كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن حكومة الاحتلال وزعت هذا الأسبوع 29 مركبة رباعية الدفع، إلى جانب معدات أمنية ولوجستية، على البؤر الاستيطانية الزراعية في الضفة الغربية، بهدف معلن هو “تعزيز قدرة الصمود” لهذه المجتمعات غير القانونية و”تعميق” السيطرة الإسرائيلية على المنطقة.
وبحسب صحيفة /تايمز أوف إسرائيل/ الصادرة اليوم الخميس، تم تمويل هذه المركبات والمعدات من قبل وزارة المستوطنات والبعثات الوطنية في الحكومة الإسرائيلية، وتم تسليمها برعاية قسم المستوطنات التابع للمنظمة الصهيونية العالمية، إلى سلطات البلديات الاستيطانية في منطقتي بنيامين (وسط الضفة الغربية) و”غوش عتصيون” (جنوب الضفة الغربية).
ووفق التقرير، جرى تسليم المعدات خلال مراسم احتفالية نُظمت يومي الأحد والاثنين الماضيين في مستوطنة “سدي إفرايم”، التي كانت حتى وقت قريب بؤرة استيطانية زراعية غير قانونية، قبل أن تضفي الحكومة عليها الشرعية في حزيران/ يونيو 2023.
وشملت المعدات المقدمة كشافات إنارة، ونظارات للرؤية الليلية، وطائرات بدون طيار، وأجهزة اتصال، ومقطورات لإخماد الحرائق وأخرى للمياه، إلى جانب مولدات كهرباء.
وقال وزير المالية في حكومة الاحتلال، بتسلئيل سموتريتش خلال الحفل: “إن المزارع الزراعية والمستوطنات الشابة هي رأس الحربة للاستيطان الصهيوني في يهودا والسامرة”، في إشارة إلى الضفة الغربية المحتلة.
وأضاف: “اليوم نزود هؤلاء الرواد بالأدوات التي ستمكنهم من حماية منازلهم والحفاظ على الأرض وتعزيز قبضتنا على أرض إسرائيل”.
وذكرت الصحيفة أن مشروع تجهيز البؤر الاستيطانية غير القانونية يتم بالتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الإسرائيلي، التي تختار البؤر المؤهلة للحصول على هذه المعدات.
من جانبها، وصفت وزيرة المستوطنات في حكومة الاحتلال أوريت ستروك، التي حضرت الحفل، البؤر الزراعية بأنها “المكون الأكثر أهمية في حركة الاستيطان، لأنها تغيّر تماماً تصور المنطقة، وتوسع بشكل كبير قبضتنا عليها، وتوفر أفضل وأهم رد على مشروع ومؤامرة الاستيلاء على المنطقة من جانب الفلسطينيين”، بحسب ما أورد التقرير.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد قدمت في نيسان/ أبريل 2025، دعماً مماثلاً لـ 19 بؤرة استيطانية غير قانونية في منطقة جنوب جبل الخليل، من بينها تلك التي يديرها المستوطن المتطرف ينون ليفي، مؤسس بؤرة “مزرعة ميتاريم”، والذي أطلق النار على ناشط فلسطيني يوم الاثنين خلال حادث وقع في قرية “أم الخير” الفلسطينية.
وسبق أن تم تصوير ليفي وهو يلاحق ماشية الرعاة الفلسطينيين بمركبة رباعية الدفع، وهي ممارسة يقول نشطاء حقوق الإنسان إنها منتشرة بين المستوطنين المتطرفين كوسيلة لمضايقة المجتمعات الفلسطينية الريفية.
وأوضحت الصحيفة أن تمويل مركبات الدفع الرباعي جاء من مخصصات “أموال الائتلاف” في ميزانية دولة الاحتلال، وهي مبالغ خصصتها الحكومة لأحزاب الائتلاف الحاكم لتمويل مشاريعها المفضلة.
ووفقًا للصحيفة، خصصت الحكومة في كانون الأول/ ديسمبر 2023، مبلغ 75 مليون شيكل (22 مليون دولار) ضمن أموال الائتلاف لـ “المكونات الأمنية للمستوطنات الشابة في الضفة الغربية” لعام 2024. ويُستخدم مصطلح “المستوطنات الشابة” كناية عن البؤر الاستيطانية غير القانونية.
وعلى الرغم من أن هذه البؤر غير مرخصة رسميًا من قبل الحكومة الإسرائيلية، وبالتالي تُعد غير قانونية، فإن مكتب النائب العام الإسرائيلي وافق على بند الميزانية الذي يتيح تزويدها بالمعدات الأمنية وغيرها.
وتشمل “المكونات الأمنية” التي تُمول عبر أموال الائتلاف: المعدات غير المثبتة بشكل دائم على الأرض، مثل كاميرات المراقبة، والكشافات، والمناظير، والطائرات بدون طيار، والمقطورات المائية، ومركبات الدفع الرباعي.
في 19 تموز/ يوليو 2024، أكدت محكمة العدل الدولية أن وجود الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية غير شرعي.
وشددت المحكمة، في رأيها الاستشاري بشأن التداعيات القانونية للممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، على ضرورة أن “توقف إسرائيل احتلالها وتنهي وجودها غير الشرعي في الأرض الفلسطينية المحتلة في أقرب وقت”.
وجاء في نص الرأي أن “على إسرائيل التوقف فورًا عن أي نشاط استيطاني جديد، وإخراج جميع المستوطنين من الأرض الفلسطينية المحتلة”.
وفي 18 أيلول/ سبتمبر 2024، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالأغلبية مشروع قرار يطالب إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بـ “إنهاء وجودها غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة” خلال 12 شهرًا، استنادًا إلى رأي محكمة العدل الدولية.
وسبق ذلك تبني مجلس الأمن الدولي في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2016، القرار 2334، الذي نص على أن المستوطنات الإسرائيلية تمثل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY