حذّرت “جبهة التحرير الفلسطينية” (إحدى فصائل منظمة التحرير) من خطورة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي، بدعم مباشر من الإدارة الأميركية، في حرب الإبادة الجماعية ضد أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وما يرافقها من حصار وتجويع وتدمير ممنهج للبنية التحتية، إلى جانب جرائم القتل والاغتيال بحق المدنيين رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
كما أشارت الجبهة في بيان لها، تلقته “قدس برس” اليوم الأربعاء، إلى تواصل عمليات القتل والاعتقال وهدم المنازل وتهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية، معتبرة أن “هذه الوقائع تكشف بصورة أوضح طبيعة المشروع الأميركي – الصهيوني الهادف إلى تهجير الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته وفرض وقائع جديدة على الأرض”.
وأكدت الجبهة أن مواجهة هذه المخاطر المصيرية تتطلب توحيد الموقف الوطني وصياغة رؤية سياسية ونضالية مشتركة “تحمي الثوابت الوطنية غير القابلة للتصرف، وتتصدى لمشاريع التهجير وتصفية الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني”.
وفي هذا السياق، انتقدت الجبهة ما وصفته بـ “محاولات سلطة أوسلو حرف الأنظار عن جوهر التحديات الوطنية عبر طرح موضوع الانتخابات للمجلس التشريعي والمجلس الوطني، بالتزامن مع وضع شروط وضوابط للترشح تقوم على الموافقة المسبقة على برنامج وسياسات السلطة الفلسطينية، في انسجام مع مشاريع “إصلاح السلطة” المطروحة أميركيًا وأوروبيًا. ورأت أن هذه الشروط تثير تساؤلات جدية حول الوظيفة السياسية الحقيقية لهذه الانتخابات.
وأشارت الجبهة إلى بروز محاولات واضحة لمصادرة الحق الديمقراطي في الترشح والانتخاب، عبر فرض التزامات سياسية مسبقة على المرشحين وربط المشاركة بالالتزام بسياسات السلطة وما يسمى «الشرعية الدولية»، بما يحوّل العملية الانتخابية من حق ديمقراطي أصيل إلى أداة لإعادة إنتاج الواقع السياسي القائم.
كما انتقدت الإجراءات المتخذة بشأن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، والتي جاءت – بحسب الجبهة – بعيدًا عن النظام الأساسي لمنظمة التحرير وآليات تشكيل اللجنة التحضيرية التي تضم هيئة رئاسة المجلس الوطني والأمناء العامين للفصائل والشخصيات الوطنية، وذلك عبر تكليف لجنة الانتخابات المركزية بمهام تتعلق بالانتخابات التشريعية، وتشكيل لجان في الساحات المختلفة يغلب عليها لون سياسي واحد من دون إشراك حقيقي لمختلف القوى والفصائل.
ولفتت الجبهة إلى أن الممارسة العملية لهذه اللجان في عدد من الساحات كشفت توجهات تستهدف الالتفاف على حق الفلسطينيين في الخارج في الانتخاب الحر والمباشر، عبر استبدال الانتخاب الديمقراطي بمجمعات انتخابية يجري تشكيلها بصورة فئوية، بما يجعلها أقرب إلى آلية للتعيين منها إلى انتخابات حقيقية تعبر عن إرادة الناخبين.
وأكدت جبهة التحرير الفلسطينية، انطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية، ضرورة تقويم وتصحيح مسار مشروع الانتخابات، ولا سيما انتخابات المجلس الوطني، بما يضمن أن تكون مدخلًا لإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وإطلاق المشروع الوطني باعتباره مشروع حركة تحرر، على قاعدة الشراكة الوطنية الكاملة وتمثيل جميع مكونات الشعب الفلسطيني، وإتاحة المجال أمام الفلسطينيين في الوطن والشتات للمشاركة الفاعلة في صنع القرار وانتخاب ممثليهم بحرية ونزاهة وشفافية.
وجددت الجبهة رفضها لأي إجراءات من شأنها مصادرة الحق الديمقراطي للشعب الفلسطيني أو تقييد حرية الترشح والانتخاب والتعبير، أو فرض برامج سياسية مسبقة على الناخبين والمرشحين، مؤكدة أن تحديد الموقف الوطني والبرنامج السياسي يجب أن يكون حقًا أصيلًا يقرره الشعب عبر انتخابات حرة وديمقراطية، لا شرطًا مسبقًا للمشاركة فيها.
وشددت الجبهة على أن إعادة بناء المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها منظمة التحرير والمجلس الوطني، يجب أن تتم على أساس التوافق والشراكة الوطنية بعيدًا عن الإقصاء والتفرد والاحتكار، وبما يعيد الاعتبار لدور المنظمة كإطار وطني جامع وممثل لكل أبناء الشعب الفلسطيني.
وختمت الجبهة بيانها بالتأكيد على الوفاء للشهداء والأسرى والجرحى، وعلى تمسكها بالمقاومة باعتبارها وسيلة التحرير، وبالمجد لفلسطين.
ويشار إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، أصدر في أيار/مايو الماضي، مرسوماً رئاسياً رسمياً يقضي بالدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في الداخل والشتات، يوم السبت الموافق 28 تشرين ثاني/نوفمبر المقبل.
ووفقاً للمرسوم، ستشمل العملية الانتخابية اختيار أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد في كافة الأراضي الفلسطينية؛ الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، على أن يمهد ذلك لتحديد موعد الانتخابات الرئاسية في الربع الأول من العام القادم.
وشهد القانون الانتخابي جملة من التعديلات الهيكلية، أبرزها وضع شرط سياسي يلزم القوائم المترشحة بالاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والالتزام بقرارات الشرعية الدولية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY