لليوم الخامس على التوالي، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عمليات تدمير واسعة في أحياء جنوب مدينة غزة، مستخدما روبوتات مفخخة وأحزمة نارية، ما أدى إلى انهيار مئات المنازل وإجبار عشرات آلاف الفلسطينيين على النزوح القسري نحو المجهول.
وأفاد شهود عيان لـ”قدس برس” بأن طائرات مسيّرة إسرائيلية ألقت صباح اليوم الجمعة منشورات على أحياء الزيتون والصبرة وتل الهوى، طالبت السكان بمغادرة منازلهم فورا، وجاء في نص التحذير: “نأمركم بإخلاء منازلكم ومناطقكم.. جيش إسرائيل سيقوم بتنفيذ أعمال قتال، لسلامتكم غادروا منازلكم فورا إلى المناطق الإنسانية”، في إشارة إلى مناطق نزوح تفتقر في الغالب إلى مقومات الحياة الأساسية.
ورغم محاولات بعض المواطنين تجاهل التحذيرات والصمود في منازلهم، إلا أن القصف العنيف والحرائق التي اندلعت في الأيام الأخيرة دفعت الكثيرين إلى حزم ما تبقى من أمتعة والنزوح جنوبا إلى مناطق وسط القطاع.
ومع ذلك يواجه النازحون معاناة مضاعفة بسبب الإرهاق الناتج عن النزوح المتكرر، وغياب أماكن آمنة، فضلا عن الكلفة المالية التي باتت عائقا كبيرًا في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، حيث تتجاوز تكلفة نقل العربة الواحدة بضعة كيلو مترات مبلغا يتراوح ما بين خمسة آلاف- سبعة آلاف شيكل (حوالي 1500-2000 دولار).
وخلال الساعات الماضية، شهدت أحياء الصبرة وتل الهوى جنوب غرب غزة، وحي الزيتون جنوب شرق المدينة، حركة نزوح كثيفة، حيث افترش بعض الأهالي الأرض وقضوا ليلتهم في العراء، فيما توجه آخرون إلى محيط مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني قرب “دوار الخور”، وبعضهم اتجه إلى شارع الرشيد الساحلي، بينما فضل البعض اللجوء شمالا نحو حي الشاطئ ومستشفى الشفاء.
المواطن أبو أيهم وصف لـ”قدس برس” ما عاشه ليلة أمس قائلا: “كانت ليلة مرعبة، حيث طال القصف الطوابق العليا من بنايتنا في حي الصبرة، ولكن عناية الله كانت حاضرة ولم نصب بأذى، ولكنني قررت النزوح مع ساعات الفجر الأولى، ونصب أبنائي خيمة قرب جامعة الأزهر، وأحاول نقل ما أستطيع من الأغراض خوفا من أن تتعرض شقتي لتدمير وتفنى جميع مقتنياتي”.
أما أم صامد كشكو، فاستعادت لحظات الرعب التي عاشتها مع أسرتها: “انهارت جدران منزلنا على أطفالي أثناء نومهم، بعد تفجير روبوت في المنطقة قرب مسجد صلاح الدين، فيما لا يزال أحد أبنائي يرقد في المستشفى بعد إصابته بكسور في اليد والقدم، وقررنا مغادرة الحي رغم أننا لا نعرف أين سنذهب، لكن القصف يشتد ليلا، ولم نعد نحتمل البقاء”.
وتفيد مصادر ميدانية لـ”قدس برس” أن قوات الاحتلال استهدفت خلال الأيام القليلة الماضية منازل لعائلات “أبو دف” ما أدى لاستشهاد 12 مواطنا منهم، وعائلة إرحيم التي فقدت تسعة من أبنائها، وعائلة أبو حنيدق التي فقدت سبعة من أبنائها من بينهم ستة أطفال.
كما طال القصف الإسرائيلي، الذي كان بالعشرات الليلة الماضية، مباني سكنية متعددة الطوابق، وتعود لعائلات كحيل، والحصري، وصياح، واللوح.
وأطلقت جهات حقوقية تحذيرات من تكرار موجات النزوح، نظرا لما تسبب به من تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، حيث تتكدس العائلات في مناطق محدودة بلا مأوى كافٍ، وسط انعدام شبه كامل للخدمات الأساسية.
وكانت صحيفة /يديعوت أحرونوت/ العبرية ذكرت، اليوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي يعتزم استدعاء ما بين 80 و100 ألف من قوات الاحتياط للمشاركة في العملية المحتملة، مشيرة إلى أن الأوامر صدرت بالاستعداد لاجتياح ما تبقى من مدينة غزة، وأن التنفيذ قد يتم قبل حلول أيلول/سبتمبر المقبل.
والأربعاء الماضي، صادق رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، على “الفكرة المركزية” للخطة، والتي تتضمن مهاجمة منطقة الزيتون جنوب المدينة، وهي العملية التي بدأت بالفعل الثلاثاء الماضي.
وبدعم أمريكي، ترتكب دولة الاحتلال منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 61 ألفا و827 شهيدا، و155 ألفا و275 مصابين، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY