أثار استئناف الاحتلال الإسرائيلي قصف قطاع غزة ردود فعل واسعة بين المحللين والنشطاء السياسيين، الذين اعتبروا التصعيد انتهاكًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار.
ورأى المراقبون أن الهدف من القصف هو فرض معادلة تمنح الاحتلال الحرية المطلقة في توجيه الضربات، مؤكدين أن المقاومة التزمت بالاتفاق رغم الانتهاكات المتكررة التي أسفرت عن سقوط عشرات الشهداء والمصابين.
وشدد المحللون على أن استمرار القصف وتقليص دخول المساعدات الإنسانية يضع مسؤولية كبيرة على الضامنين والدول العربية والإسلامية، داعين إلى ممارسة ضغط دبلوماسي عاجل وفضح الخروقات على الساحة الدولية، مع التأكيد أن التمسك بالاتفاق يبقى الخيار الوحيد لمواجهة هذا الواقع البائس.
وقال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة، إن “إسرائيل استأنفت القصف على قطاع غزة بهدف خلق معادلة تمنحها اليد العليا في توجيه الضربات متى وكيف شاءت، كما يجري في لبنان دون حسيب أو رقيب.
وأضاف في منشور عبر صفحته بموقع “فيسبوك”، أن “المسؤولية تقع مجدداً على عاتق الضامنين للاتفاق”، مشدداً على أن “الحركة والمقاومة التزمتا ببنود الاتفاق، في حين انتهكت إسرائيل الاتفاق 125 مرة حتى الآن ما أدى إلى استشهاد 94 فلسطينياً وإصابة نحو 344 آخرين”.
من جانبه، قال الناشط السياسي فايز أبو شمالة إن “ذلك يحدث رغم حضور 20 رئيساً وملكاً لمسار شرم الشيخ، ورغم مواصلة حركة حماس تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين، ورغم إقرار الولايات المتحدة بأن حماس لم تخترق اتفاق وقف إطلاق النار”.
وأضاف أبو شمالة في حسابه على منصة “إكس”، أن “العدو الإسرائيلي يواصل تقليص دخول المساعدات إلى غزة، ومع كل ذلك يعود للقصف بصواريخه وطائراته”.
ثم تساءل أبو شمالة: أين رعاة الاتفاق؟ أين العالم العربي والإسلامي؟
ووصف الأكاديمي الكويتي علي السند ما جرى بأنّه “لا جديد”، مشيراً إلى أن “الاحتلال ينقض العهد ويغدر ويعاود الاعتداء على غزة”، مؤكداً أنه “لا يعرف للعهود حرمة ولا للمواثيق وزناً”.
واستشهد بالآية الكريمة: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَهُم ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾.
بدوره، رأى الباحث علي أبو رزق أن “الاحتلال اختلق ذريعة ثم روّج لها لساعتين أو ثلاث قبل أن يبدأ بالقصف”.
وأضاف عبر حسابه على منصة “إكس”، أنّ “الأمريكي يعلم أن حليفه الإسرائيلي يكذب ويماطل، والإسرائيلي واثق أن الولايات المتحدة لن تتجاوز حدود التصريحات في مواجهة الانتهاكات، ولهذا يتصرف بمنتهى الغطرسة والرعونة”.
وأكد أبو رزق أن “لا حل سحريّاً لكبح جماح نتنياهو”.
لكنه حمّل “الدول الوسيطة والضامنة مسؤولية الضغط الدبلوماسي المكثف على واشنطن، وعقد مؤتمرات صحفية يومية لفضح خروقات إسرائيل، وتجنيب الاتفاق دعماً رسمياً وشعبياً على الساحة الدولية”.
وختم بقوله إنّ “أمام غزة، في ظل هذا الواقع البائس، خيار التمسك بالاتفاق كخطّ دفاع وحيد”، مؤكداً أن “كسر وتيرة الإبادة ليس أمراً سهلاً بعد أن أوصلت العالم إلى درجة التطبيع مع مجازر يومية تحصد عشرات الضحايا”.
وشهد قطاع غزة، فجر الأربعاء، موجة جديدة من الغارات الإسرائيلية العنيفة التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 100 فلسطيني، بينهم نحو 35 طفلاً، في مجازر متتالية ارتكبها الاحتلال خلال أقل من 12 ساعة، منذ فجر اليوم الأربعاءن في تصعيد دموي جديد وخرق خطير للاتفاق المرحلي المعلن في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وكانت وزارة الصحة في غزة، أعلنت في وقت سابق اليوم، أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الـ24 ساعة الماضية 104 شهداء، من بينهم 46 طفلا و20 امرأة، إضافة إلى 253 جريحا، بينهم 78 طفلا و84 امرأة، جراء التصعيد “الإسرائيلي” الأخير على قطاع غزة.
وأوضحت الوزارة أن عددا من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى اللحظة، بسبب استمرار القصف ونقص المعدات.
وأضافت أن إجمالي الشهداء منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر الجاري ارتفع إلى 211 شهيدا، في حين بلغ عدد الجرحى 597، وتم انتشال 482 جثة من بين الركام.
أما منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، فقد بلغ العدد التراكمي للشهداء 68,643 شهيدًا، وعدد الجرحى 170,655، بينهم عشرات الآلاف من الأطفال والنساء.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 239 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY