Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

فصائل فلسطينية لـ”قدس برس”: 7 أكتوبر أعاد تشكيل معادلات الصراع

ثلاث سنوات مرت على السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، اليوم الذي أطلق مرحلة مختلفة في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بعدما نفذت حركة “حماس” وفصائل فلسطينية أخرى هجومًا واسعًا على مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، أعقبه اندلاع حرب طويلة خلفت دمارًا واسعًا في القطاع، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد الدولي، فيما بقيت تداعيات العملية حاضرة في الحسابات الفلسطينية والإسرائيلية والإقليمية.

وبعد مرور ثلاثة أعوام، تؤكد الفصائل الفلسطينية، في مواقفها المختلفة، مركزية القضية الفلسطينية ورفض استمرار الاحتلال، وتنظر “حماس” و”الجهاد الإسلامي” والجبهتان الشعبية والديمقراطية إلى “طوفان الأقصى” باعتباره نقطة تحول كسرت، وفق خطابها، معادلات سياسية وأمنية كانت قائمة قبل السابع من أكتوبر.

وبعد ثلاثة أعوام على العملية، يأتي هذا الموقف في سياق جديد؛ إذ لم تعد الفصائل تتعامل مع السابع من أكتوبر بوصفه مجرد عملية عسكرية، بل باعتباره حدثًا أعاد تشكيل الصراع وفرض ملفات كانت مؤجلة إلى واجهة النقاش، وفي مقدمتها مستقبل قطاع غزة، وشكل الحكم فيه، وقضية السلاح، والعلاقة بين المقاومة والسلطة الفلسطينية.

وترى فصائل فلسطينية أن العملية أعادت فرض القضية الفلسطينية على جدول الأعمال الدولي، وأحدثت تحولًا في معادلات الصراع، فيما تختلف قراءاتها بشأن نتائجها ومسارات المرحلة المقبلة.

الجهاد الإسلامي: 7 أكتوبر أعاد القضية الفلسطينية إلى الواجهة

أكد مدير مكتب العلاقات الوطنية في حركة “الجهاد الإسلامي”، إسماعيل السنداوي، أن عملية “طوفان الأقصى” جاءت في سياق طبيعي للصراع الطويل مع الاحتلال، ونتيجة مباشرة لعقود من الاحتلال والحصار والاستيطان والاعتداءات المتواصلة على الشعب الفلسطيني ومقدساته وأرضه.

وقال السنداوي، في حديثه لـ”قدس برس”، إن العملية جاءت في وقت كانت فيه التقديرات الأمنية والسياسية الإسرائيلية تتحدث عن أن قطاع غزة قد جرى احتواؤه وردعه، وأن القضية الفلسطينية لم تعد تحظى بالمكانة العربية والدولية التي كانت تحظى بها سابقًا.

وأضاف أن ما حدث في السابع من أكتوبر غيّر الكثير من هذه الحسابات، وأعاد القضية الفلسطينية إلى واجهة المشهد العربي والدولي، مؤكدًا أن القضية “لم تمت”، وأن الشعب الفلسطيني لا يمكن تجاوزه أو اختزاله أو التعامل معه باعتباره مجرد قضية إنسانية.

وشدد على أنه، بعد ثلاثة أعوام على العملية، يمكن القول إن “طوفان الأقصى” كان جولة مفصلية في تاريخ الصراع الفلسطيني مع الاحتلال، إذ كشفت العملية، وفق تقديره، طبيعة الاحتلال وسياساته، كما كشفت حجم الدعم الأمريكي والغربي له، وفي المقابل حجم التضامن الشعبي العالمي مع الشعب الفلسطيني.

وأردف أن الشعب الفلسطيني شهد حربًا غير مسبوقة من حيث حجم القتل والدمار والحصار، ومع ذلك بقي صامدًا ومتمسكًا بأرضه وحقوقه. وقال إن هذا الصمود يمثل رسالة مهمة مفادها أن “إرادة الشعوب لا يمكن إخضاعها بالقوة وحدها”، وأن الاحتلال، رغم امتلاكه أحدث أنواع الأسلحة والدعم العسكري والسياسي الأمريكي والغربي، لا يستطيع تحقيق أهدافه بسهولة.

ورأى السنداوي أن استمرار الاحتلال في المنطقة مرتبط، إلى حد كبير، بما وصفه بالدعم والغطاء السياسي والعسكري الغربي.

وبيّن أن الذكرى الثالثة ليست مناسبة فقط لاستذكار يوم السابع من أكتوبر، وإنما أيضًا لمراجعة ما حدث واستخلاص الدروس، والتأكيد على أن القضية الفلسطينية لا يمكن حلها بتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني أو بمحاولات فرض حلول تتجاوز إرادته.

ويرى السنداوي أن مشاهد القتل والدمار في غزة، في مقابل مشاهد الصمود والثبات، حركت ضمير العالم، وأحدثت تحولًا واضحًا في نظرة قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي إلى القضية الفلسطينية.

وأضاف أن مواقف عدد كبير من الدول، والمواقف المتزايدة داخل المؤسسات الدولية، تؤكد، بحسب تقديره، أن الرواية الإسرائيلية لم تعد قادرة على احتكار المشهد كما كانت في السابق.

واعتبر أن خروج عشرات الوفود من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعكس حجم الاعتراض الدولي على الحرب في غزة، ويمثل، وفق وصفه، بداية لـ”صحوة في الضمير العالمي”، لكنه يحتاج إلى موقف حقيقي حتى يتحول من حالة تضامن شعبي وأخلاقي إلى ضغط سياسي فعّال.

المبادرة الوطنية: مقاومة الاحتلال حق كفلته المواثيق الدولية

بدوره، أكد عضو المكتب السياسي للمبادرة الوطنية الفلسطينية، نبيل ذياب، أن من حق الشعب الفلسطيني مقاومة الاحتلال “بكافة الوسائل المشروعة التي كفلتها الأعراف والمواثيق الدولية”.

وقال ذياب إن ما جرى في السابع من أكتوبر جاء في سياق الفعل الكفاحي والنضال الوطني، في ظل ما يمارسه الاحتلال من سياسات وصفها بـ”الفاشية والإجرامية”، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، وسعيه لتنفيذ مخططاته التوسعية والاستيطانية، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، ولا سيما حقه في السيادة الوطنية وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعودة اللاجئين إلى ديارهم.

وأضاف، في حديثه لـ”قدس برس”، أن حكومة الاحتلال اتخذت مما جرى في السابع من أكتوبر 2023 ذريعة لشن ما وصفها بأنها “أبشع حرب عرفتها البشرية”، وشرعت في تنفيذ خطط للإبادة والتهجير والتدمير الممنهج، بهدف جعل قطاع غزة منطقة غير قابلة للحياة، ومحاولة قطع الطريق أمام أن يكون القطاع جزءًا رئيسيًا من الدولة الفلسطينية المنشودة.

وشدد على أنه، مع مرور ثلاثة أعوام على الحرب، وفي ظل ما وصفه بـ”صمت العالم” على جرائم الاحتلال وعدم التزامه باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في شرم الشيخ بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، فإن الحركة تنظر “بخطورة كبيرة” إلى ما تمضي به حكومة الاحتلال من جرائم يومية، وما وصفه بتنفيذ مخططات التهجير وتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي والسياسي، بما يتوافق مع بنود المشروع الصهيوني.

الجبهة الشعبية: “طوفان الأقصى” منعطف تاريخي واستراتيجي

وفي السياق ذاته، قال القيادي في “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، ماهر الطاهر، إن معركة “طوفان الأقصى” شكلت منعطفًا تاريخيًا واستراتيجيًا في مسار الصراع الفلسطيني والعربي مع الاحتلال الإسرائيلي، وأحدثت تحولات عميقة لن تتوقف تداعياتها عند حدود قطاع غزة وفلسطين، بل ستمتد إلى مستقبل إسرائيل والمنطقة العربية وموازين القوى الإقليمية والدولية.

وأضاف الطاهر أن السنوات الثلاث الماضية كشفت عن حقيقتين متلازمتين؛ أولاهما قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والثبات رغم حرب الإبادة والتدمير والتهجير التي تعرض لها، والثانية حقيقة المشروع الإسرائيلي وأهدافه التوسعية، والدور الأمريكي والغربي في دعمه سياسيًا وعسكريًا.

وتابع، في تصريح لـ”قدس برس”، أن “طوفان الأقصى” لم يكن حدثًا عسكريًا عابرًا في تاريخ المواجهة مع إسرائيل، بل محطة مفصلية أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، وأسقطت، بحسب تقديره، جانبًا كبيرًا من الصورة التي سعت “إسرائيل” إلى تكريسها عن تفوقها العسكري والأمني، وقدرتها على فرض الوقائع السياسية في المنطقة دون مواجهة تحديات تهدد مشروعها الاستراتيجي.

وأشار إلى أن أبرز ما كشفه “طوفان الأقصى” هو أن “إسرائيل”، التي روّجت لعقود طويلة لامتلاك جيش لا يُقهر ومنظومة أمنية واستخبارية قادرة على إحكام السيطرة على الفلسطينيين، واجهت “صدمة استراتيجية عميقة”، أظهرت، وفق تقديره، حدود تفوقها العسكري وعجز القوة وحدها عن حسم الصراع مع الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن السابع من أكتوبر عمّق التناقضات الداخلية الإسرائيلية، وكشف حجم الأزمات السياسية والاجتماعية والأمنية التي يعاني منها الاحتلال، في ظل الخلافات المتصاعدة بين مكوناته السياسية والعسكرية، وتنامي المخاوف المتعلقة بمستقبل الاستقرار والأمن والهجرة.

ويرى القيادي في الجبهة الشعبية أن هذه الأزمات لن تكون مؤقتة، بل تحمل أبعادًا استراتيجية ترتبط، بحسب تقديره، بطبيعة المشروع الصهيوني ومستقبله.

وأردف أن قراءة نتائج المعركة لا يمكن أن تقتصر على الخسائر العسكرية المباشرة أو حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة، وإنما ينبغي النظر أيضًا إلى آثارها العميقة في الوعي السياسي الفلسطيني والعربي والعالمي، وفي مستقبل الصراع مع “إسرائيل”.

وبيّن أن القضية الفلسطينية استعادت حضورها باعتبارها قضية تحرر وطني، بعدما سعت “إسرائيل” والولايات المتحدة خلال السنوات السابقة إلى تهميشها، وتحويل الصراع من قضية شعب اقتُلع من أرضه وحُرم حقوقه الوطنية إلى مجرد ملف أمني أو إنساني يمكن إدارته دون معالجة جذوره.

وأطلقت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، يو السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 عملية “طوفان الأقصى” بهجوم واسع استهدف مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، وتم خلاله أسر عدد من جنود الاحتلال ومجنديه ونقلهم إلى القطاع.

وجاءت العملية في سياق عقود من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.

وأعقب العملية شنّ “إسرائيل” حرب إبادة غير مسبوقة على قطاع غزة، مازالت مستمرة منذ ثلاث سنوات، وترافقت مع قصف وعمليات عسكرية واسعة وحصار وتهجير جماعي وتدمير واسع للبنية التحتية. وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني في القطاع، فيما خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أفعالًا ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

ويذكر أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قد دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ولكن يواصل جيش الاحتلال خروقاته اليومية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي تشمل القصف وإطلاق النار واستهداف الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع، ما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

وقالت وزارة الصحة أن حصيلة الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ارتفعت إلى 1,462 شهيدًا، فيما بلغ عدد الإصابات 5 آلاف و151 إصابة، إلى جانب انتشال جثامين 836 شهيدًاً.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY