Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

هل يمثل تحذير الإمارات لـ”إسرائيل” حول الضفة الغربية منعطفًا في “العلاقات الأبراهامية”؟

اعتبر مراقبون أن البيان الإماراتي الأخير بشأن الضفة الغربية يشكل رسالة واضحة لـ”إسرائيل” بأن حدود التطبيع مع أبوظبي معلّمة مسبقًا، وأن أي مساس بالحقوق الفلسطينية يمثل تجاوزًا للخطوط الحمراء التي أرستها اتفاقيات “أبراهام” منذ بدايتها، مؤكدين أن الموقف الإماراتي يأتي في سياق استراتيجي مدروس يوازن بين حماية مصالح الدولة والحفاظ على دعم القضية الفلسطينية.

وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز “ريكونسنس” للبحوث والدراسات (مستقل مقره الكويت)، عبدالعزيز العنجري، إن “الموقف الإماراتي الأخير تجاه (إسرائيل) لا يُعدّ تصعيدًا مفاجئًا، بل تذكيرًا بالشرط الأساسي الذي تأسست عليه اتفاقات (أبراهام) منذ بدايتها”.

وأوضح العنجري، في حديثه لـ”قدس برس”، اليوم الخميس، أن “هذا الشرط كان موضع تأكيد من قبل ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى آنذاك، في حوار صحفي كان قد أجراه معه في أغسطس/آب 2020 عقب أيام من إعلان اتفاق التطبيع، حيث أشار شنكر إلى أن أحد الدوافع الرئيسية وراء انخراط الإمارات في الاتفاق تمثل في إعلان (إسرائيل) التراجع عن ضم الضفة الغربية”.

وأضاف: “اليوم وبعد مرور خمس سنوات، يتضح أن الموقف الإماراتي يأتي في سياق منهجي تم تثبيته منذ البداية بين الإمارات و(إسرائيل) والولايات المتحدة. فخرق (إسرائيل) لهذا الاتفاق يجعل الموقف الإماراتي الحالي منطقيًا ومبررًا بالكامل”.

في المقابل أشار العنجري إلى أنّ “الإمارات لا تبدو راغبة في كسر كل الجسور مع تل أبيب، إذ خلا البيان الرسمي من أي إشارة إلى تعليق التطبيع أو تجميد التعاون التجاري والاستثماري، وما يصدر أحيانًا من تحليلات أو آراء يطرحها أكاديميون وخبراء إماراتيون حول احتمال تراجع العلاقات، يبقى تعبيرًا عن مواقف شخصية لا تعكس بالضرورة الخطاب الرسمي لأبوظبي، التي ما زالت حريصة على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع وضع حدود واضحة تحكم مسار العلاقة”.

من جانبه، قال الخبير في الشأن “الإسرائيلي” علي الأعور إن “التصريحات الصادرة مؤخرًا عن لانا نسيبة، مساعدة وزير الخارجية الإماراتي، بشأن تأثير ضم الضفة الغربية على اتفاقات (أبراهام)، تحمل دلالات سياسية مهمة، خصوصًا بعد أن نقل أحد رجال الأعمال “الإسرائيليين” الرسالة نفسها مباشرة إلى وزراء ومسؤولين بارزين في تل أبيب، من بينهم رون ديرمر وتساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو”.

وأوضح الأعور في حديث لـ”قدس برس” أن “هذه التصريحات تستدعي التوقف عندها، لكن قبل مناقشة تداعياتها لا بد من الإشارة إلى الزيارة التي قام بها وفد استيطاني يمثل ما يُعرف بمستوطنات بنيامين ويهودا والسامرة إلى دولة الإمارات ولقائه برجال أعمال إماراتيين”، معتبراً أن هذا اللقاء “يشكل خروجًا عن النص ويبعث برسالة خاطئة، إذ من الواجب على أبوظبي أن تؤكد موقفها الثابت برفض الاستيطان واعتباره غير شرعي وانتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني”.

وأضاف: “الموقف الإماراتي الثابت يجب أن يستند إلى رفض الاحتلال والاستيطان، والتشديد على أن الدولة الفلسطينية يجب أن تقام على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، والاعتراف بأن حل الدولتين هو الخيار الأمثل لإنهاء الصراع”.

وفي ما يتعلق بالدعوات “الإسرائيلية” المتكررة لضم الضفة الغربية، اعتبر الأعور أن “تصريحات قيادات اليمين المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، تندرج في إطار الدعاية الانتخابية أكثر مما تعبّر عن خطط عملية قابلة للتنفيذ”، لافتًا إلى أن “حزب سموتريتش نفسه يواجه تراجعًا في شعبيته وفق استطلاعات الرأي الأخيرة، ما يدفعه لاستخدام خطاب شعبوي لا يعكس ميزان القوى الفعلي داخل (إسرائيل)”.

وأكد أن “إقدام (إسرائيل) على خطوة الضم سيُدخلها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، ويجعلها دولة منبوذة خارج المنظومة الدولية، بالنظر إلى تعارض هذه الخطوة مع قرارات الأمم المتحدة وفتاوى محكمة العدل الدولية، وآخرها الصادرة في العام 2024، والتي اعتبرت الضفة الغربية وشرقي القدس وقطاع غزة أراضٍ فلسطينية محتلة”.

وحذّر الأعور من أن “استمرار سياسات الحكومة (الإسرائيلية) الحالية، ولا سيما مصادرة أموال المقاصة، قد يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، وهو ما سيفجر انتفاضة شاملة في الضفة الغربية ويفتح الباب أمام حالة فوضى مسلحة، سيكون الشعب الفلسطيني وليس السلطة هو من يقودها”.

وختم قائلاً: “المشهد القادم سيكون في الضفة الغربية، التي تعيش على صفيح ساخن، وربما الانفجار بات قريبًا، في ظل غياب أفق سياسي واستمرار الإجراءات (الإسرائيلية) التي تضيق الخناق على الفلسطينيين اقتصاديًا وأمنيًا”.

وحذّرت دولة الإمارات، أمس الأربعاء، كيان الاحتلال الإسرائيلي من أن أي خطوة لضم أجزاء من الضفة الغربية تمثل “خطاً أحمر” بالنسبة لها، مؤكدة أن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يقوّض جوهر وروح اتفاقيات “أبراهام” التي أرست مسار التطبيع بين الجانبين.

وقالت لانا نسيبة، مساعدة وزير الخارجية الإماراتي للشؤون السياسية، في تصريحات صحفية: “منذ البداية، نظرنا إلى الاتفاقيات كوسيلة تمكّننا من مواصلة دعم الشعب الفلسطيني وتطلعاته المشروعة نحو إقامة دولته المستقلة”.

وأضافت: “ندعو الحكومة (الإسرائيلية) إلى التراجع عن هذه الخطط، فلا يمكن السماح للمتطرفين، أيّاً كانوا، برسم مستقبل المنطقة. السلام يتطلب شجاعة وإصراراً ورفضاً لهيمنة العنف على خياراتنا”.

وشددت نسيبة على أن “ضم أجزاء من الضفة الغربية سيُعدّ خطاً أحمر بالنسبة للإمارات، إذ سيقضي على رؤية وروح اتفاقيات (أبراهام)، وينهي آفاق التكامل الإقليمي”.

يذكر أن اتفاقيات “أبراهام” هي سلسلة اتفاقيات لتطبيع العلاقات بين الاحتلال الإسرائيلي وبعض الدول العربية.

وانخرطت الإمارات في مفاوضات لتطبيع علاقاتها مع الاحتلال، وأعلن في 13 آب/أغسطس 2020 عن توصل الطرفين إلى اتفاق بهذا الشأن، وبعد أقل من شهر وتحديدا في 11 أيلول/سبتمبر 2020، أُعلن عن اتفاق تطبيع آخر مع البحرين التي انضمت إلى ممثلي الإمارات و”إسرائيل” والولايات المتحدة للتوقيع.

وتم توقيع اتفاقيات “أبراهام” يوم 15 أيلول/سبتمبر 2020 في البيت الأبيض، بين كل من الإمارات والبحرين و”إسرائيل”، بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY