قالت منظمة اليونيسيف إن العدوان الإسرائيلي على غزة دمّر اقتصاد غزة تدميرًا كاملًا، ماحيًا بذلك سبعة عقود من التنمية.
وجاء في تقرير للمنظمة الدولية أن العدوان ساهم في ارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 80%، وأصبح الفقر متعدد الأبعاد – حيث يواجه الناس تحديات متداخلة كنقص الدخل والرعاية الصحية والتعليم وظروف المعيشة الآمنة – يُمسّ كل أسرة تقريبًا، ويؤثر على الأطفال لأجيال.
وذكر التقرير أن العدوان ساهم بإحداث أضرار أو تدمير في 94% من المستشفيات و85% من مرافق المياه والصرف الصحي أصبحت أنقاضًا، و97% من المدارس والجامعات تضررت أو دُمرت. وقد انقطع كل طفل تقريبًا عن الدراسة لأكثر من عامين، مما حرمه من التعليم والمهارات والفرص.
كما يُقدر أن عشرة آلاف طفل قد أصيبوا بتلف في السمع نتيجة الانفجارات المستمرة، أو مستويات الضوضاء الصاخبة، أو التهابات الأذن غير المعالجة – وقد يصل العدد الحقيقي للمتضررين، بمن فيهم البالغون، إلى 35,000.
وبفقدان القدرة على السمع، يُصبح العديد من الأطفال منعزلين، أو قلقين، أو يعانون من اكتئاب حاد. وقد يحدّ ذلك من تطورهم اللغوي والإدراكي، ويزيد من مخاطر السلامة اليومية، إذ لا يستطيع الأطفال سماع صفارات الإنذار أو أبواق السيارات أو التحذيرات.
وأشار إلى أنه في مختلف أنحاء غزة، يستمر إيقاع الحياة اليومية على نفس المنوال – عائلات تبحث عن الطعام والماء، وأمهات يحاولن تدفئة أطفالهن، وعمال الإغاثة يتنقلون وسط ظروف خطيرة وغير متوقعة للوصول إلى المجتمعات المحلية.
ومنذ بدء وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، استمر العدوان، حيث يُستشهد طفلان تقريبًا يوميًا، وتواجه العائلات معاناةً مستمرة من الجوع والتشرد. المنازل والمدارس والمستشفيات في حالة خراب، والشتاء يحمل معه مخاطر جديدة، وآلاف الأطفال يعانون من فقدان السمع وسط الدمار. بالنسبة لأطفال غزة، لم تنتهِ الحرب بعد، فالمساعدات الإنسانية لا تزال شريان حياتهم الوحيد.
وعمّت الاحتفالات أنحاء العالم مع إعلان وقف إطلاق النار، لكنّ شعور سكان غزة بالراحة لم يدم طويلًا. فبينما خفت وطأة الغارات الجوية، ازدادت معاناة البقاء اليومية. ولا تزال العائلات تواجه العنف والجوع والنزوح، معتمدةً على المساعدات الإنسانية كشريان حياة.
وتابعت اليونيسيف في تقريرها: منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الـ10 من أكتوبر/تشرين الأول 2025، استشهد 67 طفلاً، أي ما يقارب طفلين يوميًا. هذه ليست مجرد إحصائيات، بل هي أرواح أطفال فقدوا أرواحهم في خضم الأعمال العدائية المستمرة، التي تُسبب موجات جديدة من الدمار والنزوح.
ولا يزال الواقع المفروض على أطفال غزة بسيطًا ووحشيًا. لا مكان آمن لهم، ولا يمكن للعالم أن يستمر في تطبيع معاناتهم.
لقد فقدت معظم العائلات كل شيء بالفعل – منازلها وممتلكاتها وسبل عيشها، وبالنسبة للكثيرين، فقدوا أحباءهم. وهم يعيشون الآن في خيام أو بين أنقاض المباني المتضررة. ولا تزال المجاعة وسوء التغذية الحاد يُشكلان تهديدًا مميتًا، ومع حلول فصل الشتاء، فإن التعرض للبرد والفيضانات المحتملة وتفشي الأمراض يُعرّض حياة الأطفال لخطر أكبر.
وارتكبت دولة الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY