Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

وسط تقاعس السلطة الفلسطينية.. فقدان الوثائق والشهادات في غزة يعرقل مستقبل الطلاب

سارع أسامة طبش وشقيقاه أحمد ومصطفى، إلى منزلهم المدمر في حي الدرج، عقب انسحاب مؤقت لقوات الاحتلال من المنطقة، وقفوا على أطلال بيتهم المدمر، وشرعوا في البحث بين أطنان الركام عن حقيبة تحتوي على شهاداته الجامعية وأوراق عائلته الثبوتية، التي كان يحتفظ بها داخل خزانته قبل النزوح الأخير.

ثلاثة أيام كاملة قضاها أسامة وإخوته في العمل الشاق بين الركام، وسط رائحة البارود التي تخنق الأنفاس وملمس الأسمنت المليء بالشظايا الحارقة، حتى عثر أخيرا على بعض القصاصات الممزقة من شهاداته المدرسية والجامعية، إلا أن ما تبقى لم يعد صالحا لأي استخدام، بعد أن فقدت الأوراق لونها الأصلي وضاعت الأختام الرسمية عنها.

عاد أسامة إلى خيمته في منطقة العطار بمواصي خان يونس، وقلبه يعتصر ألما على ما ضاع منه، كان يحلم بأن يجد شيئا من أوراقه الرسمية ليستكمل به متطلبات منحة الدكتوراه في تخصص الكيمياء، بعد أن قطع شوطا طويلا في إجراءاتها.

واقع مؤلم

يقول لـ”قدس برس”: “منذ أن صدرت أوامر الإخلاء الإسرائيلية للحي قبل نحو شهر، لم يسعفني الوقت لجمع أوراقي المهمة، تخيل أن يمنحوك بضع دقائق فقط لتأخذ فيها ما تستطيع من ملابس وأغطية وطعام، تركت شهاداتي في حقيبة داخل غرفتي، لكني لم أجد منها ما يساعدني على بناء مستقبلي”.

لقد أفرزت الحرب الإسرائيلية على غزة واقعا مريرا للطلبة والأهالي على حد سواء، ممن فقدوا أوراقهم الثبوتية تحت الركام أو أثناء النزوح، في وقت تعطلت فيه المؤسسات المدنية بالكامل منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ولم يعد بمقدور أي جهة حكومية استخراج حتى بطاقة هوية أو شهادة ميلاد أو جواز سفر جديد.

أما الشهادات التعليمية، فمصيرها لم يكن أفضل حالا؛ إذ دمّرت المدارس والجامعات والمديريات التعليمية، بما فيها خوادم الأرشفة الرقمية، ما جعل فقدان الشهادات الورقية والنسخ الإلكترونية كارثة مضاعفة.

في حين يعد استخراج شهادة “بدل فاقد” لإثبات رسمي إجراء روتينيا في الظروف الطبيعية، إلا أنه في غزة يتحول إلى رحلة شاقة مليئة بالعقبات وغالبا ما تنتهي بالفشل.

غياب الدور الفعال للسلطة الفلسطينية

تزايدت شكاوى المواطنين في غزة بشأن فقدان الأوراق الرسمية، ما دفع مكاتب محاماة محلية إلى لعب دور الوسيط عبر استخراج شهادات “بدل فاقد” من الضفة الغربية، من خلال عمل توكيلات رسمية للمحامين، تخولهم مراجعة الوزارات والدوائر التابعة للسلطة الفلسطينية.

لكن الكثير من المواطنين أكدوا لـ”قدس برس” وجود تقصير واضح من الجهات الحكومية في الضفة الغربية، إذ تمنح الأولوية لمعالجة ملفات أبناء الضفة، فيما ترحل معاملات أهالي غزة لأشهر طويلة قد تتجاوز نصف عام.

ويقول أحد المحامين لـ”قدس برس”، فضل عدم ذكر اسمه: “طالبنا عبر نقابة المحامين بإنشاء دائرة متخصصة داخل الوزارات في الضفة، أو على الأقل تخصيص يوم واحد في الأسبوع لمعالجة طلبات القادمين من غزة، نظرا لأن مصير كثير من المواطنين يتوقف على هذه المعاملات”.

ويضيف: “هناك جرحى لا يستطيعون مغادرة القطاع لتلقي العلاج إلا بجواز سفر جديد لهم أو لمرافقيهم، لكن إصدار الجواز الواحد قد يستغرق أكثر من ثلاثة أشهر، حتى معاملات مثل استخراج شهادة الطابو للأراضي والعقارات الضرورية للبيع أو الشراء أو الاستئجار، قد تتأخر لما يزيد عن ستة أشهر”.

وبدعم أمريكي، ترتكب دولة الاحتلال منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 61 ألفا و827 شهيدا، و155 ألفا و275 مصابين، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY