Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مراقبون: مبادرة ترامب تهدر العدالة وتمنح الاحتلال الإفلات من العقاب

بينما تُسوَّق مبادرة ترامب كخطة “سلام” لوقف الحرب على غزة، يراها مراقبون غطاءً سياسيًا للاحتلال أكثر من كونها تسوية حقيقية، إذ تتجاهل العدالة الدولية وتمنح “إسرائيل” فرصة للإفلات من المحاسبة وإعادة فرض شروطها على الفلسطينيين.

مظلّة سياسية للإفلات من الضغوط الدولية

قال المؤسّس والرئيس التنفيذي لمركز «ريكونسنس» للبحوث والدراسات (مستقل مقره الكويت) عبدالعزيز العنجري، إن “مبادرة ترامب بصيغتها الحالية تساوي بين الجلاد والضحية، وتطرح (تهدئة) بلا اشتراطات عدلية أو مسار عقابي. وبذلك تمنح حكومة الاحتلال مظلّة سياسية لالتقاط الأنفاس وتبريد الضغوط الدولية”.

وأوضح العنجري في حديث لـ”قدس برس”، اليوم الأربعاء، أن “تجاهل أحكام محكمة العدل الدولية وقرارات الأمم المتحدة يحوّل القانون الدولي إلى مجرد (انطباعات وأوراق رأي)، ويكرّس متلازمة الإفلات من العقاب. والأخطر أن نجاح نتنياهو في تجاوز الرقابة على جرائمه في غزة قد يفتح شهية أطراف نزاعات أخرى لاتباع الوصفة نفسها”.

وشدّد العنجري وهو عضو نادي الصحافة الوطني في واشنطن على أن “القانون الدولي كان انتقائي التطبيق حتى قبل 7 أكتوبر 2023، لكن ما جرى في غزة حوّله من ازدواجية معايير إلى انهيار كامل للمعايير”.

وأشار إلى أن “هذا الواقع يوجّه رسالة خطيرة: حتى مع وجود الأدلة والشهادات وتقارير المؤسسات الدولية، يمكن للمعتدي أن يسحق خصومه ثم يروّج لحلّ بلا حساب، طالما يحظى بالغطاء السياسي المناسب. الأمر الذي يُضعف ميزان الردع الأخلاقي والحقوقي عالميًا”.

وختم العنجري بالقول، إن “استبدال مسار العدالة بمسار (الاحتواء السياسي) يضيّع الحقوق الفردية والجماعية بين تعويضات إنسانية مؤقتة وترتيبات أمنية هشة. ومع مرور الوقت تتآكل الأدلة، وتتشوّه الروايات، وتضعف الذاكرة الجماعية، فتتراجع فرص المحاسبة وتُترك العدالة مؤجلة في أرشيف منسي”.

مشروع “إسرائيلي” بلسان أمريكي

من جانبه، قال المحلل السياسي إياد القرا، إن “المبادرة المطروحة ليست خطة سلام أو تسوية، بل هي مشروع (إسرائيلي) يُقدَّم بلسان أمريكي”.

وأضاف في حديث لـ”قدس برس”، أن “اعتراف نتنياهو بمشاركته في صياغتها يكشف جوهرها الحقيقي: فرض شروط الاحتلال بعد فشله العسكري”.

وأكّد القرا أن “أي مبادرة لا تتضمن وقفًا كاملاً للعدوان، انسحابًا شاملًا من غزة، ورفع الحصار، فهي ليست إلا وصفة استسلام للشعب الفلسطيني، وليس خطة سلام”.

وأضاف: “شعبنا الذي عانى عامين من الإبادة والمجازر لا يمكن مكافأته بمخطط يتجاهل شهداءه وجرحاه، ويُسقط حقوقه في التعويض ورفع الحصار.”

وأشار إلى أن “الحديث عن حلول دون الاعتراف بالكارثة الإنسانية ومعالجة آثارها هو بمثابة شرعنة لجرائم الاحتلال”.

وأوضح أن “(حماس) والفصائل الفلسطينية تتعامل مع أي مبادرة من موقع الصمود ولن تقبل إلا بشروط واضحة: وقف العدوان نهائيًا، انسحاب الاحتلال، رفع الحصار، وإطلاق الأسرى”.

وختم القرا بالتأكيد على أن “الموقف الفلسطيني يحتاج إلى وحدة وطنية حقيقية لإفشال أي محاولة لفرض الاستسلام تحت اسم (السلام)”.

وكشف البيت الأبيض تفاصيل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إنهاء العدوان على غزة، والتي أثارت جدلاً واسعاً حول دعم الولايات المتحدة للاحتلال الإسرائيلي وسياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القضية الفلسطينية.

تنص الخطة، التي نُشرت مساء الاثنين الماضي، على إطلاق حوار بين “إسرائيل” والفلسطينيين للتوصل إلى أفق سياسي يضمن “تعايشاً سلمياً ومزدهراً”، مع تأكيد أن “إسرائيل” لن تحتل غزة أو تضمها، ولن يُجبَر أي طرف على مغادرتها.

وتشمل الخطة تعليق جميع العمليات العسكرية “الإسرائيلية” في غزة، بما في ذلك القصف الجوي والمدفعي، لمدة 72 ساعة من لحظة إعلان “إسرائيل” قبولها العلني للاتفاق، يتم خلالها إطلاق سراح جميع الأسرى “الإسرائيليين الأحياء وتسليم رفات القتلى.

كما تقضي الخطة بانسحاب جيش الاحتلال وفق جداول زمنية مرتبطة بعملية نزع السلاح يتم الاتفاق عليها مع القوات “الإسرائيلية” والضامنين والولايات المتحدة.

وبحسب الخطة، ستفرج “إسرائيل” بعد استكمال إطلاق الأسرى عن 250 أسيراً فلسطينياً محكوماً بالمؤبد، إضافة إلى 1700 من أسرى قطاع غزة بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.

كما تعهدت الخطة بإدخال المساعدات بشكل كامل وفوري إلى القطاع عند قبول الاتفاق، مع تنفيذ البنود الأخرى، بما في ذلك توسيع نطاق المساعدات، في المناطق التي يصفها الاتفاق بـ”الخالية من الإرهاب” إذا تأخرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أو رفضت المقترح، بحسب الخطة المزعومة.

وتنص الخطة على توفير ما أسمته “ممرا آمنا” لأعضاء “حماس” الراغبين في مغادرة القطاع، بينما أكد ترامب أن الدول العربية والإسلامية ستكون مسؤولة عن التعامل مع “حماس”، ما يسلط الضوء على دعم الولايات المتحدة الكامل للاحتلال في أي تصعيد محتمل.

وتدعو الخطة إلى نزع سلاح “حماس” بشكل فوري، وتدمير بنيتها العسكرية، مع تهديد الحركة بعقوبات في حال رفض الاتفاق، في حين لا تُفرض على “إسرائيل” قيود مماثلة على تحركاتها العسكرية، ما يعكس سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع الطرفين.

كما تقترح الخطة تأسيس “هيئة دولية إشرافية جديدة” على قطاع غزة باسم “مجلس السلام”، يشرف عليه ترامب شخصياً بمشاركة توني بلير (رئيس الحكومة البريطاني الأسبق والمُتهم بارتكاب جرائم حرب)، ليكون مسؤولاً عن تشكيل حكومة في غزة بمشاركة فلسطينيين وغيرهم، مع استبعاد “حماس” من أي دور فيها.

وتواصل قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدعم مباشر من الولايات المتحدة ودول غربية، شن حرب مدمرة في غزة، أسفرت حتى اليوم عن استشهاد وإصابة نحو 235 ألف فلسطيني، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY