Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

هدم منازل في مخيم “نور شمس”.. خطوة ضمن مشروع هندسي لإلغاء المخيم من خريطة اللجوء

تحت وطأة الخوف والترقّب، يستيقظ مخيم “نور شمس” شرقي طولكرم شمال الضفة الغربية المحتلة على واقع أكثر قسوة، بعدما سلّمت قوات الاحتلال عشرات العائلات إخطارات بهدم منازلها، في خطوة تُنذر بتصعيد ميداني خطير يتجاوز البعد الأمني المعلن.

هذه الأوامر، التي جاءت دفعة واحدة، لا تهدد الحجر فقط، بل تضرب الاستقرار الاجتماعي والإنساني في مخيم مكتظ بالسكان، وتعيد طرح تساؤلات حول الرسائل السياسية الكامنة خلف هذا التصعيد، وتوقيته، وأهدافه في سياق سياسة العقاب الجماعي ومحاولات إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية بالقوة.

مخطط هندسي لا رد فعل

يقول الكاتب والصحفي الفلسطيني عدي جعار إن الاحتلال يتحرك في مخيمات طولكرم وفق “سيناريوهات متكاملة”، وليست مجرد ردود فعل على نشاط المقاومة.

ويضيف في حديثه لـ”قدس برس” أن قرارات الهدم الحالية “تجري وفق مخطط هندسي واضح”، مشيرًا إلى أن المخطط الأخير شمل منازل تقع خارج حدود المخيم، وهي أراضٍ ومبانٍ لها مستندات ملكية، ما ينفي رواية “الرد الأمني”.

ويؤكد جعار أن ما يجري “يهدف إلى تغيير البيئة الجغرافية للمخيم بحيث لا يعود مخيمًا من الأساس، بل يتحول إلى حارة من حارات طولكرم وذنابة”، موضحًا أن هذا التغيير تعزّز بقرارات الاحتلال التي تمنع إعادة البناء حتى في حال انسحابه من المنطقة.

تغيير جغرافي يتبعه تغيير سكاني

ويلفت جعار إلى أن التغيير الجغرافي المخطط له سيقود بالضرورة إلى تغيير سكاني، موضحًا أن “منع إعادة الإعمار سيحول دون عودة ما لا يقل عن نصف سكان المخيم، الذين سيجدون أماكن منازلهم قد تحولت إلى شوارع وميادين”.

ويضيف أن هذا التغيير “سيفكك الكتلة السكانية للمخيم، ويذيبها في القرى والمدن المحيطة، ما يعني قتل روح المخيم الذي كان دائمًا محطة انتظار نحو العودة”.

نكبة جديدة” تلوح في الأفق

من جهته، يرى الناشط الشبابي مؤيد خريوش أن ما يتعرض له مخيم نور شمس “انتقام من الأرض والإنسان”، مشددًا على أن فصول الإهمال والاستهداف التي بدأت باجتياح المخيم وتهجير سكانه “تتجه نحو نكبة جديدة تنتهي بتشتت السكان وتفريقهم”.

ويقول خريوش لـ”قدس برس” إن أهالي المخيم “ذاقوا الأمرّين خلال العام الماضي، عبر مسلسل من التشريد والإهمال والفقر والحاجة، بعدما تُركوا يواجهون مصيرهم وحدهم دون مواقف رسمية أو مبادرات حقيقية”.

ويختم بالقول: “أوامر الهدم هي إنهاء لحلم العودة وترسيخ لمرحلة جديدة عنوانها: كل من يفكر بالمقاومة سيكون مصيره الدمار، والرضوخ للاحتلال هو الخيار المفروض”.

وأدى العدوان المتواصل على المدينة ومخيمي “نور شمس” و”طولكرم” منذ ما يقارب العامين إلى تهجير أكثر من 5 آلاف عائلة، أي ما يزيد على 25 ألف فلسطيني، وتدمير أكثر من 600 منزل تدميرًا كليًا، و2573 منزلًا بشكل جزئي، بعد تحويل المخيمين إلى مناطق شبه خالية من الحياة.

كما أسفر العدوان حتى الآن عن استشهاد 14 فلسطينيًا، بينهم طفل وامرأتان، إحداهما في الشهر الثامن من الحمل، إضافة إلى عشرات الإصابات والاعتقالات، وتدمير واسع طال البنية التحتية والمحال التجارية والمركبات.

وشهد المخيمان خلال صيف العام الجاري عمليات هدم واسعة طالت أكثر من 100 مبنى ووحدة سكنية، في سياق محاولات تغيير معالمهما الجغرافية.

ويأتي قرار الهدم الجديد في ظل إجراءات اتخذتها حكومة الاحتلال ضد نشاط وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، ما يعزز المخاوف من أن تكون هذه الخطوات جزءًا من سياسة أوسع تستهدف المخيمات الفلسطينية ووجودها التاريخي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY