أكّد عدد من المتابعين والمحللين أن تهديدات وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموترتش، التي أطلقها أمس الثلاثاء، والمتعلقة بإلغاء التعويض الممنوح للمصارف الإسرائيلية التي تتعامل مع نظيراتها في مناطق السلطة الفلسطينية، قد تُسهم في تقويض ما تبقى من منظومة السلطة الاقتصادية، التي تواجه أصلاً صعوبات متزايدة نتيجة الحصار المالي والاقتصادي والسياسي المفروض عليها من قبل الاحتلال.
وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني سليمان بشارات أن الحكومة الإسرائيلية باتت تُظهر نية واضحة لتفكيك المنظومة المؤسساتية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحويلها إلى مؤسسة ضعيفة غير قادرة على إدارة ذاتها بفعالية أو استقلالية.
ويرى بشارات أن مثل هذه القرارات تخدم مصالح حكومة الاحتلال من كونها تأتي في وقت تتصاعد فيه المطالب الدولية، وخصوصًا الأوروبية، بالاعتراف بدولة فلسطينية، وهو ما تدفع “إسرائيل” باتجاه مقاومته بشدة.
ويكمل: تسعى “إسرائيل” في هذا السياق إلى قطع الطريق أمام أي تحرك سياسي نحو إقامة الدولة، من خلال الترويج لفكرة مفادها أنه “لا إمكانية لوجود بناء مؤسسي يشكّل نواة لدولة”، وبالتالي، حتى إن تمّ الاعتراف سياسيًا، فإن الواقع على الأرض سيكون مفرغًا من المضمون الحقيقي.
وقال بشارات في حديث لـ”قدس برس”: “هذا السلوك الإسرائيلي يُمهد لفكفكة المظلة السياسية الفلسطينية وتحويلها إلى نوع من الإدارات الذاتية المحلية، بهدف إضعاف أي قدرة على بناء كيان سياسي فلسطيني مستقل”، على حدّ تعبيره.
من جانبه، علّق الكاتب والمتابع للإعلام الإسرائيلي، ياسر مناع، على تهديدات سموترتش قائلًا: “من المهم التأكيد على أن ما قيل من تهديدات لا يعني بالضرورة أن القرار قد اتُّخذ أو أنه سينفّذ فورًا”، مشيرًا إلى أن “وتيرة التهديدات تتصاعد بشكل واضح ضمن هذا السياق، مما يعكس مناخًا ضاغطًا ومتدرجًا نحو خطوات أكثر حدة”.
وبحسب مناع، فإن قرارًا بهذا الحجم لا يُتخذ فعليًا من قِبل بتسلئيل سموترتش وحده، بل تُحدَّد معالمه في واشنطن؛ معتبرًا أن “وزير مالية حكومة الاحتلال لا يتعدى كونه واجهة سياسية للضغوط الأميركية الممارسة على السلطة الفلسطينية، وإن كانت تلك التهديدات تحمل في طياتها قدرًا عاليًا من الجدية والتنفيذ المحتمل”، وفق تعبيره.
وطالب مناع بضرورة الانتباه إلى أن “تصريحات المسؤولين في دولة الاحتلال بشأن انهيار السلطة الفلسطينية لا تشير فقط إلى المؤسسة السياسية أو البنية الإدارية، بل تشمل أيضًا تفكيك البنية الجغرافية والديمغرافية للشعب الفلسطيني”.
وأضاف: “تنظر إسرائيل إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية بوصفهم ’سكان مناطق السلطة الفلسطينية‘، وبالتالي فإن تقويض هذه السلطة غالبًا ما يكون تعبيرًا مموّهًا عن مشروع أعمق، يستهدف زعزعة المجتمع الفلسطيني بأكمله، وليس فقط إسقاط كيان إداري قائم”.
وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، بأن وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموترتش، قرّر إلغاء نظام الإعفاء (الحماية) الذي كان يمنح المصارف الإسرائيلية حصانة قانونية عند تعاملها مع البنوك التابعة للسلطة الفلسطينية. ويُهدد هذا القرار بانهيار النظام المصرفي الفلسطيني، ويُعد جزءًا من سياسة التضييق الاقتصادي الممنهجة على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
ووفقًا لصحيفة /تايمز أوف إسرائيل/، فإن خطوة سموترتش جاءت ردًّا على قرار خمس دول غربية فرض عقوبات عليه وعلى الوزير اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY