تعمّق الميل داخل الفصائل الفلسطينية نحو تأجيل الانتخابات التشريعية، في ظل خلافات بارزة تشهدها جلسات الحوار الوطني المنعقدة في القاهرة، وتوتر سياسي بين السلطة الفلسطينية والوساطة المصرية.
وأكدت “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”، عبر عضو لجنتها المركزية ماهر مزهر، في تصريح صحفي اليوم الخميس، التوصل إلى توافق مع حركتي “فتح” و”حماس” على تأجيل الانتخابات لمدة عام، بعدما كان مقرراً إجراؤها في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، موضحاً أن الهدف من التأجيل هو “إعادة بناء النظام السياسي بمشاركة الجميع وتغليب المصلحة الوطنية العليا”.
وأكدت مصادر لـ “قدس برس” على أن القيادي الفلسطيني جبريل الرجوب، التقى في القاهرة مع معظم الفصائل الفلسطينية، وأن هناك اتفاقا مبدئيا لتأجيل الانتخابات. ومتوقع الإعلان عن هذا التأجيل يوم السبت المقبل، بعد انتهاء اجتماعات اللجنة المركزية لحركة “فتح” المقررة غدا الجمعة، وتليها اجتماعات اللجنة التنفيذية السبت المقبل.
وفي السياق ذاته، كشف نائب الأمين العام لحركة “الجهاد الإسلامي” محمد الهندي، في تصريح للصحفيين، أن لقاءات الفصائل في القاهرة “أدت إلى اتفاق على تأجيل الانتخابات”، مشيراً إلى أن الإعلان الرسمي سيصدر خلال الفترة المقبلة، وأن القوى المشاركة اتفقت على مواصلة الحوار وتحديد موعد جديد للانتخابات بالتوافق بين جميع الفصائل، فيما سيعود وفد حركة “فتح” إلى رام الله لمتابعة ما جرى التفاهم بشأنه.
وتزامن هذا التوجّه مع توتر سياسي لافت، إذ أفادت مصادر فلسطينية برفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس طلباً مصرياً جديداً لحضور “التيار الإصلاحي” في حركة فتح ضمن الحوار الوطني، وهو الرفض الثاني خلال أسابيع بعد اعتراضه على دعوة القاهرة لعقد حوار فتحاوي داخلي الشهر الماضي، ما أثار “انزعاجاً مصرياً كبيراً” وفق مصادر مطلعة.
وبينما تتقدم الاتصالات نحو صيغة توافقية لتأجيل الانتخابات، تكشف الخلافات حول مشاركة “التيار الإصلاحي” وتعقيدات المشهد الداخلي عن عمق الأزمة التي تحاول القاهرة احتواءها، في وقت تتجه فيه الفصائل إلى ربط الاستحقاق الانتخابي بإعادة ترتيب بنية النظام السياسي الفلسطيني قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
وأصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 19 تموز/يوليو الماضي مرسوماً رئاسياً حدد فيه يوم السبت الموافق 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، لتشمل القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات الفلسطيني، تليها انتخابات رئاسية في الربع الأول من عام 2027.
بينما تتواصل النقاشات بشأن التحالفات السياسية للفصائل استعدادًا لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، تمضي السلطة الفلسطينية في إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، إما عبر تعيين غالبية أعضائه، أو بالتوافق مع بعض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية على اختيار بقية الأعضاء، في عملية يقودها ياسر عباس بنفسه..
وبدأت عملية اختيار أعضاء المجلس الوطني من لبنان في 28 آب/أغسطس الماضي، قبل أن تمتد إلى الكويت والبحرين وقطر، وحاليًا إلى دول أوروبا وبقية أنحاء العالم، في ظل إصرار السلطة الفلسطينية على استبعاد حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” من المشاركة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY