أدانت “فصائل المقاومة الفلسطينية” بشدة ما وصفته بـ”الممارسات الفاشية والإجرامية التي يتعرض لها العائدون والمسافرون عبر معبر رفح، من تنكيل وابتزاز وإهانات متعمدة، معتبرة أن هذه الممارسات تشكّل امتدادًا مباشرًا للإجرام الصهيوني المنظم الذي تمارسه الحكومة الصهيونية ووزراؤها المتطرفون”.
وقالت الفصائل، في بيان اليوم الأربعاء، إن “الشهادات التي نقلها العائدون حول ما تعرضوا له من ممارسات وحشية بحق النساء والأطفال، بما في ذلك التحقيق والتهديد والابتزاز، تكشف عن استهداف ممنهج ومدروس، يهدف إلى فرض وقائع جديدة تخدم العدو الصهيوني سياسيًا وعسكريًا، وتهيئة بيئة تدعم مخططات التهجير، وجعل قطاع غزة غير قابل للحياة”.
وحملت فصائل المقاومة الإدارة الأمريكية وما وصفته بـ”مجلس السلام الوهمي” المسؤولية الكاملة عن الأوضاع الكارثية التي يعيشها قطاع غزة، معتبرة أنهما “يمنحان الكيان الصهيوني ورئيس حكومته بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر والغطاء السياسي والعسكري لمواصلة حرب الإبادة بحق غزة وسكانها”.
وطالبت الفصائل “الوسطاء والضامنين بالتحرك العاجل لإلزام الكيان الصهيوني بوقف الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، والضغط من أجل فتح المعابر فورًا ودون قيد أو شرط، وتمكين جميع المواطنين من السفر بحرية، خاصة المرضى، محذرة من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية وتعميق معاناة السكان في قطاع غزة”.
واليوم الأربعاء أفاد مدير الإعلام بجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية رائد النمس بأن “إسرائيل” ألغت تنسيق عملية إجلاء الدفعة الثالثة من مرضى ومصابي قطاع غزة عبر معبر رفح مع مصر.
وقال النمس، خلال تصريحات صحفية: “أُبلغنا للأسف من منظمة الصحة العالمية بتأجيل إجلاء دفعة اليوم من المرضى والجرحى، دون إبداء الأسباب”.
وأضاف أن طواقم الجمعية “كانت على أتم الجاهزية لإجلاء الدفعة الثالثة من مستشفى التأهيل الطبي التابع للهلال الأحمر بخان يونس”، جنوبي قطاع غزة.
وتشير تقديرات رسمية في غزة إلى أن 22 ألف جريح ومريض يأملون مغادرة القطاع لتقي العلاج في الخارج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء حرب الإبادة الإسرائيلية.
وبشكل محدود جدا وبقيود مشددة للغاية، أعادت “إسرائيل” في الاثنين فتح الجانب الفلسطيني من المعبر، الذي تحتله منذ أيار/مايو 2024.
وكان متوقعا، بحسب إعلام مصري وعبري، أن يعبر إلى غزة يوميا 50 فلسطينيا وإلى مصر عدد ممثال، بين مرضى ومرافقين، لكن هذا لم يحدث حتى اليوم.
ومنذ إعادة فتح المعبر الاثنين، وصل في الدفعة الأولى إلى غزة 12 فلسطينيا وغادرها 20 (5 مرضى و15 مرافقا)، وفي الثانية وصل 40 وغادر مثلهم (14 مريضا و26 مرافقا).
وتفيد معطيات فلسطينية شبه رسمية بتسجيل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار الفلسطينيين على رفض التهجير والتسمك بالعودة رغم الدمار.
وبموجب التعليمات الإسرائيلية، يُسمح فقط للفلسطينيين من غزة بالعودة إلى القطاع في حال غادروه بعد اندلاع الحرب، التي احتلت خلالها إسرائيل الجانب الفلسطيني من المعبر في أيار/مايو 2024.
وأفادت شهادات عائدين، وبينهم مسنون وأطفال، بتعرضهم لتحقيق عسكري إسرائيلي قاسٍ، مشددين في الوقت نفسه على تمسكهم بأرضهم ورفضهم أي محاولة للتهجير.
وقبل حرب الإبادة، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل في المعبر تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري، دون تدخل إسرائيلي.
وكان من المفترض أن تعيد “إسرائيل” فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر 2025، لكنها تنصلت من ذلك.
ومنذ وقف إطلاق النار، بلغ إجمالي عدد الشهداء 556 شهيدًا، فيما وصل إجمالي الإصابات إلى 1,500 إصابة، إلى جانب انتشال 717 جثمانًا من مناطق متفرقة في القطاع.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY