Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مخيم اليرموك بعد عام على التحرير.. عودة محدودة وغياب مؤسسات الدولة يعمقان الهشاشة

بعد مرور عام على تحرير مخيم اليرموك، ما زال المخيم يراوح مكانه في ظل غياب مؤسسات الدولة وتأخر التدخل الرسمي المنظم. وبين عودة آلاف العائلات إلى بيوت مدمرة أو مهددة بالانهيار، واستمرار الفراغ الإداري والخدمي، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو الفوضى، وسط حالة انتقالية هشّة لم ترتق بعد إلى مستوى الاستقرار الفعلي.

وقال الناشط والكاتب الفلسطيني محمد عايد إن مخيم اليرموك يمر بمرحلة شديدة الحساسية بعد سنوات طويلة من الدمار والتهجير، مشيرا إلى أن عودة آلاف العائلات خلال العام الأخير لا تعني تحقيق استقرار حقيقي، بل تعكس حالة انتقالية هشّة قد تنفجر في أي لحظة إذا استمر الفراغ القائم.

وأشار عايد إلى أن المشكلة لم تعد محصورة في الأبنية المهدمة، رغم أن حجم الدمار كارثي، إذ تشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف مباني المخيم مدمرة كليا أو غير صالحة للسكن، لافتا إلى أن كثيرا من العائلات تعيش في منازل مهددة بالانهيار، في وقت تسير فيه عملية إعادة الإعمار ببطء شديد وتعتمد غالبا على إمكانيات فردية لا تملكها الغالبية.

ونوه إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في الفراغ الإداري والأمني والقانوني، موضحا أنه لا توجد جهة واضحة تدير شؤون المخيم، ولا إطار قانوني يفصل في النزاعات على المنازل أو الأراضي، ولا شرطة محلية أو قضاء فعال، الأمر الذي يجعل أي خلاف بسيط مرشحا للتحول إلى أزمة كبيرة، وأي توتر غير مدار قابلا للتوسع بسرعة.

ولفت عايد إلى أن المخيم يعاني أزمة خدمية حادة، حيث لا تتوافر مياه صالحة للشرب في معظم مناطقه، ويضطر السكان للاعتماد على صهاريج مكلفة أو آبار ارتجالية ملوثة، في حين تكاد الكهرباء تكون غائبة، ولا يكفي الاعتماد على المولدات أو الطاقة الشمسية حتى لتشغيل مضخات المياه. وأضاف أن المخيم يخلو من مشاف أو مراكز صحية عاملة بشكل رسمي، بالتزامن مع انتشار البطالة وتدني الأجور وتفاقم الوضع المعيشي.

وعلى الصعيد الاجتماعي، أشار عايد إلى أن المجتمع يعيش حالة إنهاك واضحة، في ظل وجود عائدين ومهجرين ومتضررين، يحمل كل منهم أوجاعه وشكوكه، مبينا أن الثقة بين الناس تراجعت، وأن الإشاعات تنتشر في ظل غياب إعلام محلي موثوق، وتتحول أحيانا إلى اتهامات خطيرة تهدد السلم الأهلي.

سياسيا، قال عايد إن أي تحرك داخل المخيم يجري تسييسه، مع استخدام شعار خصوصية المخيم لتبرير غياب الدولة، في وقت تحاول فيه بعض الأطراف ملء الفراغ وفرض نفوذها، محذرا من أن النتيجة قد تكون صراعا على النفوذ بدل التركيز على إنقاذ المخيم وإعادة الحياة إليه.

وأكد أن مبادرات محلية مشرفة ظهرت خلال الفترة الماضية، قادتها منظمات وأفراد قدموا خدمات تطوعية وحاولوا سد جزء من الفراغ بإمكانات محدودة، لكنه شدد على أن هذه الجهود، مهما كانت مهمة، لا يمكن أن تكون بديلا عن دور الدولة.

وأوضح عايد أن الإبقاء على مخيم اليرموك خارج حسابات الدولة بحجة الخصوصية لا يحميه، بل يعزله ويحوله إلى نقطة ضعف، مؤكدا أن اليرموك جزء من سوريا، وأهله جزء من نسيجها الاجتماعي، وأن أي حل خارج هذا الإطار سيبقى ناقصا وقابلا للانهيار.

وتشير التقديرات إلى أن عدد العائلات التي عادت إلى مخيم اليرموك خلال العام الأخير يتراوح بين خمسة آلاف وستة آلاف عائلة، تعيش غالبيتها في أوضاع معيشية شديدة الصعوبة، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية، وارتفاع تكاليف المياه والكهرباء، وغياب شبه كامل للرعاية الصحية، إلى جانب محدودية فرص العمل. ومع استمرار هذه العودة في غياب تدخل مؤسساتي منظم، تبقى الأوضاع في المخيم هشّة وقابلة للانتكاس، ما يجعل التدخل المبكر من الدولة ضرورة ملحة لتثبيت الاستقرار، وتنظيم العودة، وتسريع الإعمار، قبل أن تتراكم الأزمات وتتحول إلى واقع أعلى كلفة وأكثر تعقيدا.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY