تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياساتها العدوانية بحق الفلسطينيين في القدس، من خلال تنفيذ عمليات الهدم والإخلاء المتكررة، في سياق سعيها المحموم لحسم ملف تهويد المدينة ومحيطها، وذلك بالتزامن مع استمرار حرب الإبادة التي تشنّها على قطاع غزة.
وكانت قرية “خلة النعمان”، الواقعة شمال شرق مدينة القدس، آخر ضحايا هذه السياسات، إذ اقتحمتها أمس الأربعاء قوة من شرطة الاحتلال ترافقها طواقم بلدية الاحتلال في القدس، وأخطرت بهدم جميع منازلها البالغ عددها 35 منزلًا، بذريعة “البناء غير المرخص”.
وأكد رئيس مجلس قروي “خلة النعمان”، جمال درعاوي، أن سلطات الاحتلال لم تصدر أي ترخيص بناء لسكان القرية منذ أكثر من 32 سنة، الأمر الذي دفع أكثر من 100 فلسطيني من سكانها إلى مغادرتها قسرًا.
وفي السياق ذاته، أشار الباحث المتخصص في شؤون القدس، فخري أبو دياب، إلى خصوصية وضع “خلة النعمان”، إلى جانب عدد من القرى الصغيرة المعروفة بـ”الخلّات”، التي تقع ضمن محيط مدينة القدس المحتلة.
وأوضح أن سلطات الاحتلال تصنّف أراضي تلك القرى ضمن حدود بلدية القدس، لكنها في الوقت نفسه ترفض منح سكانها “الهويات المقدسية”، في محاولة واضحة لتهجيرهم وفرض وقائع ديموغرافية جديدة.
وقال أبو دياب في تصريح لـ”قدس برس”: “تقع خلة النعمان في منطقة معزولة بفعل جدار الفصل العنصري، ويزيد من عزلتها وجود حاجز احتلالي يُعرف بحاجز مزموريا. وللوصول إلى أقرب مدينة فلسطينية وهي بيت لحم، يضطر السكان إلى سلوك طرق فرعية طويلة تمر عبر العديد من الحواجز، مما يجعل من القرية جيبًا محاصرًا وطاردًا للسكان. ورغم ذلك، تفرض بلدية الاحتلال الضرائب على الأهالي دون تقديم أي خدمات مقابلها”.
وأضاف: “يأتي قرار الهدم الأخير في سياق مخطط أوسع لتهجير سكان خلة النعمان والقرى المجاورة، بهدف تسريع تنفيذ مشروع (القدس الكبرى) الاستيطاني، الذي يسعى إلى توسيع المستوطنات جنوب وشرق القدس، وخلق تواصل جغرافي بينها، لاستكمال عزل المدينة عن امتدادها الفلسطيني جنوبًا، باتجاه بيت لحم والخليل. كما يهدف المخطط إلى ربط هذه المستوطنات بالتجمعات البدوية المحيطة بالبحر الميت”.
وتابع أبو دياب: “يحظى هذا المخطط بدعم كامل من أحزاب الصهيونية الدينية، التي يمثلها كل من وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وغيرهما من أعضاء حكومة الاحتلال. وتبرر الحكومة هذه السياسات بذريعة أن سكان هذه القرى لا يحملون الهويات المقدسية، وتُصنّفهم كمقيمين غير شرعيين، على الرغم من أنهم وُجدوا في هذه المناطق قبل الاحتلال. ويجري تنفيذ هذه المخططات وسط صمت رسمي فلسطيني وعربي ودولي مريب”.
من جهته، شدد الباحث في شؤون الاستيطان، جمال جمعة، على أن ما يجري في “خلة النعمان” وغيرها من التجمعات السكانية الفلسطينية في القدس، من عمليات إخلاء وهدم وتوسّع استيطاني، هو جزء من استراتيجية حاسمة تتبعها حكومة الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين.
وقال جمعة: “تعتمد هذه الاستراتيجية على مأسسة الفصل العنصري ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس، وحصرهم في أضيق رقعة جغرافية ممكنة. وتتم عملية ضم الضفة والقدس فعليًا عبر فرض سياسة الأمر الواقع، في ظل الانشغال الدولي بالحرب على غزة”.
وأضاف: “بالتوازي مع مخططات الحكومة، تواصل مليشيات المستوطنين تنفيذ سياسة الحسم ميدانيًا، من خلال تصعيد الاعتداءات على القرى والبلدات الواقعة في أطراف المدن، لتهجير سكانها نحو المراكز الفلسطينية المكتظة أصلًا بمئات الآلاف من الفلسطينيين”.
تجدر الإشارة إلى أن قرية “خلة النعمان” تقع قرب مدينة “بيت ساحور” المجاورة لبيت لحم، وتُعد من القرى الفلسطينية القديمة، حيث أُسست عام 1900. ووفقًا لبيانات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني لعام 2017، بلغ عدد سكانها نحو 112 نسمة، غالبيتهم من أبناء عشيرة عرب التعامرة، وهي عشيرة فلسطينية تنتشر في المناطق الشرقية من بيت لحم والقدس، وبالقرب من البحر الميت.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY