أكدت “مبادرة فلسطينيي أوروبا للعمل الوطني” في مذكرة صدرت في بروكسل، اطلعت عليها “قدس برس” اليوم الأحد، أن التحضيرات الجارية لانتخابات أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني يجب أن تشكل محطة لإعادة بناء القرار والتمثيل الوطني على أسس جديدة، لا إعادة إنتاج واقع سياسي مأزوم، في ظل ما يعيشه الشعب الفلسطيني من حرب إبادة في غزة، وتصاعد الاستيطان والعدوان في الضفة والقدس، واستمرار القمع بحق الأسرى، مقابل اتساع التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية.
وشددت المبادرة، وهي إطار وطني مستقل يجمع الشتات الفلسطيني في القارة الأوروبية، على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الإطار السياسي الجامع والممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، وأن إعادة بناء مؤسساتها، وفي مقدمتها المجلس الوطني، لا يمكن أن تتم بمعزل عن إرادة الفلسطينيين أصحاب الحق في اختيار ممثليهم. ورأت أن اختزال نحو ثمانية ملايين فلسطيني في الخارج في تمثيل هامشي أو إخضاعهم لآليات استثنائية أمر غير مقبول، مؤكدة أن الشتات جزء أصيل من الشعب الفلسطيني وركيزة أساسية لقضيته وهويته الوطنية، وأن فلسطينيي أوروبا يتمتعون بحقوق وحريات تتيح لهم ممارسة العمل الوطني بصورة واسعة.
وجددت المبادرة رفضها القاطع لآلية المجمعات الانتخابية بوصفها بديلاً عن الاقتراع المباشر، معتبرة أن شرعية التمثيل تُستمد من الناخبين لا من أشخاص يُختارون مسبقاً نيابة عنهم، وأن هذه الآلية تعمّق أزمة العمل الوطني وتبدد فرص إعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية. وتساءلت عن الجهة التي اختارت أعضاء المجمعات ومنحتهم حق اختيار ممثلي الشعب، رافضة أن تتحول السفارات إلى بوابة لاختيار ممثلي فلسطينيي أوروبا دون تفويض مباشر منهم.
وأكدت المذكرة أن الادعاء بعدم إمكانية إجراء انتخابات مباشرة في أوروبا لا يستند إلى مبررات مقنعة، مشيرة إلى وجود تجمعات فلسطينية معروفة، وإمكانات التسجيل الإلكتروني، وسهولة إنشاء السجلات الانتخابية وتنظيم مراكز الاقتراع، فضلاً عن إمكانية تشكيل لجان انتخابية مستقلة من شخصيات فلسطينية موثوقة وخبراء في القانون والانتخابات. ورأت أن حجة استحالة الانتخابات المباشرة ساقطة عملياً وسياسياً، ولا يجوز استخدامها ذريعة لاستبدال حق الفلسطينيين في الانتخاب بآلية المجمعات.
وشددت المبادرة على أن الانتخابات المباشرة والحرة والديمقراطية تمثل استحقاقاً وطنياً ومدخلاً للخروج من أزمة العمل الوطني وتوحيد الصف الفلسطيني، مؤكدة أن المطلوب ليس انتخابات شكلية لإقرار نتائج مسبقة، بل عملية حقيقية تضمن حرية الترشح وتكافؤ الفرص وسرية التصويت وشفافية الفرز واحترام النتائج.
وطالبت المبادرة بإلغاء آلية المجمعات الانتخابية، وإجراء انتخابات مباشرة للفلسطينيين في أوروبا لاختيار ممثليهم في المجلس الوطني، وتشكيل هيئات انتخابية مستقلة لا تخضع للسفارات أو لأي جهة سياسية، وفتح باب التسجيل ضمن سجل انتخابي واضح وقابل للتدقيق، وفتح باب الترشح بصورة عادلة وشفافة، وضمان الرقابة المستقلة على جميع مراحل العملية الانتخابية، وإعادة النظر في توزيع مقاعد المجلس الوطني بين الداخل والخارج بما يعكس الوزن السياسي الحقيقي للفلسطينيين، وعدم استخدام الصعوبات التقنية أو اللوجستية ذريعة لإلغاء حق الانتخاب، إضافة إلى إعادة بناء الاتحادات المهنية والطلابية والعمالية المعطلة باعتبارها رافعة لاستنهاض الطاقات الوطنية وكسر احتكار القرار.
وختمت المبادرة مذكرتها بالتأكيد أن إعادة بناء منظمة التحرير تبدأ من إعادة الشرعية للشعب الفلسطيني صاحب الحق في اختيار ممثليه، وأن مطلب فلسطينيي أوروبا ليس امتيازاً بل حق أصيل في اختيار من يمثلهم، مشددة على أن المجلس الذي لا ينتخبه الفلسطينيون لا يمثلهم، وأنهم يريدون تمثيلاً حقيقياً وفاعلاً لقضاياهم وشؤونهم في أوروبا، لا تمثيلاً يُفرض عليهم، بل تمثيلاً يختارونه بأنفسهم.
وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد أصدر في تموز/يوليو الماضي مرسوماً رئاسياً حدّد فيه يوم السبت الموافق 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، داعياً الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة في اقتراع حر ومباشر لاختيار أعضاء المجلس التشريعي.
وجاء تحديد الموعد، وفق مصادر دبلوماسية مطلعة، في سياق ضغوط أمريكية وأوروبية مورست على السلطة لدفعها نحو تجديد الشرعية المؤسسية وإعادة ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني في مرحلة ما بعد العدوان على غزة. ويُنظر إلى هذا الاستحقاق بوصفه محطة مفصلية قد تفتح الباب أمام إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وتوسيع قاعدة التمثيل الوطني، وسط تساؤلات حول مدى شمول العملية الانتخابية للشتات الفلسطيني ودوره في اختيار ممثليه.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY