Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

معركة على وعي الطالب الأردني.. “إمباكت” تستهدف المناهج وتحذيرات نيابية من التدخل الخارجي

أعاد تقرير صادر عن معهد “إمباكت” بشأن المناهج المدرسية الأردنية الجدل في الأردن حول حدود التدخل الخارجي في صياغة المحتوى التعليمي، ولا سيما في القضايا المرتبطة بفلسطين والاحتلال الإسرائيلي والصهيونية والجهاد والشهادة.

وتزامن صدور التقرير مع تحذيرات أطلقتها عضو مجلس النواب الأردني عن حزب “الأمة” (أكبر أحزاب المعارضة)، هدى العتوم، من أن المناهج الأردنية تخضع لمتابعة دقيقة من مؤسسات خارجية، معتبرة أن هذا الرصد لا يقتصر على الجوانب التربوية، وإنما يمتد إلى القضايا المرتبطة بالهوية والموقف من الاحتلال والقضية الفلسطينية والقيم الدينية.

وبحسب التقرير المعنون “مراجعة الكتب المدرسية الأردنية للعام 2024-2025″، والصادر في أيار/مايو 2025، فقد جرى تحليل نحو 294 كتاباً مدرسياً في مواد التربية الإسلامية، واللغة العربية، والدراسات الاجتماعية، والتربية الوطنية والمدنية، والتاريخ والجغرافيا.

وتقول “إمباكت” إنها تقيس محتوى الكتب المدرسية وفق معايير للسلام والتسامح تستند، بحسب منهجيتها، إلى وثائق وإعلانات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، إلى جانب مرجعيات دولية أخرى.

ما هي “إمباكت”؟

تحمل المؤسسة اسم (Institute for Monitoring Peace and Cultural Tolerance in School Education)، واختصاراً IMPACT-se، ويعني “معهد رصد السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي”.

وتأسست المؤسسة عام 1998 في فلسطين المحتلة، وكانت تُعرف سابقاً باسم “مركز مراقبة أثر السلام” (CMIP)، وفقاً للمواد المنشورة على موقعها الرسمي.

ويعرّف المعهد نفسه حالياً بأنه مؤسسة دولية للبحث والسياسات، تختص بمراقبة المناهج والكتب المدرسية وتحليلها، ويقول إن أهدافه تتمثل في الحد من “التطرف” لدى الأطفال والشباب وتعزيز تقبل الآخر.

وتؤكد المؤسسة أن منهجيتها في تقييم المناهج تستند إلى معايير مستمدة من وثائق وإعلانات لليونسكو والأمم المتحدة تتعلق بالسلام والتسامح في التعليم.

إلا أن “إمباكت” ليست مؤسسة تابعة لليونسكو، وإنما تعتمد، وفق تعريفها ومنهجيتها الخاصة، معايير تقول إنها مشتقة من وثائق المنظمة الدولية وغيرها من المرجعيات الأممية، وتستخدمها في تقييم المناهج التعليمية الوطنية.

وتظهر البيانات الرسمية للمؤسسة أن لها مكتباً في “رمات غان” وسط فلسطين المحتلة، فيما توجد مكتبتها في كلية سيمور فوكس للتربية في الجامعة العبرية في القدس. كما يثبت تقرير سابق للمؤسسة حول المناهج الأردنية، صدر عام 2019، عنوان مكتبها في “رمات غان”.

نشاط يتجاوز المناهج الأردنية

ولا تقتصر أنشطة “إمباكت” على الأردن، إذ تراقب مناهج مدرسية في عدد من الدول، مع تركيز لافت على المناهج الفلسطينية والعربية، وتنشر تقارير تتناول محتوى الكتب المدرسية وتسعى من خلالها إلى التأثير في النقاش السياسي والتربوي المتعلق بالمناهج.

كما توثق منصة المؤسسة نشاطاً متصلاً بالنقاشات التي شهدتها مؤسسات أوروبية حول الكتب والمناهج الفلسطينية، في إطار متابعة مستمرة للمحتوى التعليمي في المنطقة.

من “رمات غان” إلى الصف الأردني

ولا تُعد متابعة “إمباكت” للمناهج الأردنية جديدة، إذ أصدرت المؤسسة عام 2019 تقريراً بعنوان “المنهج الدراسي الجديد في الأردن: تحدي التطرف”، تناولت فيه إعادة هيكلة عدد من الكتب، ولا سيما كتب التربية الإسلامية والهوية الوطنية، إضافة إلى تناول القضية الفلسطينية والموقف من الاحتلال والعلاقة معه.

ويأتي تقرير عام 2025 في سياق هذا النشاط المتواصل، مع تخصيص مساحة واسعة للقضايا المرتبطة بفلسطين والصراع العربي الإسرائيلي والمضامين الدينية والوطنية في المناهج الأردنية.

فلسطين في صلب ملاحظات “إمباكت”

ويكشف تقرير المؤسسة لعام 2025 أن جانباً رئيسياً من ملاحظاتها يتركز على استمرار المناهج الأردنية في تقديم “إسرائيل” باعتبارها قوة احتلال وعدواً توسعياً، إلى جانب عدم ظهورها في بعض الخرائط، ووصف الصهيونية بأنها مشروع استعماري وعنصري.

كما يتوقف التقرير عند حضور مفاهيم الجهاد والشهادة في المناهج، ولا سيما في سياق الصراع والحروب مع الاحتلال.

وخصص التقرير أقساماً لموضوعي “إسرائيل والصراع العربي الإسرائيلي” و”الجهاد والاستشهاد”، وأورد 109 أمثلة من 65 كتاباً مدرسياً، إلى جانب ملحق يرصد مواد قال التقرير إنها حُذفت من الطبعات الجديدة، وكانت المؤسسة تصنفها ضمن المحتوى

“الإشكالي”.

أحداث السابع من أكتوبر في المناهج

وتوقف التقرير بصورة خاصة عند تضمين أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 في كتاب التربية الوطنية والمدنية للصف العاشر.

واعترضت المؤسسة على استخدام الكتاب تعبير “العدو الإسرائيلي” لوصف الاحتلال، وتعبير “المستعمرات” للإشارة إلى المستوطنات، كما اعترضت على تقديم أحداث السابع من أكتوبر ضمن سياق سبقته، وفق ما يورده الكتاب، أحداث من الاحتلال والاعتداءات والمجازر بحق الفلسطينيين.

وأشار التقرير إلى أن الفقرة المتعلقة بأحداث السابع من أكتوبر أزيلت، وفق تقارير إعلامية، من نسخ لاحقة، في حين قال إن الفقرة كانت لا تزال موجودة، وقت إعداد الدراسة، على الموقع الإلكتروني للمركز الوطني لتطوير المناهج.

العتوم: المؤسسة تتابع المناهج “بالسطر والكلمة”

وفي كلمة مصورة تناولت فيها الملف، دعت النائب هدى العتوم أعضاء مجلس النواب إلى قراءة تقرير “إمباكت”، ووصفت المؤسسة بأنها “مؤسسة صهيونية بامتياز”.

وحذرت العتوم من حجم الرصد الذي تخضع له المناهج الأردنية، معتبرة أن ما تقوم به المؤسسة يتجاوز المتابعة العامة إلى التدقيق في تفاصيل المحتوى التعليمي.

وقالت إن المؤسسة تتابع المناهج “بالسطر والكلمة”، معتبرة أن تقاريرها تكشف حجم الاهتمام بما يتلقاه الطالب الأردني، ولا سيما في القضايا المتعلقة بفلسطين والهوية والقيم الدينية.

ويتقاطع ذلك مع ما يورده تقرير “إمباكت” عن منهجية عملها، إذ تقول المؤسسة إنها تفحص النصوص والخطاب والصور، وتدرس عمليات الحذف والتناقضات والافتراضات والرسائل الضمنية، قبل أن تقيّم الرواية العامة التي يحملها المنهج.

كما يتناول التقرير الجدل الأردني السابق بشأن ما أثير حول تقليص الآيات والأحاديث والمضامين المتعلقة بفلسطين في المناهج الجديدة، ويوثق ردود مسؤولي المركز الوطني لتطوير المناهج، الذين أكدوا بقاء دروس تتناول الجهاد والشهادة و”لعدوان الصهيوني” والقضية الفلسطينية.

التمويل الخارجي والسيادة التعليمية

وربطت العتوم ملف مراقبة المناهج بقضية التمويل الخارجي للتعليم والمشاريع المرتبطة به، محذرة من أن يتحول الدعم الخارجي إلى وسيلة للتأثير في محتوى المناهج وفي قدرة الدولة على تحديد ما يتعلمه أبناؤها.

وتضع هذه المواقف القضية في إطار أوسع يتعلق بالسيادة على العملية التعليمية، وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه الجهات الخارجية في تقييم المناهج أو التأثير في تطويرها.

وبينما تقدم “إمباكت” نفسها باعتبارها مؤسسة بحثية تراقب المناهج وفق معايير للسلام والتسامح، ترى أصوات أردنية، من بينها النائب العتوم، أن بعض هذه التقييمات قد تتجاوز الجانب التربوي إلى قضايا تتصل بالهوية الوطنية والعربية والإسلامية وبالموقف من الاحتلال والقضية الفلسطينية.

ويعيد الملف، في الوقت ذاته، طرح مسألة التوازن بين الاستفادة من الخبرات والمعايير الدولية في تطوير التعليم، وبين الحفاظ على استقلالية القرار الوطني في تحديد محتوى المناهج بما ينسجم مع تاريخ المجتمع الأردني وهويته وقضاياه الوطنية والقومية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY