شهدت مدينة غزة خلال الساعات الأخيرة تصعيدا عسكريا واسعا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي كثف قصفه على عدة محاور في شمال وشرق وجنوب المدينة، مستهدفا أحياء ومراكز إيواء ومساجد، ما أسفر عن ارتكاب مجازر جديدة راح ضحيتها عشرات المدنيين العزل.
ففي حي الشيخ رضوان شمال المدينة، ارتكب الاحتلال مجزرة بعد استهداف مدرسة “عمرو بن العاص” بقذائف المدفعية، ما أدى إلى استشهاد 12 فلسطينيا من المدنيين، وإصابة عشرات آخرين بجراح متفاوتة.
كما قصف الاحتلال خيمة تؤوي نازحين من عائلة شاهين في شارع الجلاء، ما أسفر عن استشهاد خمسة أفراد، بينهم ثلاثة أطفال.
وأفاد شهود عيان لـ”قدس برس” أن القصف أحدث حالة من الذعر الشديد في صفوف الفلسطينيين، خصوصا وأن الحي بات ملاذا لعشرات آلاف النازحين القادمين من أحياء الزيتون وتل الهوى والصبرة جنوب المدينة التي تتعرض لحصار ناري منذ نحو أسبوعين.
وفي مخيم جباليا للاجئين شرق غزة، تواصل الفرقة “162” الإسرائيلية عمليتها العسكرية لليوم الثالث على التوالي، وسط تقديرات بأن الهدف من العملية تطويق الجهة الشرقية للمدينة وفرض حصار مشدد لدفع السكان نحو النزوح القسري باتجاه الوسط والجنوب.
أما في أحياء “تل الهوى” و”الصبرة” جنوب شرقي المدينة، يواصل جيش الاحتلال زحفه البري المدعوم بالدبابات والمدفعية، وأفاد شهود عيان لـ”قدس برس” أن دبابات إسرائيلية سيطرت على شارع (8) من الجهة الشرقية، فيما تواصل تقدمها البطيء غربا بهدف إحكام الحصار على المدينة من الجهة الجنوبية.
وقد أجبرت عمليات إطلاق النار الكثيف من الرشاشات الثقيلة الأهالي على مغادرة منازلهم وخيامهم قسرا، بعد أن طال الرصاص بعض المباني وكاد يتسبب بكارثة إنسانية.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت عشرات المنازل ومراكز الإيواء، من بينها مدرسة الفلاح التي تؤوي آلاف النازحين، كما طال القصف مسجدي المجمع الإسلامي والاستجابة، إضافة إلى مناطق محيطة بمدرسة الصبرة ومصنع دلول، فضلا عن منزل يعود لعائلة العمرين.
وفي سياق متصل، تحدث شهود عيان عن إطلاق جيش الاحتلال ثلاثة روبوتات مفخخة داخل حي الصبرة، لكنها لم تنفجر، ما أثار حالة من الرعب بين السكان الذين يعيشون في قلق دائم خشية تفجيرها المفاجئ وما قد ينجم عنه من مجزرة جديدة.
وأول أمس الأربعاء، وافق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خطة عسكرية تحمل اسم “عربات جدعون 2” لاحتلال مدينة غزة ومهاجمتها، رغم جهود الوسطاء للتوصل إلى اتفاق، وموافقة حركة “حماس” على مقترحهم.
وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر “الكابنيت” قد أقر في 8 آب/ أغسطس الجاري خطة نتنياهو الخاصة بالاحتلال التدريجي لقطاع غزة. وتبدأ الخطة بتهجير نحو مليون فلسطيني من مدينة غزة إلى الجنوب، ثم تطويق المدينة وتنفيذ عمليات توغل داخل الأحياء السكنية، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تستهدف احتلال مخيمات اللاجئين وسط القطاع.
وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 219 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY