Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تركيا تحذّر من التمدد الإسرائيلي في سوريا: تهديد مباشر لأمنها القومي وتحول في عقيدتها الجيوسياسية

حذّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من أن التمدد الإسرائيلي داخل الأراضي السورية بات يشكل “الخطر الأكبر” على الأمن القومي التركي، مؤكداً أن أنقرة تجري مباحثات مع واشنطن للحد من هذه السياسات التي تهدف – وفق تعبيره – إلى إبقاء دول المنطقة “ضعيفة ومنقسمة”.

وقال فيدان إن الوضع الأمني في سوريا يمثل أولوية مطلقة لتركيا، مشيراً إلى أن أي تصعيد هناك ينعكس مباشرة على وحدة الأراضي التركية. كما كشف عن احتمال التعاون المباشر مع دمشق في حال فشلت التفاهمات مع “قوات سوريا الديمقراطية – قسد”، معلناً عن اجتماع ثلاثي مرتقب بين تركيا والولايات المتحدة وسوريا لمناقشة هذه الملفات.

تهديد مزدوج: “قسد” وإسرائيل

يرى الخبير في الشأن التركي سعيد وليد الحاج أن تركيا تواجه في الملف السوري تهديدًا مزدوجًا يتمثل في “قسد” التي تعتبرها أنقرة امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وفي إسرائيل التي باتت تُصنّف كتهديد مباشر للأمن التركي، لا مجرد خطر إقليمي.

ويشير الحاج إلى أن العدوان الإسرائيلي الأخير، خاصة بعد عملية “طوفان الأقصى”، دفع أنقرة إلى إعادة تقييم موقع إسرائيل في معادلة الأمن القومي، مستشهدًا بتصريح سابق للرئيس أردوغان قال فيه إن “الجيش الإسرائيلي على بعد ساعتين من حدودنا”، وبجلسة خاصة وسرية عقدها البرلمان التركي لمناقشة هذا التهديد.

ويضيف أن التنافس الحاد بين تركيا وإسرائيل في سوريا تعزز بعد سقوط نظام الأسد، حيث دعمت إسرائيل “قسد” عسكريًا في مواجهة تركيا، ما جعل أنقرة ترى في هذا التنسيق تهديدًا مباشرًا لمصالحها، سواء عبر إضعاف سوريا أو الدفع نحو تقسيمها.

واشنطن في قلب المعادلة

بحسب الحاج، تدرك تركيا أن القرار السياسي والعسكري لـ”قسد” مرتبط بشكل وثيق بالولايات المتحدة، التي تدعمها وتسلّحها، كما أن النفوذ الإسرائيلي في سوريا لا ينفصل عن الدعم الأمريكي، خصوصًا في عهد إدارة ترامب.

ويرى أن أنقرة تراهن على علاقات جيدة مع واشنطن للجم التمدد الإسرائيلي، وأن سحب الدعم الأمريكي من “قسد” قد يؤدي إلى تفكيك هذه الورقة التي تستخدمها إسرائيل للضغط على سوريا وتركيا.

ويشير إلى أن تركيا تركت المجال سابقًا لـ”قسد” للاندماج في الجيش السوري الجديد، لكنها لوّحت مرارًا باستخدام الورقة العسكرية إذا استمرت “قسد” في رفض الاتفاق مع دمشق، وهو ما لا يزال مطروحًا على الطاولة.

تحوّل في العقيدة الجيوسياسية

من جهته، يرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط تشاغاتي جَبَه أن تصريحات فيدان لا تعبّر عن موقف دبلوماسي عابر، بل عن تحوّل أعمق في العقيدة الجيوسياسية التركية تجاه سوريا والمنطقة.

ويقول جَبَه إن تركيا، التي أمضت سنوات في موقع المتابع لتداعيات الحرب السورية، باتت تنظر إلى سوريا كعمق استراتيجي لا يمكن التفريط به، بل يجب إعادة تشكيله بما يخدم أمنها وحدودها ومجالها الحيوي.

وفي مقال له على موقع “المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية”، يشير جَبَه إلى أن أي تحرك إسرائيلي في الجنوب السوري يُفهم في أنقرة كتهديد مباشر لمعادلة النفوذ التي تسعى تركيا لترسيخها بعد انفتاحها السياسي والأمني على دمشق.

ويضيف أن أنقرة تسعى إلى إعادة رسم خطوط التماس الإقليمي بالتنسيق مع واشنطن ودمشق، للحد من النفوذ الإسرائيلي في سوريا، خاصة في ظل تراجع الحضور الروسي في بعض المناطق الحساسة.

رسالة إلى المجتمع الدولي

يرى جَبَه أن التحذير التركي لا يستهدف إسرائيل فقط، بل يوجّه رسالة أوسع للمجتمع الدولي مفادها أن أنقرة لن تقبل بتحويل سوريا إلى ساحة مفتوحة تتقاطع فيها المشاريع الإسرائيلية والأمريكية والإيرانية دون مراعاة مصالحها الحيوية.

ويخلص إلى أن هذا الخطاب يعيد تثبيت تركيا كلاعب مركزي في معادلة ما بعد الحرب السورية، ويؤشر إلى احتمال مواجهة سياسية غير معلنة بين أنقرة وتل أبيب حول مستقبل الجغرافيا السورية.

وبينما تتحرك تركيا لتعزيز تعاونها مع دمشق وواشنطن، تبقى ساحة الجنوب السوري مرشحة لتكون محور التنافس الأكثر حساسية بين أنقرة وتل أبيب في المرحلة المقبلة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY