رأى كاتبان ومحللان سياسيان أن السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أعاد تفكيك السردية التي بناها الاحتلال الإسرائيلي طوال عقود، والقائمة على تقديم نفسه بوصفه دولة طبيعية ومستقرة في المنطقة، وليس قوة احتلال تمارس الاستيطان والحصار والعدوان.
وأوضح الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق، في حديث لـ”قدس برس”، أن الاحتلال اعتمد في تثبيت صورته الدولية على مسارين رئيسيين، أولهما اتفاق “أوسلو”، الذي استخدمه جسراً للتطبيع مع العالم، عبر إظهار أن الفلسطيني قبل الرواية الإسرائيلية وأن الصراع انتهى.
وأضاف القيق أن “الاحتلال حاول، من خلال أوسلو، إقناع الساحة الدولية بأن روايته حول النكبة والنكسة هي الأصح، وأن قبول الفلسطيني بالاتفاق يمنحه أولوية في تصديق روايته وفتح علاقاته الدولية”.
وأكد أن “المسار الثاني تمثل في فتح قنوات التطبيع المباشر مع العرب والمسلمين، بما أضعف الفلسطيني في محيطه العربي والإسلامي، ورسّخ صورة الاحتلال كدولة غير منبوذة في المنطقة”.
وأشار القيق إلى أن “الاحتلال تصرف حتى صباح 7 أكتوبر وكأنه سيد المنطقة، مستنداً إلى صفقة القرن، واتفاقيات أبراهام، والتنسيق الأمني، ومسارات السلام، والانقسام العربي”.
ورأى أن 7 أكتوبر قلب هذه المعادلة، لأنه كشف أن الفلسطيني لم يُروّض بأوسلو أو التطبيع أو سياسات الحصار والإفقار، وأن القضية الفلسطينية لم تُطوَ كما حاول الاحتلال الإيحاء.
وشدد القيق على أن ضربة 7 أكتوبر لم تكن عسكرية فقط، بل أصابت صورة التفوق الأمني والتقني الإسرائيلي، ونسفت ادعاء الاحتلال بأن الفلسطيني أصبح صامتاً ومردوعاً.
وختم القيق حديثه بالقول: “إن الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال على غزة عمّقت أزمته، لأنها بددت ما بناه خلال 75 عاماً من صورة دولية، وأعادت طرح السؤال حول الاحتلال وسرقة الأرض وغياب الحل السياسي”.
من جانبه، أوضح الكاتب والباحث السياسي فراس أبو هلال، في حديث لـ”قدس برس”، أن النقاش السياسي والإعلامي الغربي ركّز، مع بداية الحرب، على أن التاريخ بدأ يوم 7 أكتوبر، مشيراً إلى أن هذه السردية استمرت طويلاً في خطاب مؤيدي الاحتلال.
وأضاف أبو هلال أن “هذه السردية بدأت تتفكك مع امتداد حرب الإبادة، وظهور أصوات عربية وإسلامية وغربية ويهودية تؤكد أن 7 أكتوبر لا يمكن عزله عن سياق الاحتلال والحصار والاستيطان”.
وبيّن أن “مشاهد الفظائع التي نقلتها وسائل إعلام عربية ونشطاء من داخل غزة دفعت قطاعات واسعة حول العالم إلى البحث في جذور الصراع، وما سبق الحرب من عدوان طويل على الفلسطينيين”.
ولفت أبو هلال إلى أن مواقف دولية، من بينها تصريح الأمين العام للأمم المتحدة بأن 7 أكتوبر لم يحدث من فراغ، أسهمت في إعادة النقاش إلى سياقه التاريخي، رغم الهجوم الإسرائيلي الواسع عليها.
وأكد أن موقع الاحتلال في المخيال الغربي تغيّر، خصوصاً لدى الجيل الجديد الذي لم يعد أسير عقدة الذنب الأوروبية تجاه الهولوكوست، وبات ينظر إلى الاحتلال بوصفه مرتكباً لإبادة بحق شعب آخر.
وأشار أبو هلال إلى أن صورة الاحتلال كـ”الديمقراطية الوحيدة” أو كحركة تحرر ناجحة تآكلت، بفعل الحرب على غزة، وقضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، ومذكرات المحكمة الجنائية الدولية بحق قادة الاحتلال.
وختم أبو هلال حديثه بالقول إن النقاش داخل الأوساط الغربية حول ما إذا كان الاحتلال يمثل عنصر قوة أو عبئاً على المصالح الغربية ازداد حدة بعد الحرب على غزة، خصوصاً في الولايات المتحدة.
وأطلقت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، يو السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 عملية “طوفان الأقصى” بهجوم واسع استهدف مواقع عسكرية ومستوطنات إسرائيلية في محيط قطاع غزة، وتم خلاله أسر عدد من جنود الاحتلال ومجنديه ونقلهم إلى القطاع.
وجاءت العملية في سياق عقود من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والحصار المفروض على قطاع غزة منذ عام 2007.
وأعقب العملية شنّ “إسرائيل” حرب إبادة غير مسبوقة على قطاع غزة، مازالت مستمرة منذ ثلاث سنوات، وترافقت مع قصف وعمليات عسكرية واسعة وحصار وتهجير جماعي وتدمير واسع للبنية التحتية. وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، استشهد أكثر من 73 ألف فلسطيني في القطاع، فيما خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت أفعالًا ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين في غزة.
ويذكر أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قد دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ولكن يواصل جيش الاحتلال خروقاته اليومية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي تشمل القصف وإطلاق النار واستهداف الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع، ما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الصحة أن حصيلة الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ارتفعت إلى 1,462 شهيدًا، فيما بلغ عدد الإصابات 5 آلاف و151 إصابة، إلى جانب انتشال جثامين 836 شهيدًاً.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY