أثار مشهد طفل من قطاع غزة وهو يمزق طائرته الورقية بيديه، خشية أن يتعرض للاستهداف بسببها، تفاعلًا واسعًا من كتاب ونشطاء وإعلاميين، رأوا في المشهد صورة مؤلمة لواقع يلاحق أطفال القطاع حتى في ألعابهم البسيطة، ويحرمهم من أبسط مظاهر الطفولة والفرح.
وقال الناشط والكاتب معين الكحلوت، إن الطفل “يبكي بحرقة وهو يمزق طائرته الورقية بيديه”، مشيرًا إلى أن هذه اللعبة البسيطة التي اعتاد أن يلعب بها مع أطفال الحي أصبحت، في نظره، سببًا قد يجعله وأصدقاءه هدفًا للاستهداف.
وأضاف الكحلوت في منشور له عبر حسابه على منصة “إكس”، أن الطفل لا يملك ثمن لعبة حقيقية، ولذلك كان يجد في الطائرة الورقية التي يصنعها بنفسه وسيلة للفرح واللعب مع أصدقائه، “حتى وصل به الخوف إلى أن يكسر لعبته بنفسه”.
من جهته، قال الكاتب والصحفي محمد شكري، إن “طفلًا من غزة يتقطع قلبه وهو يكسر طائراته الورقية التي يحبها”، بعدما أصبحت هذه الطائرات، وفق ما أشار، موضع تهديد إسرائيلي.
وأوضح في منشور له عبر حسابه على منصة “إكس”، أن أسرة الطفل أجبرته على تكسير طائراته الورقية حفاظًا على سلامته وسلامة خيمتهم وجيرانهم والمنطقة التي يعيشون فيها، مضيفًا أن الطفل ظل يتحسر على لعبته ويبكي “بدموع البراءة والطفولة”.
بدوره، وصف الإعلامي يونس أبو جراد المشهد بأنه “فيديو معبر، مفعم بالقهر والحزن”، معتبرًا أن الطفل الغزي حُرم من حقه في اللعب بالوسيلة البسيطة الوحيدة المتاحة له: الطائرة الورقية.
وقال أبو جراد، في تعليقه على المشهد، في منشور له عبر حسابه على منصة “إكس”، إن أطفال غزة “يصنعون طائراتهم الورقية من ورق ملون، وخيوط من الأمل، وأحلام بريئة، وسماء مفتوحة، وأقدام حافية تجري على رمال شاطئ غزة”، في إشارة إلى بساطة هذه اللعبة وارتباطها بطفولة أطفال القطاع.
وانتقد أبو جراد ما وصفه بمحاولة حرمان أطفال غزة حتى من النظر إلى السماء واللعب فيها، معتبرًا أن مشهد الطفل وهو يهشم لعبته يعكس، في رأيه، حجم القهر الذي يعيشه أطفال القطاع.
وأضاف أن التهديدات الإسرائيلية المتعلقة بالطائرات الورقية والبالونات تعكس، بحسب تعبيره، رغبة في كسر إرادة الأطفال وأحلامهم، قائلًا: “لا يريدون أن تتعود عيون الأطفال أن تنظر إلى السماء، بل يريدونهم برقاب مكسورة وإرادة محطمة”.
وختم أبو جراد بالقول: “نقول بكل إيمان ويقين وثقة بالله تعالى، إن حساب الظالمين المجرمين سيكون عسيرًا مع هذا الجيل، وإن غدًا لناظره قريب”.
وأظهر مقطع مصور متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي طفل من غزة وهو يمزق طائراته الورقية واحدة تلو الأخرى، قبل أن يجلس إلى جوار خيمته باكيا.
وقال الطفل أثناء تمزيقها: “من أجل أن يرضى نتنياهو، من أجل أن يرضى كاتس، من أجل أن يرضى ترامب، يريدون حرماننا من الشيء الذي نحبه، والله قلبي يتقطع”.
وكان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قد هددا، الأحد، بتكثيف العمليات العسكرية إذا لم تتوقف عمليات إطلاق الطائرات الورقية والمسيّرات والبالونات، كما هددا بإجلاء السكان من المناطق التي تنطلق منها.
وندّدت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بهذه التهديدات، وقالت المتحدثة باسمها رافينا شمدساني إن التهديد بطرد السكان “بسبب إطلاق أطفال لطائرات ورقية” أمر “شائن”.
وأضافت أن التصريحات الإسرائيلية تأتي في إطار “خطاب غير مقبول” يصدر عن أعلى مستويات السلطات الإسرائيلية، ويعكس، بحسب قولها، “ازدراء تاما للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY