Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مراقبون: الدعوة لانتخابات “المجلس الوطني” تعمّق الجدل في غياب التوافق الفلسطيني

أثارت دعوة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإجراء انتخابات “المجلس الوطني الفلسطيني” موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والفكرية الفلسطينية، بين من يراها خطوة ضرورية لتجديد الشرعيات والمؤسسات الوطنية، ومن يحذر من كونها إجراءً شكليًا أو استجابة لضغوط خارجية، في ظل انقسام وطني عميق وغياب البيئة السياسية والميدانية الملائمة.

ويرى مدير مركز “رؤية للتنمية السياسية” أحمد العطاونة أن الدعوة للانتخابات تأتي في سياق “محاولات ترقيع” للهروب من استحقاق التوافق الوطني الحقيقي، مؤكدًا أن المشهد الفلسطيني لا يزال يعاني من انقسام عميق يعيق أي عملية ديمقراطية حقيقية.

ويضيف العطاونة في حديث لـ”قدس برس” أن هناك محاولة واضحة لإعادة إنتاج المؤسسة الوطنية “بطريقة هشة وضعيفة”، بما يضمن سيطرة لون سياسي واحد ومنهج واحد، ويفتح الباب أمام شكل من أشكال “التوريث السياسي”، كون الدعوة تأتي بمعزل عن القوى السياسية الفاعلة والشريكة في النضال الوطني.

ويشير إلى أن هذه الانتخابات – إن جرت – ستكون الأولى من نوعها في تاريخ منظمة التحرير الفلسطينية كمجلس وطني منتخب، رغم استحالة إجرائها في الشتات، وفي قطاع غزة، وفي الضفة الغربية، فضلًا عن عدم انسجامها مع لوائح وأنظمة منظمة التحرير نفسها.

ونوّه العطاونة إلى أن الإعلان عن الانتخابات يأتي استجابة لضغوط دولية وخارجية طالما طالبت بتجديد المؤسسات السياسية الفلسطينية، في محاولة لمنح شرعية جديدة لمؤسسة “هامشية وشاخت”، على حد وصفه، معتبرًا أن الخطوة تندرج ضمن “إجراءات جزئية غير فاعلة ولا تمس جوهر الأزمة الفلسطينية”.

بين الإصلاح والضغط الدولي

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن إقرار المجلس الوطني لقانون الانتخابات، الذي ينص على إجرائها في الداخل والخارج والشتات، جاء في سياق تغييرات فرضتها المرحلة الأخيرة، لا سيما منذ بدء الحرب على قطاع غزة.

ويقول إبراهيم لـ”قدس برس” إن هناك ضغوطًا دولية وعربية متزايدة لإصلاح المؤسسة الفلسطينية أو النظام السياسي الفلسطيني، معتبرًا أن إجراء الانتخابات يشكل خطوة مهمة لتجديد النظام السياسي وإعادة الحيوية للمؤسسات الوطنية.

ويضيف أن إقرار القانون يبدد المخاوف من عدم إجراء انتخابات فلسطينية، خاصة بعد إلغائها في أيار/مايو 2021، نتيجة الخلافات الداخلية، والرفض الإسرائيلي لإجراء الانتخابات في القدس المحتلة، وحل المجلس التشريعي عام 2018، وما رافق ذلك من تعديلات قانونية أثارت جدلًا واسعًا في الساحة الفلسطينية.

وأشار إبراهيم إلى أن هذه التغييرات شملت تعيين نائب للرئيس، وإدخال تعديلات على بنية النظام السياسي، إضافة إلى طرح قانون خاص بالأحزاب، رغم أن الفصائل الفلسطينية لم تتمكن تاريخيًا من التحول إلى أحزاب مرخصة بفعل ظروف الاحتلال، رغم كونها جزءًا أصيلًا من منظمة التحرير الفلسطينية.

غير أنه حذّر من أن يكون المرسوم الرئاسي الخاص بالانتخابات مجرد شرط من شروط “الإصلاح” المفروضة دوليًا، دون إدراجه ضمن رؤية وطنية فلسطينية شاملة، مؤكدًا أن القلق الحقيقي يكمن في أن الإعلان جاء استجابة لرغبة دولية، لا لمطلب فلسطيني داخلي طالما نادى بإصلاح منظمة التحرير والسلطة الوطنية على أسس تشاركية ووحدوية.

وشدد إبراهيم على أهمية إدراج الفصائل الوازنة، وعلى رأسها حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية، باعتبار ذلك مدخلًا حقيقيًا لأي إصلاح أو انتخابات ذات معنى.

بيئة غير مهيأة وأسئلة مفتوحة

ويرى إبراهيم أنه رغم أهمية الانتخابات، إلا أن طرحها في هذا التوقيت يفتقر إلى التهيئة الوطنية المطلوبة، خاصة في ظل استمرار حرب الإبادة على قطاع غزة، وغياب الثقة بين مكونات العمل الوطني الفلسطيني.

وأوضح أن غزة اليوم تعيش حالة سيادية ملتبسة، حيث لا توجد سيطرة فعلية للسلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير، في ظل وجود ما يُعرف بـ”مجلس السلام” ولجنة تكنوقراط تدير الشأن المدني، ما يثير تساؤلات جدية حول مستقبل العمل الحزبي والسياسي في القطاع، وهل سيُسمح للأحزاب القائمة بالعمل، أم سيتم تشكيل أطر سياسية جديدة.

وأكد أن هذه القضايا لا يمكن تجاوزها إلا عبر حوار وطني شامل، ولمّ شمل الفلسطينيين، والخروج بنظام سياسي يعكس تطلعات الشعب الفلسطيني، ويؤسس لتمثيل شرعي ديمقراطي قائم على برنامج وطني نضالي واضح.

حاجة وطنية… لكن بشروط

بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن دعوة الرئيس عباس لانتخابات المجلس الوطني تشكل من حيث المبدأ حاجة وضرورة وطنية، لكنها من حيث التوقيت والبيئة السياسية قد تفتح الباب أمام إشكاليات خطيرة تتعلق بعدالة التمثيل والوحدة الوطنية.

ويعدد الحيلة في حديثه لـ”قدس برس” جملة من الأسباب، أبرزها غياب مبدأ التوافق الوطني، في ظل عدم تمثيل حركتي حماس والجهاد الإسلامي في منظمة التحرير، رغم فوز حركة حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في انتخابات عام 2006.

ويضيف أن التوقيت بالغ الحساسية، في ظل استباحة الضفة الغربية من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال، واستمرار العدوان على قطاع غزة، وما خلفه من دمار شامل وانهيار للبنى التحتية، ما يفقد الفلسطينيين البيئة السياسية والاجتماعية اللازمة لاختيار ممثليهم بحرية ونزاهة.

كما تثير الدعوة – بحسب الحيلة – تساؤلات حول تغييب الانتخابات التشريعية والرئاسية، ولماذا يتم الاكتفاء بانتخابات المجلس الوطني دون غيره من الاستحقاقات الدستورية.

ويؤكد أن أي انتخابات ناجحة تتطلب بيئة سياسية صحية، ونقاشات وطنية استباقية حول النظام الانتخابي وآلياته وتوقيته، محذرًا من أن إجراء انتخابات دون توافق قد يُنظر إليه باعتباره “تفصيلًا مفصلًا على مقاس فصيل بعينه”، أو استجابة لإملاءات خارجية تسعى إلى إعادة هندسة الحالة الوطنية الفلسطينية، في ظل ما يُعرف بـ”مجلس السلام” وضغوط الإدارة الأمريكية، بما يخدم الرؤية الإسرائيلية الهادفة إلى شطب قوى المقاومة من الخارطة السياسية.

وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قد أصدر مرسوما، الإثنين (2 شباط/فبراير الجاري) ، يقضي بدعوة الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات إلى المشاركة في انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني، بتاريخ 1 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

وينص المرسوم على إجراء الانتخابات حيثما أمكن داخل فلسطين وخارجها، وبما يضمن أوسع مشاركة ممكنة من شعبنا الفلسطيني في أماكن وجوده، على أن يكون إجراؤها وفق التمثيل النسبي الكامل، وبما يكفل عدالة التمثيل لمكونات الشعب الفلسطيني كافة، بما في ذلك المرأة والشباب والتجمعات الفلسطينية في الخارج، وتولي لجنة الانتخابات المركزية الإشراف الكامل على العملية الانتخابية.

ويشار إلى أن “المجلس الوطني الفلسطيني” هو البرلمان الفلسطيني الذي يعد الهيئة التمثيلية التشريعية العليا للشعب الفلسطيني بأسره داخل فلسطين وخارجها، أي الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، والفلسطينيين سكان المناطق المحتلة عام 1948 واللاجئون الفلسطينيون في مختلف مناطق لجوئهم وفلسطينيي المنفى، وهو السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو الذي يضع سياسات المنظمة وخططها.

QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY