Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

هل تفكّك الردع “الاسرائيلي” أمام صواريخ إيران؟.. محللان يجيبان

مع الساعات الأولى لصباح اليوم الخميس، اهتزّت “تل أبيب” تحت وقع ضربة إيرانية غير مسبوقة، وصفت بأنها الأعنف والأكثر دقة منذ بدء التصعيد الإقليمي.

لم تكن مجرد ضربة صاروخية، بل رسالة استراتيجية بعيدة المدى، دفعت محلليْن سياسيين إلى التساؤل: هل سقطت أسطورة الردع “الإسرائيلي”؟ وهل بات كيان الاحتلال الإسرائيلي عاجزًا عن صدّ موجات النيران القادمة من الشرق؟

وقد فجّرت هذه الضربة تفاعلاً واسعًا عبر منصات التواصل، حيث اعتبر عدد من المحللين السياسيين أن ما جرى يكشف عن تآكل هيبة “إسرائيل” الدفاعية، ويضع المنطقة أمام تحوّل استراتيجي بالغ الخطورة.

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي نضال أبو زيد، إنه “من المبكر الجزم بأن الردع الإسرائيلي قد تفكّك بالكامل أمام الضربات الصاروخية الإيرانية، إلا أنه من الممكن القول إن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية تعاني ضعفًا كبيرًا وتراجعًا واضحًا في الأداء”.

وأوضح أبو زيد في حديث لـ”قدس برس” أن “هذا الضعف لا يُقاس فقط بالمردود العملياتي، بل أيضًا بالكلفة المالية الباهظة لتشغيل هذه المنظومات”، مشيرًا إلى أن “كلفة الصاروخ الواحد ضمن منظومة (حيتس) الإسرائيلية تُقدّر بنحو 3 ملايين دولار، فيما تبلغ كلفة الصاروخ الاعتراضي ضمن منظومة (ثاد) الأمريكية ما بين 10 إلى 12 مليون دولار”.

وأضاف أن “التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن تشغيل كامل المنظومة الدفاعية لاعتراض صواريخ إيران خلال الهجمات الأخيرة كلّف نحو 273 مليون دولار، وهي كلفة ضخمة تُجهد الاقتصاد الإسرائيلي بشكل مباشر، وتستنزف كذلك قدرة المؤسسة العسكرية على مواصلة التشغيل بكفاءة”.

وتابع قائلاً: “هذه الأزمة لا تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل تشمل أيضًا تراجعًا في القدرة الإنتاجية للصواريخ الاعتراضية، مما يُضعف المخزون الاستراتيجي ويؤثر على الاستعدادات الدفاعية في حال استمرار الحرب”.

وبيّن أبو زيد أن “هذا التراجع تَمثّل في انخفاض نسبة اعتراض الصواريخ الإيرانية من 95% في بداية الهجمات إلى نحو 60% فقط حاليًا، وفق تصريحات حديثة لأحد مسؤولي وزارة الدفاع في كيان الاحتلال، ما يعكس حجم الاستنزاف الذي تعانيه المنظومة الدفاعية”.

وأشار إلى أن “الاستراتيجية الإيرانية اعتمدت على تكتيك مركّب، بدأ بكثافة نارية عالية لإرباك الدفاعات، ثم انتقل إلى استخدام صواريخ نوعية أكثر دقة وفعالية، مما أدى إلى خسائر ملموسة في صفوف الجيش الإسرائيلي”.

وفيما يتعلق بالقدرة الإيرانية على السيطرة وإدارة المعركة، قال أبو زيد إن “من السابق لأوانه القول إن إيران استعادت كامل منظومات القيادة والسيطرة”، موضحًا أن “هناك جهودًا استخباراتية إسرائيلية مستمرة لاستهداف منصات الإطلاق وتعطيل سلاسل القيادة الميدانية، وهو ما قد يفسّر الانخفاض النسبي أحيانًا في وتيرة إطلاق الصواريخ”.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن “معادلة الصراع مرشّحة للتغير جذريًا في حال دخول الولايات المتحدة ميدانيًا إلى المواجهة، وهو ما تسعى إليه إسرائيل، سواء لاكتساب دعم سياسي ومعنوي أو للاستفادة من القدرات العسكرية الأمريكية المتقدمة”.

ورجّح أبو زيد أن قرار الإدارة الأمريكية – وربما إدارة ترامب تحديدًا – بإرسال قوات أو تنفيذ عمليات داخل إيران، قد لا يطول رغم التصريحات الرسمية التي تشير إلى أن أي تحرك أمريكي قد يستغرق أسبوعًا أو أكثر، قائلاً: “المشهد يتغير سريعًا، وكل الحسابات مرشّحة للتبدّل خلال أيام”

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبدالله الشايجي إن صواريخ “فتّاح” الإيرانية الفتاكة قد نقلت الرعب إلى داخل الكيان الإسرائيلي، “لتذيق الصهاينة من نفس الكأس نفسها التي تجرعتها غزة وبيروت ودمشق وطهران، حيث طال القصف المستشفيات والمباني السكنية ومقرات الهلال الأحمر”.

وأضاف في تغريدة عبر “إكس” أن أهمية الضربة لا تكمن فقط في حجم الدمار، بل في إثبات فشل منظومات الدفاع (الإسرائيلية) والأمريكية في التصدي للموجات الصاروخية، ما أدى إلى تصاعد الشكوك في قدرة “إسرائيل” على الصمود أمام هكذا هجمات متطورة.

وختم بالتحذير من أن هذه (الانتكاسات الإسرائيلية) قد تمهد لتدخل سياسي وعسكري مباشر من قبل إدارة ترامب في حال عودته للرئاسة، دعمًا لـ(إسرائيل)، مما ينذر بـ”اشتعال أوسع للمنطقة”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY