Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

جدار الاحتلال على حدود الأردن.. مخاوف من تهجير الفلسطينيين وتهديد الأمن الأردني

حذّر مختصان من تداعيات مشروع الجدار الذي تقيمه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الحدود مع الأردن، معتبرَين أنه يندرج في إطار إعادة صياغة العقيدة الأمنية الإسرائيلية بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، ويتقاطع مع مشاريع الاستيطان والضم، بما ينذر بمخاطر على الفلسطينيين والأمن الوطني الأردني.

وتجدّد الاهتمام بالمشروع عقب تفقّد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في 15 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أعمال بنائه في منطقة الأغوار، وربطه التحصينات الحدودية بالمناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال في قطاع غزة ولبنان وسوريا.

وكانت وزارة جيش الاحتلال قد أعلنت، في كانون الأول/ديسمبر 2025، بدء تنفيذ المقطعين الأولين من المشروع، بطول إجمالي يقارب 80 كيلومترًا، ضمن خطة لإقامة منظومة أمنية متعددة الطبقات تمتد لنحو 500 كيلومتر، بتكلفة تقديرية تبلغ 5.5 مليارات شيكل.

وتضم المنظومة حواجز وأجهزة استشعار ومراقبة واتصالات، إلى جانب مراكز للقيادة والتحكم. كما ربطت الوزارة، في إعلان سابق عن المشروع، تعزيز السيطرة على الحدود الشرقية بتشجيع الاستيطان وتطوير البنية التحتية الأمنية والمدنية.

وقال الباحث المختص بالشأن الإسرائيلي محمد هلسة، في حديثه لـ”قدس برس”، إن فهم أهداف الجدار يستلزم وضعه في سياق التحولات التي طرأت على العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وفي مقدمتها السعي إلى منع تكرار المفاجأة التي مثّلها هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وأوضح هلسة أن الاحتلال يتجه إلى إنشاء مناطق فاصلة تتيح رصد التهديدات ومتابعتها والتعامل معها قبل وصولها إلى المستوطنات، بحيث تتقدم القوات ووسائل الإنذار على التجمعات الاستيطانية، بما يوفر مساحة للتعامل مع أي اختراق محتمل.

وأضاف أن المشروع يتجاوز مفهوم الجدار الإسمنتي، ليشكّل منظومة متكاملة للإنذار المبكر تجمع بين التحصينات والتكنولوجيا والانتشار العسكري، في إطار انتقال من مقاربة الاحتواء والدفاع إلى المبادرة باستهداف ما يصنّفه الاحتلال تهديدًا قبل أن يتطور.

وربط هلسة هذه المقاربة بسعي الاحتلال إلى إبعاد ساحات الاشتباك عن مستوطناته، مستشهدًا بالمناطق التي يسيطر عليها في غزة ولبنان وسوريا، والتي يتعامل معها بوصفها مساحات للرصد والإنذار والتدخل العسكري.

وبيّن أن المبررات الإسرائيلية المعلنة لإقامة الجدار على الحدود الأردنية تتمثل في منع التهريب والتسلل ونقل الأسلحة، لكنه اعتبر أن المشروع يعكس هواجس أوسع تتصل بالمحيط العربي والإسلامي ورفض شعوبه للاحتلال، فضلًا عن النظرة الأمنية الإسرائيلية إلى الوجود الفلسطيني الكبير في الأردن.

ورأى هلسة أن إحاطة المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال بالجدران والمناطق الفاصلة تعكس توجهًا نحو توفير حماية طويلة الأمد، من خلال العزل والتحصين وتوسيع قدرات المراقبة والتدخل في المحيط.

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الأردني راكان السعايدة، في حديثه لـ”قدس برس”، أن الجدار يشكّل جزءًا من مسار أوسع لإعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية والجغرافية المحيطة بالأردن، مؤكدًا أن قراءته تستلزم ربطه بمجمل الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والأغوار.

وقال السعايدة إن المشروع يتقاطع مع تشكيل فرقة “جلعاد” العسكرية على الحدود، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، ما يثير تساؤلات بشأن الأهداف البعيدة لهذه المنظومة وتداعياتها الجغرافية والسكانية.

وحذّر من فصل مشروع الجدار عن سياسات الاستيطان ومصادرة الأراضي ومشاريع ضم الضفة الغربية، معتبرًا أن تراكم هذه الإجراءات يهيّئ ظروفًا قد تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم تحت وطأة العمليات العسكرية واعتداءات المستوطنين وتدمير مقومات بقائهم.

وأوضح السعايدة أن تداعيات هذا المسار تمتد مباشرة إلى الأردن، الذي قد يواجه محاولات لنقل نتائج الصراع وأعبائه إلى أراضيه، بما يهدد أمنه الوطني واستقراره وتركيبته السكانية، بالتوازي مع تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وشدّد على ضرورة أن يحدد الأردن خطوات واضحة للتعامل مع المشروع والسياسات المرتبطة به، محذرًا من التعاطي مع كل إجراء إسرائيلي بوصفه واقعة منفصلة يمكن احتواء آثارها لاحقًا، في حين يؤدي تراكم هذه الإجراءات إلى فرض واقع جديد يصعب تغييره.

ودعا السعايدة إلى توظيف الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية، وتنسيق موقف عربي وإسلامي ودولي أوسع، بهدف التصدي للمخاطر قبل تحولها إلى وقائع مفروضة على الأرض.

كما طالب بإخضاع الاتفاقيات والترتيبات القائمة مع الاحتلال لمراجعة جدية، بما يشمل اتفاقية وادي عربة واتفاقيات المياه والغاز، وبحث خيارات تجميد بعض الترتيبات أو إلغائها، معتبرًا أن هذه الملفات ينبغي أن تكون جزءًا من حسابات حماية المصالح الأردنية.

وأكد السعايدة أن المرحلة تتطلب بلورة استراتيجية تربط بين مخاطر الضم والتهجير والاستيطان، وتحدد الأدوات اللازمة لمواجهتها، انطلاقًا من فهم الجدار بوصفه جزءًا من مشروع أوسع يستهدف إعادة تشكيل البيئة المحيطة بالأردن.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY