في خطوة غير متوقعة، تجاهلت الحكومة البرازيلية بقيادة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا محاولة “إسرائيل” الأخيرة لتخفيف التوترات الدبلوماسية مع البرازيل. وفقًا لمصادر دبلوماسية نقلت عنها وسائل إعلام برازيلية، قامت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالتواصل مع وزارة الخارجية البرازيلية للاستفسار عن الطريقة التي يمكن أن تخفف من التوتر القائم، وذلك بهدف تسهيل تعيين سفير جديد في البرازيل. ورغم أن هذه المبادرة جاءت عبر قنوات دبلوماسية بهدف المصالحة، إلا أن وزارة الخارجية البرازيلية لم ترد على الاستفسار بشكل إيجابي أو سلبي، مما فُسّر في “تل أبيب” على أنه رفض ضمني لأي تقارب في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في الوقت الراهن.
وتعتبر هذه الخطوة بمثابة إشارة من الحكومة البرازيلية بعدم رغبتها في تخفيف التوترات، على الرغم من أن “إسرائيل” تعتبر أن وجود تمثيل دبلوماسي رفيع في برازيليا أمرًا ذا أهمية كبيرة، خاصة بعد الانتقادات المستمرة من الرئيس لولا وحكومته تجاه السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. ومع عدم تلقي أي رد من وزارة الخارجية البرازيلية، تزداد التساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين في ظل الوضع الحالي.
محاولة “إسرائيل” تعيين سفير جديد تبوء بالفشل
في تطور آخر، ورغم محاولات “إسرائيل” تحسين العلاقات، لم تتمكن من تعيين سفير جديد في البرازيل حتى الآن. ففي يناير 2025، رشحت الحكومة الإسرائيلية غالي داغان ليشغل منصب السفير في برازيليا، إلا أن البرازيل لم تصدر الموافقة الرسمية على هذا التعيين. انتهت فترة السفير الحالي دانيال زوهار زونشين في يوليو 2025، مما ترك السفارة الإسرائيلية في البرازيل بدون تمثيل دبلوماسي رفيع. وفي حفل وداعه، أشار زونشين إلى أن العلاقات بين “تل أبيب” وبرازيليا ليست في أفضل حالاتها، مما يعكس بوضوح الموقف الحاسم لحكومة الرئيس لولا ضد سياسات “تل أبيب”.
تصريحات لولا في اجتماع “كونسيا” حول الوضع في غزة
في سياق متصل، استمر الرئيس البرازيلي لولا في انتقاداته الحادة لحكومة الاحتلال، حيث ألقى تصريحات قوية في اجتماع مجلس الأمن الغذائي الوطني البرازيلي (كونسيا) الذي عقد في العاصمة برازيليا يوم أمس. وخلال الاجتماع، تناول لولا الوضع المأساوي في غزة، حيث قال: “عندما أرى في غزة، تلك الأطفال يموتون وهم يبحثون عن الطعام، أتساءل، أين الأمم المتحدة؟ أين مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؟ كيف يمكن قبول وضعية بهذه الدرجة من الفساد؟ عندما أرى ذلك المعسكر، ألا يمكن تصديقه؟”.
وأشار لولا إلى أن الأزمة الإنسانية في غزة لم تعد مجرد حرب بل أصبحت “إبادة جماعية متعمدة” من قبل حكومة نتنياهو. وأضاف أن الصمت الدولي وعدم التحرك الجاد في مواجهة الجرائم التي تُرتكب بحق الفلسطينيين يساهم في تفاقم المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني. كما أكّد لولا في خطابه أن البرازيل ستظل تقف إلى جانب حقوق الشعب الفلسطيني في محاربة الظلم والتمييز.
الحزب الحاكم يطالب بقطع العلاقات مع “إسرائيل”
في خطوة تزامنت مع تصريحات لولا، دعا حزب العمال البرازيلي (PT) إلى تعليق العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع “تل أبيب” احتجاجًا على ما وصفه بـ “الجرائم التي ارتكبها النظام الإسرائيلي في غزة”. جاء هذا الطلب في إطار البيان الذي تم تبنيه في الاجتماع السابع عشر لحزب العمال، الذي عقد في برازيليا يوم الجمعة. وفي الاجتماع، قرأ الرئيس الحالي للحزب، هومبرتو كوستا، نص البيان الذي أكد فيه الموقف التاريخي للحزب في دعم الشعب الفلسطيني.
وقال البيان الذي تلقته “قدس برس”: “لا يمكن تجاهل مقتل الأطفال في غزة جراء قصف (إسرائيل) منذ أكثر من 20 شهرًا، والآن بسبب الجوع والأمراض الناتجة عن الحصار الإسرائيلي. هؤلاء أطفال، ثلث الـ55 ألف فلسطيني الذين قتلوا في غزة والضفة الغربية”. كما أشار الحزب إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو متهمة بارتكاب جرائم حرب من قبل شخصيات بارزة في “إسرائيل”، بما في ذلك سفراء ورؤساء وزراء سابقين، موضحًا أن تلك الجرائم تشمل قتل المدنيين العزل والجائعين الذين يبحثون عن مساعدات إنسانية.
وقد أكد البيان أن حزب العمال يساند بشكل كامل الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا على ضرورة دعم حقوق الفلسطينيين في المحافل الدولية. كما شدد البيان على ضرورة أن يتخذ الرئيس لولا خطوة عملية في هذا السياق من خلال تعليق العلاقات مع “إسرائيل”، مؤكدًا أن هذا الموقف يتماشى مع التزامات الحزب التاريخية.
ولم يكن حزب العمال، الذي أسسه الرئيس لولا، وحده في هذه الدعوة، بل انضم إلى هذا الموقف العديد من القيادات السياسية والنقابية في البرازيل.
وكان الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، قد اتهم دولة الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة، مؤكدًا أن ما يحدث ليس حربًا بل عمليات قتل ممنهجة تستهدف المدنيين، وخاصة النساء والأطفال. وقال لولا خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة برازيليا يوم الإثنين 5 آب/أغسطس الجاري، لتقييم أداء حكومته، إن ما يجري في غزة هو جريمة لا يمكن تبريرها.
ولم تكن هذه التصريحات هي الأولى من نوعها، حيث سبق أن أطلق لولا مواقف مشابهة في تصريحات سابقة، مُصرّحًا بأن السلام لن يتحقق إلا من خلال الاعتراف الكامل بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على أساس حدود عام 1967.
وانتقد السياسات الإسرائيلية، مؤكدًا أن الحكومة الإسرائيلية لا تلتزم بالاتفاقات الدولية، وأن الهجمات المتواصلة على الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك الضفة الغربية، تؤكد هذا الموقف.
وفي تصريحات إضافية، هاجم لولا رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، واتهمه بتعمد التصعيد العسكري للبقاء في السلطة، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي لا يتحرك لوقف هذه المأساة. كما دعا إلى إصلاح النظام الدولي، مؤكدًا أن النظام الحالي فشل في وقف الحروب وحماية الأبرياء.
وفي خطوة قانونية، أعلنت الحكومة البرازيلية في تموز/يوليو 2025 عن انضمامها إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد “إسرائيل” في محكمة العدل الدولية بتهمة “الإبادة الجماعية” بحق الفلسطينيين في غزة.
وتواصل قوات الاحتلال وبدعم أمريكي مطلق، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 211 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY