أثارت عمليات هدم طالت أبنية وأجزاء من منازل في مخيم “اليرموك” للاجئين الفلسطينيين، جنوب العاصمة السورية دمشق، اعتراضات أهلية وحقوقية، وسط خلاف بشأن التراخيص السابقة وشروط إعادة البناء والترميم، فيما أكدت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب أن التوجه الحكومي يتمثل في تسهيل عودة السكان، والتمييز بين ترميم المنازل للسكن والإنشاءات التجارية المخالفة.
وشهد المخيم، في 30 أيلول/سبتمبر، أعمال هدم نفذتها جهات تابعة لمحافظة دمشق، بمؤازرة قوة تنفيذية، بداعي مخالفات البناء. وقال أصحاب منازل متضررة إن الإزالة طالت جدرانًا وأسقفًا وأجزاء من عقارات كانوا يعملون على تأهيلها للعودة إليها بعد سنوات من النزوح.
وأوضح المتضررون أنهم استندوا إلى وثائق وتراخيص سابقة، وأن بعضهم أنفق مدخراته أو اضطر إلى الاقتراض لتغطية تكاليف الترميم، مطالبين بتوضيح أسباب الإزالة والبت في وضع الموافقات التي يحملونها.
سنوات من التعب تحت الأنقاض
وقال الناشط الفلسطيني محمود الشهابي، في تعليقه على عمليات الهدم، إن ما خسره الأهالي يتجاوز حجارة المنازل إلى سنوات من العمل والانتظار، مضيفًا: “ما تهدّم حجر وبس… تهدّم تعب ناس، وحلم ناس، وعمر انحطّ حجر فوق حجر”.
وأشار إلى أن عائلات صبرت سنوات على النزوح، ثم بدأت بإصلاح منازلها بجهودها الذاتية، على أمل استعادة الاستقرار، قبل أن تجد ما أنفقته من مال وجهد عرضة للهدم مجددًا.
وشدد على أن الاعتراض لا يستهدف إزالة الأبنية المخالفة وفق القانون، موضحًا: “نحنا مو ضد إزالة أي بناء مخالف، والمخالف أكيد إله إجراءاته القانونية”، لكنه أكد أن حديثه يتعلق بمنازل يقول إن أصحابها يمتلكون أوراقًا ثبوتية وإنها غير مخالفة.
ودعا الشهابي إلى معالجة كل مخالفة وفق إجراءاتها، دون تحميل أصحاب الحقوق تبعات مخالفات غيرهم، مؤكدًا أن أهالي اليرموك يريدون فرصة للعيش بكرامة وإعادة بناء حياتهم.
أبو هاشم: تسهيل الترميم وحماية الحقوق
من جانبه، قال الحقوقي الفلسطيني أيمن أبو هاشم إن غالبية العائدين إلى مخيم اليرموك من الفقراء الذين رمموا منازلهم بمساعدات وقروض، ويتمسكون بالسكن فيه رغم حجم الدمار الذي لحق به.
ورأى أن تأخر انطلاق إعادة الإعمار يستدعي مراجعة الإجراءات المعمول بها بما يراعي الواقع المعيشي والعمراني، قائلًا: “المطلوب تطبيق كل ما يسهل من عمليات الترميم، طالما أن لديهم إثباتات الملكية، وذلك وفق شروط تلبي متطلبات السلامة الإنشائية”.
واعتبر أن تحقيق هذه الشروط ممكن إذا استجابت المحافظة، محذرًا من أن ترك العائلات دون خيارات سكنية واضحة يفاقم معاناتها ويضيف أعباء على الدولة.
وفي ما يتعلق بأي توجه لإعادة تنظيم المخيم، شدد أبو هاشم على أن الأولوية يجب أن تكون لحماية حقوق أصحاب الأملاك والسكن وإشراكهم في مشاريع إعادة الإعمار، بحيث تشمل الفائدة جميع أصحاب الحقوق، ولا تقتصر على الأغنياء.
وأكد ضرورة صون حقوق من لجأوا إلى دول أخرى أيضًا، ما دام لديهم ما يثبت أملاكهم، مع مراعاة خصوصية الهوية الوطنية للمخيمات الفلسطينية عند وضع سياسات التطوير العمراني.
ودعا إلى سياسات شفافة وواضحة تقوم على التعاون بين الدولة والمجتمع المحلي، ودعم البنية التحتية والخدمات، وإيجاد أطر محلية تساعد على إزالة العقبات التنظيمية والإجرائية أمام عودة الأهالي، بدلًا من زيادة الصعوبات أمام من عادوا بالفعل.
مطالب بوقف الهدم وتعويض المتضررين
بدورها، طالبت رابطة الحقوقيين الفلسطينيين في سوريا، في بيان، بوقف عمليات الهدم واعتماد رخص البناء القديمة الصادرة أصولًا، وتعويض العائلات المتضررة وإعادة ترميم مساكنها على نفقة المحافظة.
وقالت الرابطة إن عددًا من أصحاب العقارات المستهدفة يمتلكون وثائق ملكية وتراخيص سابقة، معتبرة أن اشتراط موافقات جديدة، في ظل ما وصفته بعدم إتاحة استصدارها داخل المخيم، يضع عقبات أمام عودة السكان.
ودعت إلى إجراء تقييمات هندسية للتحقق من السلامة الإنشائية، وحماية حقوق أصحاب العقارات عند اتخاذ أي إجراءات تنظيمية.
هيئة اللاجئين: العودة هي التوجه
في المقابل، أجرى رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، الدكتور ضياء الدين محمد، زيارة إلى بلدية اليرموك ولجنة اليرموك، بالتوازي مع التواصل والتنسيق مع محافظة دمشق، للاطلاع على الإجراءات الجارية.
وأكد محمد أن الجهات الحكومية، وفي مقدمتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والمحافظة، تعمل على مساعدة الأهالي الراغبين في ترميم منازلهم والعودة إليها، مشددًا على أن التوجه هو تسهيل العودة وليس عرقلتها.
وأوضح أن أعمال الترميم والتدعيم يمكن إنجازها وفق الإجراءات والتراخيص المطلوبة، وأن الإشكالية، بحسب وصفه، تتعلق بمخالفات ينفذها بعض التجار والمتعهدين، من خلال إنشاءات غير مرخصة أو غير مستوفية لشروط السلامة الإنشائية، بهدف تحقيق مكاسب تجارية على حساب سلامة السكان وحقوقهم.
وشدد على ضرورة التمييز بين صاحب المنزل الراغب في إصلاح بيته للسكن، والنشاط التجاري أو الإنشائي المخالف، مبينًا أن لكل حالة إجراءاتها القانونية الخاصة.
ملف قيد المراجعة
وكان عضو مجلس إدارة الهيئة، سليمان مهنا، قد أكد في الأول من تشرين الأول/أكتوبر تدخل الهيئة لدى محافظة دمشق لإيقاف عمليات الهدم، مع بقاء الملف قيد المراجعة.
ولا يتضمن توضيح رئيس الهيئة تفاصيل المخالفات المسجلة بحق كل عقار جرت إزالته، أو كيفية التعامل مع التراخيص السابقة التي يتمسك بها المتضررون.
وتبقى معالجة الملف مرتبطة بتوضيح إجراءات الترميم وإعادة البناء، ومراجعة أوضاع العقارات المتضررة والاعتراضات المقدمة بشأنها، بما يجمع بين متطلبات السلامة الإنشائية وحماية حقوق السكان وتسهيل عودتهم إلى منازلهم.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY