Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

محللون: الضفة الغربية أمام مخطط متدرج للتهجير وتغيير الواقع الديموغرافي

تتجه الأوضاع في الضفة الغربية نحو مزيد من التصعيد، في ظل توسع الاستيطان ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين، إلى جانب القيود المتزايدة على حركة الفلسطينيين وهدم المنازل ومنع البناء.

ويرى محللون سياسيون أن هذه الإجراءات لم تعد منفصلة، وإنما تتكامل ضمن مسار يهدف إلى تضييق شروط الحياة ودفع الفلسطينيين نحو الرحيل، في وقت تبدو فيه الضفة الغربية ساحة رئيسية لتنفيذ مخططات الاحتلال على الأرض.

وقال الكاتب والباحث السياسي محمد القيق، إن الضفة الغربية تسير نحو “التهجير غير المباشر”، محذرًا من أن بعض الدول الكبرى، ومنها بريطانيا، لم تمارس ضغطًا فعليًا على الاحتلال لوقف ممارساته، وإنما اكتفت بتلميحات ومواقف قد تخدم، بصورة غير مباشرة، التيارات الأكثر تطرفًا داخل دولة الاحتلال، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات.

وأضاف القيق في حديث ل”قدس برس”، أن غياب الإجراءات الدولية المؤثرة أدى إلى حالة من عدم الردع تجاه الاحتلال، مشيرًا إلى أن الموقف البريطاني الأخير، رغم ما حمله من رسائل، لم يترجم إلى تأثير مباشر على المواطن الإسرائيلي، وهو ما قد يدفع نحو مزيد من الاستيطان والاعتداءات وتهجير الفلسطينيين.

وأوضح أن بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير باتا من أبرز المؤثرين في صناعة القرار داخل حكومة الاحتلال، في ظل ما وصفه بـ”نظرية نتنياهو” القائمة على دعم الاستيطان، إلى جانب توجهات سموتريتش وبن غفير، معتبرًا أن الضفة الغربية أصبحت “الحلقة الأضعف” والمسرح الأبرز للتغييرات التي تسعى حكومة الاحتلال إلى فرضها.

وأشار القيق إلى أن جمهور المستوطنين يمثل عنصرًا مهمًا في حسابات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ما يدفعه إلى تقديم تنازلات لهذا الجمهور عبر شرعنة المستوطنات وتوسيع الاعتداءات وتهجير الفلسطينيين، فضلًا عن الدفع بمخططات كانت موجودة سابقًا إلى حيز التنفيذ.

ورأى أن المرحلة الحالية تمثل “فترة ذهبية” للاحتلال، سواء على مستوى الحسابات الداخلية أو في علاقته بالإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، فضلًا عن التطورات الإقليمية، وهو ما يفسر تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

إعادة هندسة الضفة وفرض واقع جديد

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي أمجد بشكار، إن الضفة الغربية تواجه مسارًا متصاعدًا نحو التهجير الفعلي، ليس بالضرورة عبر قرار معلن بالترحيل الجماعي، وإنما من خلال صناعة بيئة قسرية تستهدف شروط بقاء الفلسطينيين على أرضهم.

وأوضح بشكار في حديث ل”قدس برس”، أن دولة الاحتلال تعمل على تكامل أدواتها في هذا المسار، من خلال توسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي وشق الطرق لخدمة المستوطنات، بالتوازي مع الحواجز والإغلاقات التي تقطع أوصال المدن والقرى الفلسطينية، وتقيّد حركة السكان حتى داخل المحافظة الواحدة.

وأضاف أن اعتداءات المستوطنين تشكل أداة ضغط إضافية تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم ومزارعهم ومصادر المياه، في وقت تتواصل فيه عمليات هدم المنازل ومنع البناء، بما يؤدي إلى تضييق المجال العمراني المتاح أمام الفلسطينيين.

وأشار إلى أن مصادرة الأراضي وتدمير مقومات الزراعة والاقتصاد الفلسطيني يضعف قدرة السكان على الصمود، مؤكدًا أن ما يجري لا يمكن قراءته بوصفه سلسلة من الإجراءات المنفصلة، وإنما “منظومة متكاملة لإعادة هندسة الجغرافيا والديموغرافيا في الضفة الغربية”.

وحذر بشكار من أن الخطورة تكمن في تحويل التهجير من حدث استثنائي إلى عملية تدريجية، يجد فيها الفلسطيني نفسه أمام خيار البقاء في ظروف تزداد قسوة، أو الرحيل تحت ضغط الواقع، مؤكدًا أن المعركة اليوم تتمحور حول قدرة الفلسطينيين على الاستمرار في وجودهم على أرضهم.

وتشهد الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصعيداً متزايداً، مع تكثيف قوات الاحتلال عمليات الاقتحام والاعتقال والمداهمات، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين والتوسع الاستيطاني وإجراءات التضييق على حركة الفلسطينيين.

وترافق ذلك مع عمليات هدم ومصادرة أراضٍ وممتلكات وإغلاق مناطق، فيما تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات استمرار الاستيطان والعنف ضد الفلسطينيين، وما يترتب عليه من تهديد للاستقرار وإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

وبحسب “هيئة مقاومة الجدار والاستيطان”، التابعة للسلطة الفلسطينية، ارتفعت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة 63% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، لتبلغ 4,113 اعتداءً، مقارنة بـ2,524 اعتداءً خلال الفترة ذاتها من عام 2025.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY