في ظل تصاعد وتيرة عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، تستمر محاولات الاحتلال لطمس الحقيقة ومنع العالم من معرفة حجم الجرائم التي يرتكبها بحق الفلسطينيين.
ويأتي اغتيال الصحفيين الفلسطينيين، وعلى رأسهم أنس الشريف، كجريمة جديدة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي تستهدف نقل الحقيقة عبر وسائل الإعلام، في محاولة صريحة لإسكات الصوت الفلسطيني وكتم الوثائق المرئية التي تكشف عن حجم المأساة.
في هذا السياق، يؤكد خبراء ومراقبون أن هذه العمليات ليست سوى رسالة واضحة من الاحتلال بعدم السماح بنقل معاناة غزة وجرائم الإبادة الجماعية إلى المحافل الدولية، رغم كل الجهود التي يبذلها الصحفيون الفلسطينيون للتوثيق والصمود في وجه آلة الحرب.
طمس الحقيقة
وقال خبير الشؤون (الإسرائيلية) علي الأعور إن “جريمة اغتيال الصحفيين تمثل إضافة جديدة إلى سلسلة جرائم الاحتلال التي امتدت على مدى 56 عاماً من احتلال الضفة الغربية، والقدس، وقطاع غزة”.
واعتبر الأعور أن هذه الجريمة من أخطر الانتهاكات، مشيرًا إلى “تصريح كريم خان، المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، الذي أكد وجود أدلة دامغة على وقوع إبادة جماعية في قطاع غزة”.
وأشار الأعور إلى أن “جيش الاحتلال الإسرائيلي اغتال يوم أمس أربعة صحفيين يعملون في قناة الجزيرة، كان من بينهم الصحفي أنس الشريف، الذي وصفه بيان الجيش بأنه (إرهابي ويرأس خلية إرهابية لحركة حماس)، وهو ما ينفيه الواقع، إذ إن الصحفيين هم عين الحقيقة التي تنقل بالصوت والصورة ما يجري من جرائم الاحتلال”.
وأكد في حديث لـ”قدس برس” اليوم الاثنين، أن “عملية اغتيال وتصفيّة الصحفيين تعد جريمة حرب وفقًا للقانون الدولي الإنساني”، موضحًا أن “الاحتلال أراد من وراء ذلك إرسال رسالة واضحة بأنه لن يسمح بتوثيق جرائمه أو نقلها إلى الجهات الدولية، وخاصة محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية”.
وأشار إلى “انقسام داخل النخبة السياسية والعسكرية (الإسرائيلية) حول ما يجري في غزة، حيث وصف يائير جولان، رئيس حزب الديمقراطيين، أن الجيش يمارس (هواية قتل الأطفال)، فيما اعتبر رئيس الأركان السابق موشي يعلون أن ما يحدث هو (تطهير عرقي). كما كتب الصحفي جدعون ليبي في صحيفة /هآرتس/ العبرية، أن سياسة التجويع التي تنتهجها (إسرائيل) تشبه تلك التي اتبعها النازيون في الأربعينيات”.
وبين الأعور أن “هذه الآراء من النخب السياسية والأكاديمية والإعلامية (الإسرائيلية) تعكس واقع ما يجري في غزة، وأن رسالة الاحتلال من تصفية الصحفيين هي رفض نشر الحقيقة ومنع نقل تفاصيل الحرب”.
وأضاف أن ” 238 صحفيًا فلسطينيًا قد قُتلوا أو استُهدفوا خلال 22 شهراً منذ 7 أكتوبر حتى اليوم”، مشيرًا إلى أن “اغتيال مراسلي قناة الجزيرة هو محاولة من الاحتلال لمنع توثيق جرائمه أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، وعلى رأسها المحكمة الجنائية الدولية”.
وتساءل الأعور “أين العالم الحر وأين أوروبا والاتحاد الأوروبي؟ الذين وقفوا احتجاجًا على مقتل الصحفي الفرنسي، لكنهم اليوم صامتون أمام جريمة اغتيال الصحفيين الفلسطينيين، وأمام العدوان الإسرائيلي المستمر”.
وأكد أن “الرسالة التي بعث بها جيش الاحتلال الإسرائيلي واضحة تمامًا: لن يسمح للصحفيين بنقل الحقيقة، ولن يسمح لأي عين تنقل واقع الاحتلال ومآسي غزة بأن توثق هذا الواقع”، مشيرًا إلى أن “اغتيال أنس الشريف وزملائه رسالة قاسية لكل من يحاول كشف جرائم الاحتلال”.
استهتار بالقانون الدولي
من جانبه، أكد الكاتب الفلسطيني ماجد الزبدة، أن اغتيال جيش الاحتلال لطاقم قناة الجزيرة في غزة، والمتمثل بالمراسلين أنس الشريف ومحمد قريقع، “يشكل جريمة مكتملة الأركان بحق صحفيين مدنيين كانوا يؤدون رسالتهم الإنسانية في نقل معاناة الضحايا الذين يواجهون إبادة جماعية وتطهيرًا عرقيًا وتجويعًا ممنهجًا”.
وأوضح الزبدة، في حديث لـ”قدس برس”، أن “هذه الجريمة تعكس استهتار الاحتلال الصارخ بالقوانين الدولية والمواثيق الأممية التي تفرض حماية خاصة للصحفيين، إلى جانب ازدراء حكومة نتنياهو للمؤسسات والهيئات الصحفية العالمية المدافعة عن حرية الصحافة”.
وأضاف أن اغتيال أنس الشريف وزملائه يمثل “خاتمة دامية لمسلسل استهداف الاحتلال للصحفيين الفلسطينيين، حيث قتل 238 صحفيا منذ بدء حرب الإبادة على غزة، في ظل غياب أي ردع حقيقي من المؤسسات الدولية أو الدول التي تزعم رفضها لهذه الجرائم، بينما تكتفي بإصدار بيانات شكلية وإدانات لفظية سرعان ما تتبخر”.
وأشار الزبدة إلى أن “توقيت هذه الجريمة يأتي قبيل تنفيذ حكومة نتنياهو المتطرفة مخططًا جديدًا لاحتلال مدينة غزة وتهجير أكثر من مليون فلسطيني نحو الجنوب، بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، في محاولة لطمس الحقائق ومنع توثيق صور الإبادة والتجويع والتهجير القسري”.
وأكد أن “الاحتلال، رغم وحشيته غير المسبوقة، لن ينجح في إسكات الصوت الفلسطيني الحر أو في طمس الحقيقة”، مشددًا على أن “مشاهد غزة ستظل حاضرة في الشاشات ووسائل الإعلام العالمية مهما طال الاستهداف، وأن الصحفيين الفلسطينيين سيواصلون أداء رسالتهم ونقل معاناة شعبهم رغم المخاطر”.
واغتال جيش الاحتلال الإسرائيلي في وقت متأخر من مساء أمس الأحد مراسلي قناة /الجزيرة/ الفضائية أنس الشريف ومحمد قريقع بعدما استهدف خيمة للصحفيين قرب مستشفى الشفاء في مدينة غزة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY