يرى محللون أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة يواجه تحديات في ظل محاولات نتنياهو لإطالة أمد الفوضى وخلق أزمات تعيق الاستقرار.
ويشير المحلل السياسي محمد القيق إلى أن القيادة “الإسرائيلية”، وتحديدًا نتنياهو، ستسعى لإطالة أمد الانتقال إلى المرحلة الثانية عبر افتعال أزمات أو إيجاد ذرائع لتصعيد محدود ومدروس، بحيث تنشغل الأطراف بالبحث عن تهدئة مؤقتة بدل الانتقال الفعلي إلى المرحلة التالية.
يتقاطع هذا النهج —بحسب القيق— مع سياسة نتنياهو القائمة على تغذية العصابات والمجموعات العنيفة واستثمار شبكات تجار المخدرات، ما يساعده على تشكيل بيئة أمنية فوضوية تعطل أي مسار سياسي حقيقي.
ويطرح القيق في حديث لـ”قدس برس” اليوم الثلاثاء، سيناريوهين رئيسيين قد يعتمدهما نتنياهو: الأول “تعطيل الوصول إلى المرحلة الثانية عبر التصعيد الميداني وضخّ الأزمات”، والثاني “الدخول في مفاوضات داخل إطار المرحلة الثانية لكن مع إصرار (إسرائيلي) على تغيير بنود جوهرية، أهمها منع دخول قوات تركية أو حصر دورها بطابع مدني لا عسكري، ورفض تشكيل لجنة وطنية فلسطينية تُعنى بالمصالحة والوحدة، لما يشكّله ذلك من تهديد استراتيجي لإسرائيل على مستوى الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية”.
ويخلص القيق إلى أن “نتنياهو سيحاول تجنّب أي نتيجة تؤدي إلى استقرار غزة بشكل يسمح للمقاومة بإعادة ترتيب أوراقها أو تشكيل قيادة فلسطينية موحدة”.
من جانبه، يرى أستاذ حل النزاعات والخبير في الشؤون “الإسرائيلية” علي الأعور أن “هناك تطورات مهمة تجري داخل (إسرائيل) وعلى مستوى الإقليم، وأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يبدي جدية في طرح (رؤية للسلام) في الشرق الأوسط، تبدأ من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وصولًا إلى تشكيل (مجلس سلام لغزة) قد يرأسه ترامب شخصيًا، إضافة إلى مجلس دولي موازٍ، ثم لجنة إدارية فلسطينية من 12 شخصية مستقلة لا تنتمي إلى حماس أو فتح لإدارة القطاع في المرحلة المقبلة”.
ويشير الأعور في حديث لـ”قدس برس” إلى أن “أبرز ملامح المرحلة القادمة تتمثل في استعداد حركة حماس، وفق تصريحات باسم نعيم، لمناقشة ملف سلاح المقاومة”.
ويرجّح أن “التسوية قد تكون عبر تجميد السلاح أو وضعه تحت وصاية أمنية مصرية، لا عبر تسليم كامل. لكنه يرى أن حماس باتت تدرك أن وقائع جديدة تفرض نفسها على الأرض وأن ترامب يقود مسارًا سياسيًا واسعًا يشمل غزة والمنطقة”.
كما يلفت الأعور إلى أن “نتنياهو يطمح للحصول على عفو رئاسي من الرئيس (الإسرائيلي) إسحاق هرتسوغ بدعم من ترامب، في الوقت الذي يواصل فيه الظهور في المشهد السياسي على الأقل حتى انتخابات أكتوبر المقبل. لكنه قد يلجأ إلى تقديم موعد الانتخابات إلى يونيو لتجنب انعكاسات سلبية محتملة على حزب (الليكود)”.
ويضيف الأعور أن “المرحلة المقبلة ستشهد إعادة إعمار رفح والقطاع، ودخول (إسرائيل) إلى المرحلة الثانية عبر انسحاب الجيش من بعض المناطق وتسليمها إلى قوات دولية تعمل داخل (المنطقة الصفراء)، في خطوة يعتبرها نتنياهو إنجازًا أمنيًا وسياسيًا لـ(إسرائيل)، رغم أن مهام تلك القوات لم تُحدد بعد بوضوح وربما تمتد حتى نهاية 2027”.
أما على الصعيد الفلسطيني، فيتوقع الأعور سيناريو مهمًا “يتمثل في بقاء حماس جزءًا من المشهد السياسي، مع إمكانية تحولها إلى حزب سياسي يعلن تجميد العمل العسكري والدخول في هدنة طويلة مع (إسرائيل) قد تصل إلى عشر سنوات”.
ويشير إلى أن “فتح المعابر واستقرار القطاع وتثبيت الهدوء عوامل قد تدفع نحو مشاركة حماس في أي مفاوضات مستقبلية تقود — ولو رمزيًا — إلى دولة فلسطينية”.
ويُرجَّح أن “عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة لن تكون ممكنة إلا عبر شراكة سياسية مع حماس، ضمن حكومة تكنوقراط جديدة تدير غزة والضفة والقدس الشرقية، بديلاً عن حكومة محمد مصطفى، ما يعكس واقع التوازنات الجديدة على الأرض”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY