غرب مدينة نابلس وجنوبها شمالي الضفة الغربية، بعدما اقتحم عشرات منهم بلدة “تل” ومنطقة “الجنيد” بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى إصابة شاب بالرصاص الحي وإصابة عشرات الفلسطينيين بحالات اختناق، في استمرار للتصعيد الذي تشهده المنطقة منذ المجزرة التي وقعت في بلدة تل الأسبوع الماضي.
وأفادت مصادر طبية في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابة شاب برصاص قوات الاحتلال في منطقة البطن، إلى جانب عشر إصابات بالاختناق جراء استنشاق الغاز السام المسيل للدموع، بينهم أربعة أطفال، وذلك عقب اقتحام المستوطنين منطقة “الجنيد” غرب نابلس بحماية قوات الاحتلال.
وقال مدير الإسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر الفلسطيني في نابلس، عميد صبح، في تصريح لـ”قدس برس”، إن الطواقم الطبية تعاملت ميدانيًا مع المصابين، ونقلت الشاب المصاب بالرصاص إلى المستشفى لتلقي العلاج، فيما قُدمت الإسعافات للمصابين بالاختناق في مكان المواجهات، محذرًا من تكرار مثل هذه الاعتداءات التي تعرض حياة المدنيين، ولا سيما الأطفال، للخطر.
وذكرت مصادر محلية أن عشرات المستوطنين اقتحموا منطقة “عين المزراب” في بلدة “تل”، إضافة إلى منطقتي “العامرية” و”الجنيد” غرب المدينة، ووصلوا إلى مقام الجنيد الإسلامي، فيما وفرت قوات الاحتلال الحماية الكاملة لهم، وأطلقت قنابل الغاز السام المسيل للدموع وقنابل الصوت باتجاه منازل المواطنين، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مع الشبان.
وقال رئيس مجلس قروي “تل”، وليد زيدان، في حديث لـ”قدس برس”، إن اقتحام اليوم جاء بعد أيام من دعوات أطلقتها مجموعات استيطانية عبر منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم اقتحام واسع للبلدة، مؤكدًا أن قوات الاحتلال هيأت الظروف لوصول المستوطنين ووفرت لهم الحماية منذ ساعات الصباح.
وأضاف زيدان أن بلدة “تل” تعيش منذ الأسبوع الماضي حالة من التصعيد غير المسبوق، عقب الهجوم الذي نفذه مستوطنون وأسفر عن استشهاد أربعة من أبناء البلدة، وإحراق منازل وممتلكات فلسطينية، قبل أن تعلن سلطات الاحتلال إقامة أربع بؤر استيطانية جديدة في محيط البلدة، في خطوة وصفها بأنها مكافأة للمستوطنين على اعتداءاتهم.
وأشار إلى أن الاعتداءات اليومية، إلى جانب إقامة البؤر الاستيطانية ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض ودفع السكان إلى الرحيل، مؤكدًا أن أهالي البلدة متمسكون بأرضهم رغم تصاعد الاعتداءات.
ويأتي اقتحام اليوم في ظل تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية، وسط اتهامات فلسطينية ومنظمات حقوقية إسرائيلية ودولية لقوات الاحتلال بتوفير الحماية للمستوطنين، بل والمشاركة في بعض الاعتداءات ضد الفلسطينيين.
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، ارتكب المستوطنون 3488 اعتداءً بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من عام 2026، شملت الاعتداء على المواطنين، وإحراق الممتلكات، والاستيلاء على الأراضي، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
كما تشير بيانات حركة “السلام الآن” الإسرائيلية إلى وجود 141 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، إضافة إلى 15 مستوطنة في القدس المحتلة، في وقت تتواصل فيه عمليات التوسع الاستيطاني وتصاعد اعتداءات المستوطنين في مختلف محافظات الضفة الغربية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY