Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مراقبون: “الموساد” الإسرائيلي لديه مصلحة في زعزعة استقرار الأردن وتوظيف هجوم كنيسة الكرك سياسيًا

توالت ردود الفعل المنددة بالهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، وسط تأكيدات رفض استهداف دور العبادة وتهديد السلم الأهلي، وتحذيرات من تداعيات الهجوم على أمن المملكة واستقرارها.

وربط عدد من الكتاب والباحثين والناشطين، في قراءاتهم السياسية، بين الهجوم والمصالح الإسرائيلية، معتبرين أن الاحتلال قد يستفيد من إثارة الانقسامات في المنطقة وتوظيف المخاوف الأمنية لتحقيق مكاسب سياسية، فيما دعوا إلى التحقيق في ملابسات الحادثة ودوافعها، وعدم استباق النتائج الرسمية.

وقال الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين، في حديث لـ”قدس برس”، إن الهجوم على الكنيسة واستهداف أمن المملكة الأردنية الهاشمية يمثلان “جريمة مدانة بكل المقاييس الوطنية والأخلاقية والسياسية”، مشيرًا إلى أنه لا يمكن قراءة الحادثة بمعزل عن السياق الإقليمي، الذي تتقاطع فيه مشاريع التطرف مع محاولات زعزعة استقرار الدول وتفكيك نسيجها الاجتماعي.

وأضاف شاهين أن استهداف دور العبادة لا يقتصر على الاعتداء على مكوّن ديني بعينه، بل يمس مفهوم الدولة والمواطنة والسلم الأهلي، ويستهدف إحداث شرخ في النسيج المجتمعي الأردني، الذي يمثل تماسكه تاريخيًا إحدى ركائز الأمن الوطني.

ودعا إلى عدم استبعاد العامل الإسرائيلي من التحليل الأمني، معتبرًا أن جهاز “الموساد” الإسرائيلي لديه مصلحة استراتيجية في إضعاف الجبهة الداخلية الأردنية، وإشغال المملكة بصراعات أمنية واجتماعية تستنزف مقدراتها وتصرف الاهتمام عن القضية الفلسطينية.

وشدد شاهين على ضرورة التحقيق في احتمالات الاختراق الاستخباري الإسرائيلي أو توظيف الخلايا المتطرفة، من دون استباق نتائج التحقيقات الرسمية أو الجزم بوجود صلة بين الهجوم وأي جهة خارجية.

وأكد تضامنه الكامل مع الأردن، قيادةً وشعبًا ومؤسسات، ورفضه كل اعتداء يستهدف أمن المملكة وسيادتها أو حرمة كنائسها ومساجدها، مشددًا على أن الأمن الأردني يمثل ركيزة للأمن القومي العربي وعمقًا استراتيجيًا لفلسطين، وأن حمايته تتطلب اليقظة ووحدة الصف وتجفيف منابع الفكر التكفيري والتصدي لمحاولات الاختراق الخارجي.

من جهته، وصف الباحث علي أبو رزق إطلاق النار على المدنيين في الكرك بأنه “رصاصات خائنة وغادرة»، معتبرًا أن الهجوم يخدم، وفق تقديره، الرواية الإسرائيلية التي تسعى إلى إعادة ملف ما يُسمّى “التطرف الإسلامي” إلى صدارة الاهتمام الدولي، بعد الجرائم الإسرائيلية في قطاع غزة.

وأشار أبو رزق إلى أن الهجوم قد يُستغل لترسيخ رواية مفادها أن الأقليات الدينية في الشرق الأوسط مستهدفة، بما قد يُستخدم لتبرير الوجود العسكري الغربي في المنطقة وتعزيز العلاقات مع “إسرائيل”، تحت عنوان حماية المسيحيين والأقليات.

بدوره، أعرب الشاعر تميم البرغوثي عن تضامنه مع ضحايا الهجوم، قائلًا: “قلوبنا مع الشهداء في كنيسة الكرك، البلد واحد والشعب واحد والأمة واحدة، وإسرائيل هي المستفيد الأول من كل جريمة من هذا النوع”.

وفي السياق ذاته، قال شاهر العتيبي إنه لا يستبعد وقوف أطراف إسرائيلية وراء الهجوم، بهدف إشعال الفتن بين المسلمين وغيرهم وتشويه صورة الإسلام، حتى لو نُفذ بأيدي أشخاص ينتسبون إليه.

وشدد العتيبي على أن الإسلام يحرّم قتل المعاهد والمستأمن، مستشهدًا بما وصفه بالتاريخ الطويل للتعايش بين المسلمين واليهود والمسيحيين في ظل الحكم الإسلامي.

ورأت لجين، في منشور عبر حسابها، أن “إسرائيل” هي الجهة المستفيدة من الهجوم، مشيرة إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى إلى ترسيخ رواية مفادها أن “إسرائيل” هي الجهة الوحيدة القادرة على حماية المسيحيين في المشرق، وأن وجودها ضروري لضمان أمنهم. وربطت بين الهجوم والانتخابات الإسرائيلية المرتقبة.

من جانبه، أكد الناشط السياسي أحمد قضاة أن أي محاولة للمساس بأمن الأردن وسلمه الأهلي، بصرف النظر عن الجهة التي تقف وراءها أو أيديولوجيتها، تصب في مصلحة “إسرائيل” بصورة مباشرة.

وفي قراءة سياسية للهجوم، قال زهير زهران إنه يخدم، بحسب تقديره، الرسائل التي يحتاج إليها نتنياهو قبيل الانتخابات، من خلال تصوير المنطقة المحيطة بـ”إسرائيل” على أنها تعيش حالة من الاضطراب، والإيحاء بعودة تنظيم “داعش” إلى حدودها الشرقية، وأن الأردن ليس بمنأى عن الفوضى.

واعتبر زهران أن هذه الصورة قد تُستخدم للتأثير في الناخب الإسرائيلي المتردد، عبر تقديم الأمن بوصفه أولوية انتخابية.

بدوره، وصف الإعلامي داهم القحطاني الهجوم بأنه “جريمة نكراء لا يقرها الإسلام”، معتبرًا أن نتنياهو هو المستفيد منه، سواء كان، وفق الاحتمالات التي طرحها، مدبّرًا بالكامل من الموساد الإسرائيلي، أو نفذه أشخاص جرى استقطابهم أو التأثير فيهم من أطراف مرتبطة به.

وأضاف القحطاني أن الهجوم قد يثير مخاوف الناخب الإسرائيلي ويدفع بعض المترددين إلى تفضيل من يرونه أكثر قدرة على توفير الأمن.

وكان مسلحون قد أطلقوا النار، الجمعة، خلال مراسم جنازة في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك جنوبي الأردن، ما أسفر، وفق الحصيلة الأولية المعلنة، عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 34 آخرين.

وفتحت السلطات الأردنية تحقيقًا في الهجوم، فيما واصلت الأجهزة الأمنية البحث عن المتورطين، من دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عنه أو الكشف عن هوية المهاجمين وصلاتهم المحتملة بأي جماعات.

وتبقى ملابسات الهجوم ودوافعه رهن نتائج التحقيقات الرسمية، في وقت تتواصل فيه الدعوات إلى حماية أمن الأردن ووحدته الوطنية، ورفض استغلال الجريمة لإثارة الفتنة الدينية أو توظيفها في الصراعات السياسية والإقليمية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY