Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

من 7 أكتوبر إلى الجولان.. كيف قرأت الصحافة العبرية رسائل الشرع من نيويورك؟

حظيت تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، باهتمام لافت في وسائل إعلام إسرائيلية، ركزت بصورة أساسية على حديثه عن المفاوضات بين دمشق وتل أبيب، وموقفه من الجولان، وانتقاده اعتماد “إسرائيل” أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر أساسا لسياستها تجاه سوريا.

وأظهرت متابعة عدد من أبرز المواقع العبرية أن التغطية لم تتعامل مع تصريحات الشرع بوصفها إعلانا عن قرب اتفاق سلام، بقدر ما ركزت على ما كشفه عن تقدم المفاوضات الأمنية، والشروط السورية للانتقال إلى مرحلة سياسية أوسع.

“المشكلة في إسرائيل”

اختار /موقع واي نت/ العبري عنوانا رئيسيا لتغطيته يقول: “الشرع ضد إسرائيل: المشكلة عندكم وليست في سوريا.. 7 أكتوبر لا ينبغي أن يحدد السياسة”، مركزا على انتقاد الرئيس السوري للسياسة الإسرائيلية تجاه بلاده.

وأبرز الموقع قول الشرع، إنه من “غير المناسب” أن تحدد أحداث 7 أكتوبر السياسة الإسرائيلية تجاه سوريا، وإن تحقيق الأمن الإسرائيلي لا ينبغي، وفق موقفه، أن يأتي على حساب أمن الدول الأخرى.

كما أعطى الموقع العبري مساحة بارزة لكشف الشرع أن المحادثات بين الطرفين وصلت، بحسب تقديره، في مرحلة ما إلى “نحو 90 بالمئة من الاتفاق”، قبل أن تتراجع “إسرائيل” وتطرح شروطا جديدة. وقرأ الموقع التصريح في سياق وجود قنوات تفاوض مستمرة، مع تأكيد أن دمشق تضع الاتفاق الأمني واستعادة السيادة والاستقرار قبل أي حديث عن سلام كامل.

وتوقف الموقع كذلك عند حديث الشرع عن الغارات الإسرائيلية على سوريا ودخول القوات الإسرائيلية إلى مناطق بعد سقوط النظام السابق، مشيرا إلى أن المطلب السوري يتضمن العودة إلى الإطار الذي كان قائما قبل 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وتفعيل ترتيبات فض الاشتباك لعام 1974.

الانسحاب قبل السلام

أما /موقع واللا/ العبري فاختار عنوانا يقول: “الشرع حول المفاوضات مع إسرائيل: المشكلة في القدس وليست في دمشق”، وركز على التسلسل الذي وضعه الرئيس السوري لأي تقدم محتمل في العلاقة.

وبحسب تغطية الموقع، فإن الشرع تحدث عن مسار يبدأ بانسحاب القوات الإسرائيلية والعودة إلى خطوط وترتيبات عام 1974، يليه التوصل إلى تفاهمات أمنية، وعند نجاح هذه المرحلة يمكن الانتقال إلى بحث سلام دائم.

وأظهرت معالجة “واللا” أن كلمة “السلام” لم تكن منفصلة عن الشروط التي طرحها الشرع، بل جاءت كمرحلة لاحقة لترتيبات تتعلق بالأرض والسيادة والأمن. كما أولى الموقع اهتماما لموقفه من الجولان، الذي قدمه باعتباره قضية مختلفة عن المفاوضات الأمنية الجارية.

الجولان و”نيوجيرسي”

من جانبها، تصدرت قضية الجولان تغطية صحيفة “إسرائيل اليوم”، التي عنونت مادتها: “ترامب اعترف بالسيادة على الجولان.. رئيس سوريا رد عليه: أعط الإسرائيليين نيوجيرسي”.

وجاء العنوان في إشارة إلى رواية الشرع عن حديث سابق مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال إنه مازحه خلاله بأن الولايات المتحدة إذا أرادت منح أرض لـ”إسرائيل” فبإمكانها منحها نيوجيرسي، مؤكدا أن ترامب “لا يملك الجولان”.

لكن الصحيفة لم تكتف بالجانب اللافت من العبارة، بل أبرزت أيضا أن الشرع تحدث عن اتصالات مباشرة مستمرة بين سوريا و”إسرائيل” منذ قرابة عام، وأن تفاهمات تحققت، بحسب قوله، في نحو 90 بالمئة من الملفات المطروحة.

كما نقلت الصحيفة موقفه من أحداث 7 أكتوبر، حيث رفض أن تتحول حادثة واحدة، بحسب تعبيره، إلى محدد دائم للسياسة الإسرائيلية تجاه سوريا. وبذلك جمعت التغطية بين رسالتين: استعداد دمشق للاستمرار في التفاوض من جهة، ورفضها التخلي عن مطالبتها بالجولان من جهة أخرى.

اتفاق أمني أم سلام؟

وتشير مجمل التغطيات العبرية التي تناولت تصريحات الشرع إلى اهتمام خاص بالفارق بين الاتفاق الأمني والسلام السياسي.

ففي حين ركزت وسائل الإعلام على الرقم الذي ذكره الشرع بشأن وصول التفاهمات إلى نحو 90 بالمئة، شددت في الوقت نفسه على قوله إن سوريا لا تتحدث حاليا عن سلام فوري، وإن الأولوية تتمثل في وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي وإعادة ترتيب الوضع الأمني في الجنوب.

كما بدا الجولان، في التغطية الإسرائيلية، أحد أكثر الملفات حساسية في كلام الشرع؛ إذ ربط الرئيس السوري حديثه عن السلام المحتمل بضمان “الحقوق السورية”، لكنه فصل في الوقت ذاته موقفه من الجولان عن التفاهمات الأمنية، مؤكدا أنه أرض سورية ولا يملك أي رئيس حق التنازل عنه.

وبينما ركزت بعض العناوين العبرية على السجال اللفظي، ولا سيما عبارة “نيوجيرسي”، فإن مضمون التغطية أظهر اهتماما أوسع بما كشفته تصريحات الشرع عن طبيعة المسار التفاوضي: اتفاق أمني أولا، ثم احتمال الانتقال إلى سلام أوسع، من دون إسقاط المطالبة السورية بالجولان.

وبذلك، عكست الصحافة العبرية صورة لمسار سوري يجمع بين إبقاء باب التفاوض مفتوحا وبين رفع سقف الخطاب بشأن السيادة والأرض، فيما تبقى طبيعة القضايا غير المحسومة في المفاوضات، وحدود العلاقة بين أي اتفاق أمني مستقبلي وملف الجولان، من أبرز الأسئلة التي تركتها تصريحات الشرع مفتوحة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY