حذر محللان سياسيان من محاولات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توظيف التوترات في الجنوب السوري، ولا سيما محافظة السويداء، في معركته الانتخابية المقبلة، معتبرين أن التصعيد الإعلامي والعسكري الإسرائيلي يرتبط بحسابات سياسية داخلية، في ظل سعي نتنياهو إلى ترميم صورته الأمنية التي تضررت عقب أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ورغم اتفاق المحللين على وجود دوافع انتخابية وراء التحركات الإسرائيلية، فقد اختلفا في تقدير احتمالات التصعيد العسكري، بين التحذير من افتعال مواجهة داخلية سورية توفر ذريعة لتدخل جديد، واستبعاد مغامرة عسكرية واسعة في ظل التعقيدات الإقليمية والقيود الأمريكية.
سابقة خطيرة في السياسة الإسرائيلية
وقال الخبير في العلاقات السورية – الإسرائيلية خالد خليل، في حديثه لـ”قدس برس”، إن دعم إسرائيل جماعات مسلحة خارج مؤسسات الدولة السورية يمثل “سابقة خطيرة”، تعكس توجها نحو استخدام الكيانات ما دون الدولة أداة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول وتصفية الصراعات الإقليمية.
وأوضح أن هذا التوجه يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية واسعة، تترافق مع جهود إقليمية ودولية لتعزيز سلطة الدول ومؤسساتها والحد من نفوذ التشكيلات المسلحة المرتبطة بأجندات خارجية، معتبرا أن السياسة الإسرائيلية في الجنوب السوري تسير في اتجاه معاكس لهذه الجهود.
وأشار خليل إلى أن نتنياهو يحاول إعادة إنتاج قواعد اللعبة القديمة في سوريا، والتعامل معها بوصفها ساحة رخوة لتصفية الحسابات، مستخدما ذرائع أمنية لتبرير تدخلاته العسكرية، رغم التحولات السياسية والأمنية التي شهدتها البلاد.
السويداء ورقة انتخابية
ورأى خليل أن نتنياهو يواجه مأزقا سياسيا يدفعه إلى استثمار ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي في حملته الانتخابية، من خلال افتعال أزمات أمنية تعزز صورته باعتباره قادرا على حماية أمن إسرائيل.
وأضاف أن الحرب تحولت في حسابات نتنياهو من أداة سياسية وعسكرية إلى وسيلة لإطالة بقائه في السلطة، خصوصا بعد السابع من أكتوبر الذي شكل، وفق تقديره، تحولا جوهريا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
وحذر من احتمال توظيف الجماعات المسلحة المرتبطة بحكمت الهجري في السويداء لإثارة مواجهات داخلية سورية، قد توفر مبررات لتدخل عسكري إسرائيلي جديد، بما يخدم حسابات نتنياهو الانتخابية أو يضع خصومه أمام أزمات أمنية معقدة.
وأكد أن استمرار استثمار السويداء في الصراعات الخارجية يهدد السيادة السورية ويعرقل جهود دمشق لاستعادة الاستقرار، داعيا إلى تعزيز الحوار السوري – السوري وتسريع المصالحة الوطنية لقطع الطريق أمام التدخلات الخارجية.
معركة نتنياهو السياسية
من جانبه، قال المحلل السياسي باسل المعراوي، في حديثه لـ”قدس برس”، إن نتنياهو يخوض واحدة من أكثر معاركه الانتخابية حساسية، ولن يتردد في استخدام مختلف أدوات الدعاية السياسية لضمان بقائه في السلطة، في ظل محاكمته بتهم فساد واحتمال مواجهته تحقيقات بشأن مسؤوليته عن الإخفاق الأمني في السابع من أكتوبر.
وأوضح المعراوي أن نتنياهو يحتاج إلى أصوات مختلف الشرائح الانتخابية، بما فيها الدروز، رغم محدودية عددهم، في ظل المنافسة السياسية الحادة، مشيرا إلى أن حديثه عن اتصال مزعوم بالرئيس السوري للمطالبة بسحب القوات من السويداء يندرج، وفق تقديره، ضمن محاولات استمالة الناخب الدرزي.
وأضاف أن الحملات الإلكترونية التي تروج لدعم الجماعات المرتبطة بالهجري تخدم هذه الدعاية، حتى عندما تصدر عن منصات غير موثوقة، لأنها تعزز صورة نتنياهو باعتباره حاميا للدروز.
التصعيد العسكري وحدوده
واعتبر المعراوي أن التوغلات الإسرائيلية المتكررة في الجنوب السوري توظف إعلاميا لإظهار قدرة جيش الاحتلال على التقدم داخل الأراضي السورية، وتقديم ذلك باعتباره ضمانة لمنع تكرار هجوم مماثل للسابع من أكتوبر انطلاقا من الجبهة السورية.
وأشار إلى أن زيارات نتنياهو ووزير حربه إلى الجولان المحتل وجبل الشيخ، وظهورهما باللباس العسكري، تشكل جزءا من حملة دعائية لترسيخ صورة القائد القوي القادر على مواجهة التهديدات.
لكنه استبعد امتلاك نتنياهو حرية مطلقة لافتعال مواجهة واسعة في السويداء، موضحا أن المحافظة تخضع لترتيبات تهدئة برعاية أمريكية ومشاركة أردنية، وأن إنشاء مواقع عسكرية بعيدة عن الجولان، دون اتصال بري مباشر، يحمل تعقيدات ميدانية وسياسية كبيرة.
ورأى أن انشغال المنطقة باحتمالات تجدد المواجهة الإقليمية الكبرى يحد من فرص المغامرات العسكرية على جبهات ثانوية، محذرا من أن أي تصعيد جديد قد يورط الحكومة الإسرائيلية المقبلة في أزمات إضافية.
وأضاف أن دعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنتنياهو يمثل عاملا مهما في حساباته الانتخابية، نظرا لأهمية العلاقة مع واشنطن لدى الناخب الإسرائيلي، معتبرا أن نتنياهو يحاول استثمار خبرته العسكرية والسياسية ومخاوف المجتمع من تكرار السابع من أكتوبر لتعزيز موقعه أمام منافسيه.
وتعكس هذه التقديرات تباينا في قراءة حدود التصعيد المحتمل، مع اتفاق المحللين على أن التوترات في الجنوب السوري باتت جزءا من الحسابات السياسية الداخلية لنتنياهو، بما يحمله ذلك من مخاطر على الاستقرار والسيادة السورية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY