Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

موجة الحر تضاعف معاناة النازحين بغزة وسط تحذيرات من مضاعفات على صحة الأطفال والمرضى وكبار السن

يعيش مئات آلاف النازحين في قطاع غزة منذ أيام أوضاعا إنسانية بالغة القسوة، مع اشتداد موجة الحر الشديدة التي حرمتهم من النوم ومن العثور على أي مكان يقيهم حرارة الشمس اللاهبة.

وخلال الأيام الماضية لامست درجات الحرارة في القطاع 41 درجة مئوية، في حين سجلت مستويات الرطوبة أكثر من 87 بالمئة، ما تسبب في حالات إغماء بين الأطفال والمرضى وكبار السن بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

وعلى جدران أسوار المباني المدمرة أو الآيلة للسقوط، افترش المئات من الشبان الأرض بحثا عن ظل يمنحهم قليلا من الراحة من وهج الشمس، بينما تسببت الحرارة المرتفعة في إنهاك أجسادهم والتسبب بضيق في التنفس وزيادة التوتر والانفعال.

أما الخيام المهترئة الممتدة على طول الشريط الساحلي من شمال القطاع حتى جنوبه، فتحولت في ساعات النهار إلى ما يشبه الأفران، وفي الليل كان المشهد أكثر قسوة مع ارتفاع مستويات الرطوبة التي جعلت الهواء خانقا، بالكاد يمكن تحمله.

المواطن سمير كلاب، أحد النازحين في مخيم العطار بمنطقة مواصي خان يونس، عبر عن إحباطه بالقول لـ”قدس برس”: “لم نعد نطيق الحياة، حتى الموت بات راحة لنا من هذه الأوضاع، أبنائي يتصببون عرقا داخل الخيمة، لا كهرباء ولا مراوح، وكل محاولات النوم باءت بالفشل تحت هذه الحرارة الخانقة”.

وتعيش عائلة كلاب ضمن آلاف العائلات التي نزحت قسرا من شرق ووسط خان يونس منذ بدء عملية “مركبات جدعون” في أيار/ مايو الماضي.

من جانبه، لجأ المواطن ناهض العمودي، المقيم في مخيم الزوايدة وسط القطاع، إلى البحر مع أبنائه هربا من حرارة الجو، قائلا لـ”قدس برس”: “الحر داخل الخيام لا يُحتمل، شعرت وكأننا نختنق، فهربنا إلى الشاطئ لنجد بعض الهواء البارد”.

وبات شاطئ البحر ملاذا لعشرات آلاف النازحين الذين قصدوه طلبا للفرار من الطقس الحار، في ظل غياب أي بنية تحتية أو خدمات تقيهم تقلبات المناخ.

وتعاني خيام النازحين في غزة من اهتراء وتمزق بفعل العوامل الجوية، ومع تجاوز فترة النزوح العشرين شهرا فقدت المواد المصنوعة من النايلون وأقمشة البوليستر والشوادر قدرتها على توفير بيئة صالحة للمبيت.

ويطالب النازحون بتوفير بدائل أكثر أمانا وملاءمة، مثل الكرفانات أو البيوت المتنقلة أو خيام جديدة مقاومة للحرارة والأمطار، لضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة وسط أزمة نزوح غير مسبوقة في تاريخ القطاع.

ويحذر الأطباء في غزة من أن استمرار موجة الحر الحالية في ظل ظروف النزوح القاسية، قد يتسبب في مضاعفات صحية خطيرة، خصوصا بين الأطفال وكبار السن والمرضى، نظرًا لغياب المرافق الصحية الكافية، ونقص المياه الصالحة للشرب، وصعوبة توفير بيئة معيشية ملائمة، الأمر الذي يجعل من الأزمة المناخية الحالية عاملا إضافيا يفاقم الكارثة الإنسانية المتواصلة في القطاع.

وبدعم أمريكي، ترتكب دولة الاحتلال منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 61 ألفا و827 شهيدا، و155 ألفا و275 مصابين، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY