اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، المرشح الديمقراطي لعضوية الكونغرس الأميركي براد لاندر، إلى جانب عشرات المتضامنين الأجانب ومسنة فلسطينية، خلال مشاركتهم المزارعين في قطف الزيتون في بلدة نحالين غرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة.
ووفق مصادر محلية، هاجمت قوات الاحتلال المزارعين والمتطوعين في منطقة الحبلة المحاذية لمستعمرة “بيتار عيليت”، واحتجزت نحو 90 متطوعاً من منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان”، بينهم لاندر ونائب المدعي العام الإسرائيلي السابق يهوشوا شوفمان. وتم نقل المتطوعين إلى مقر لواء عتصيون الإقليمي قبل تحويلهم إلى مركز الشرطة، حيث أُفرج عن بعضهم لاحقاً بعد توجيه إنذارات لهم.
كما اعتقلت قوات الاحتلال المسنة الفلسطينية فهيمة عيسى غياظة، في السبعينيات من عمرها، وصادرت ما تم جنيه من ثمار الزيتون، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوقية أن المزارعين الفلسطينيين في المنطقة لم يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم منذ ثلاث سنوات بسبب القيود العسكرية واعتداءات المستوطنين.
وأوضحت منظمة “حاخامات من أجل حقوق الإنسان” أن المتطوعين كانوا يرافقون المزارعين لحمايتهم خلال موسم الحصاد، وأن الجيش أعلن المنطقة “عسكرية مغلقة” بعد ساعتين من بدء العمل، رغم امتثال النشطاء للأوامر ومغادرتهم الموقع قبل احتجازهم.
وأثارت الحادثة ردود فعل غاضبة من منظمات يهودية. فقد وصفت الحاخامة جيل جاكوبس، الرئيسة التنفيذية لمنظمة “ترواه”، ما جرى بأنه “استغلال فاضح للسلطة”، معتبرة أن الجيش يستهدف من جاءوا لحماية المزارعين بدلاً من ردع المتطرفين الذين يمارسون العنف ضدهم. وأضافت أن ما يحدث جزء من “حملة تطهير عرقي ممنهجة تهدف إلى طرد الفلسطينيين من أراضيهم”، وفق ما نقلته صحيفة /جيرولزم بوست/ الإسرائيلية.
وفي بيان مشترك، وصفت الحركة الإصلاحية في إسرائيل ومجلس الحاخامات الإصلاحيين الاعتقالات بأنها “مروعة”، معتبرة أن احتجاز نشطاء يعملون وفق قيم العدالة الإنسانية يمثل “فقداناً أخلاقياً للسيطرة” يسيء إلى إسرائيل وعلاقتها بيهود الشتات، وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين واتخاذ إجراءات ضد المستوطنين المتورطين في الاعتداءات اليومية.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في مناطق الحصاد بالضفة الغربية، حيث يواجه المزارعون الفلسطينيون قيوداً مشددة وهجمات متكررة تعيق وصولهم إلى أراضيهم خلال موسم الزيتون السنوي.
وشهد موسم قطف الزيتون الحالي في الضفة الغربية المحتلة تصعيداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين والجيش الإسرائيلي على المزارعين الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب، في مشهد بات يتكرر يومياً في مناطق عدة من الضفة الغربية.
وخلال الأسبوعين الأخيرين فقط، وثّقت منظمات دولية سلسلة هجمات عنيفة شملت إحراق مركبات وأشجار زيتون، ورشق المزارعين بالحجارة، والاعتداء الجسدي على متطوعين أجانب وصحفيين، وسط شكاوى متزايدة من غياب تدخل الجيش الإسرائيلي لوقف تلك الاعتداءات، بل واتهامات بوجود حماية مباشرة للمستوطنين خلال تنفيذها. كما تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن عدد الهجمات المسجّلة خلال الأيام الماضية يفوق ما تم توثيقه في موسم الحصاد بأكمله العام الماضي، ما يعكس اتساع نطاق العنف وتزايد حدّته.
وفي حادثة أثارت غضباً دولياً واسعاً قبل يومين، تعرّضت المصوّرة الصحفية الأميركية هايدي ليفين، العاملة لصالح صحيفة “واشنطن بوست”، لهجوم عنيف نفّذه عشرات المستوطنين الملثمين أثناء تغطيتها اعتداءات على قاطفي الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله.
وأصيبت ليفين بكسور وجروح بعد أن انهال عليها المستوطنون بالركل والضرب لنحو عشر دقائق، رغم ارتدائها سترة واقية تحمل بوضوح كلمة “PRESS”، قبل أن تُسرق معداتها وهاتفها وجواز سفرها. وأدان مسؤولون أميركيون وفرنسيون الهجوم بشدة، وطالبوا سلطات الاحتلال باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف العنف ومحاسبة المعتدين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توسّع دائرة الاستهداف لتشمل دبلوماسيين وصحفيين ومتضامنين أجانب إلى جانب المزارعين الفلسطينيين.
ويمتد موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية من مطلع تشرين الأول/أكتوبر وحتى نهاية كانون الأول/ديسمبر من كل عام، ويُعد أحد أهم المواسم الزراعية التي تشكّل ركناً أساسياً في الاقتصاد الريفي الفلسطيني، إذ يعتمد آلاف المزارعين على عائداته كمصدر دخل رئيسي.
ويتجاوز هذا الموسم طابعه الاقتصادي ليحمل قيمة اجتماعية وثقافية راسخة؛ فهو مناسبة عائلية تتوارثها الأجيال، وتشارك فيها العائلات في العمل الجماعي داخل الحقول، كما يمثل رمزاً للارتباط بالأرض والصمود في وجه محاولات المصادرة والتهجير. ويُنظر إلى شجرة الزيتون بوصفها جزءاً من الهوية الفلسطينية، ما يفسر حرص المستوطنين وجيش الاحتلال على تخريب هذا الموسم كل عام.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY