Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

محللون: “إسرائيل” تلجأ لـ”المرتزقة” والعمليات الاستخبارية للهروب من الاستنزاف في غزة

يرى خبراء ومحللون عسكريون وسياسيون أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي في انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر تنفيذ عمليات اغتيال ممنهجة، كان آخرها استهداف القيادي في “القسام” رائد سعد، يعكس تحولًا مدروسًا في أدوات إدارة الصراع.

ويشير المحللون إلى هذه العمليات الانتقائية ذات الطابع الاستخباري تهدف إلى تقليل كلفة المواجهة المباشرة، والحفاظ على هامش ضغط دائم على المقاومة، بالتوازي مع حسابات سياسية داخلية وخارجية تحدد توقيتها وشدتها.

وأوضح الخبير الاستراتيجي والعسكري، نضال أبو زيد، أن العمليات الأخيرة التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، وخصوصًا بعد وقف إطلاق النار، تُصنف ضمن ما يُعرف بالعمليات الانتقائية المبنية على معلومات استخبارية دقيقة.

وأشار أبو زيد في حديثه لـ”قدس برس”، اليوم الثلاثاء، إلى أن هذا التحول جاء نتيجة التكاليف الباهظة للعمليات البرية التقليدية، لا سيما مع تخفيض الاحتياط من 60 ألف إلى 40 ألف جندي.

وأضاف أن الاحتلال يتجه نحو شكل جديد من القتال يعتمد على حروب الوكلاء أو الحروب بالإنابة، عبر ميليشيات مسلحة مدربة تجهيزًا ولوجستيا، مع دعم الطيران “الإسرائيلي” لتسهيل عملياتها على الأرض.

وبين أن هذا التوجه جاء بتوصيات أمريكية، عقب زيارة الأدميرال براد كوبر ومديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية لتل أبيب، بهدف تقليل تورط جيش الاحتلال الإسرائيلي في العمليات البرية المكلفة.

وأكد أبو زيد أن آخر هذه العمليات، والتي استهدفت القائد رائد سعد، تحمل دلالات زمنية مرتبطة بلقاء نتنياهو مع ترامب في 30 الشهر الجاري، في محاولة لإظهار القوة أمام الإدارة الأمريكية وضمان مصالحها، مع مواصلة الضغط على المقاومة في غزة.

وحذر أبو زيد من أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو، رغم شدتها الظاهرية، تواجه تحديات كبيرة، إذ يسعى ترامب للحفاظ على السيطرة العالمية، ما قد يدفعه لاحقًا للتضحية بنتنياهو، ربما عبر دفعه نحو انتخابات مبكرة قبل حزيران/يونيو 2026، في ظل الأزمات الداخلية المتصاعدة في “إسرائيل”، بما فيها أزمة الموازنة ونقص القوى البشرية، والمشكلات القضائية والسياسية، إضافةً إلى الخلافات مع الحريديم.

وختم أبو زيد بالإشارة إلى أن الاحتلال، رغم نجاحه في استعادة التوازن الاستراتيجي خارجيًا، بدأ يفقد اتزانه داخليًا، وهو ما قد يؤثر على قدرته في إدارة الصراع مستقبلًا.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقا) إن استمرار انتهاك الاحتلال لاتفاق وقف الحرب في غزة، من خلال قتل المدنيين ومحاولة اغتيال القيادي رائد سعد، يعكس سعي نتنياهو لتقويض الاتفاق أو فرض معادلة تُبقي يده مطلقة أمنياً، ما يزيد من هشاشة الاتفاق وتآكله إذا لم يُلزم الوسطاء الاحتلال بوقف خروقاته.

وفي إدلاء صحفي، اتهم عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” وعضو وفدها المفاوض، غازي حمد، اليوم الثلاثاء، الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب “خروقات واسعة ومتعمدة” لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 9 تشرين الأول/أكتوبر 2025، مؤكداً أن هذه الانتهاكات “مخططة وبقرار حكومي”، وتشكل تهديدًا مباشرًا لاستمرار الاتفاق “وتجعله يترنح”.

وارتكبت قوات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 241 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY