Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

لماذا تصعد “إسرائيل” من استهداف أبناء قادة المقاومة في غزة؟

في ظل تصاعد سياسة الاغتيالات الإسرائيلية بحق قادة المقاومة الفلسطينية وعائلاتهم، تتزايد التساؤلات حول الأهداف السياسية والأمنية الكامنة وراء استهداف أبناء القيادات، وما إذا كانت هذه العمليات تمثل محاولة للضغط على المفاوض الفلسطيني وكسر إرادة المقاومة، أم أنها تعكس عجز الاحتلال عن تحقيق أهدافه ميدانيًا.

ويرى مراقبون أن الاحتلال الإسرائيلي يوظف سياسة “العقاب العائلي” ضمن استراتيجية أوسع لخلط الأوراق وتعطيل أي مسار سياسي أو تفاوضي، بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة.

ضغط مباشر ورسائل بالنار

وقال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، إن “استهداف أبناء الدكتور خليل الحية يحمل عدة رسائل وأهداف إسرائيلية، أبرزها التأكيد على أن قيادات حركة حماس وأبناءهم كانوا جزءًا أصيلًا من معركة (طوفان الأقصى)، وأنهم ظلوا ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلي المباشر منذ بداية الحرب”.

وأوضح القرا في حديث لـ”قدس برس”، أن “غالبية أعضاء المكتب السياسي ومجلس الشورى في الحركة تعرضوا للاستهداف، فيما استشهد أبناء عدد كبير من القيادات، بعضهم مع أبنائهم في الوقت ذاته، معتبرًا أن الدكتور خليل الحية يمثل نموذجًا لهذا الواقع.

وأضاف أن “إسرائيل تمارس سياسة الضغط المباشر على قيادات المقاومة عبر استهداف عائلاتهم وأبنائهم”، مستشهدًا بـ”استهداف نجلي الحية في الدوحة سابقًا، ثم استشهاد نجليه عزام وحمزة، إلى جانب أسامة، في محطات مختلفة من الحرب”.

وأكد أن “هذه السياسة تأتي في إطار محاولة التأثير على مواقف القيادات الفلسطينية، خصوصًا في ما يتعلق بملف المفاوضات”.

وأشار إلى أن “استهداف الحية يرتبط أيضًا بدوره البارز في قيادة المفاوضات، رغم ما وصفه بالمرونة التي أبدتها حركة حماس خلال الجولات الأخيرة، لا سيما في القاهرة”.

ورأى أن “إسرائيل تسعى إلى تكرار سياسة الضغط التي مارستها سابقًا عقب استهداف الدوحة، بهدف فرض تنازلات على المفاوض الفلسطيني ومنع الوصول إلى أي اتفاق، حتى في ظل ما اعتبره مرونة كبيرة من الحركة”.

فشل إسرائيلي في كسر الإرادة الوطنية

وبيّن القرا أن “إسرائيل تحاول من خلال تصعيد الاستهدافات ورفع كلفة الدم الفلسطيني، بما في ذلك دماء أبناء القيادات، تشديد الضغط على شخصيات تفاوضية بارزة مثل الدكتور خليل الحية، والدكتور باسم نعيم، والدكتور غازي حمد، الذين فقدوا أبناءهم خلال الحرب”.

وأكد أن “هذه السياسة ليست جديدة، بل سبق أن استخدمتها إسرائيل مع الشيخ أحمد ياسين، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، وقيادات أخرى في كتائب القسام”، مشددًا على أن “التجربة أثبتت فشل إسرائيل في توظيف الدماء للضغط على الفلسطينيين أو تغيير مواقفهم السياسية، باعتبار أن هذه المواقف تنطلق من رؤية وطنية وليست مرتبطة بالأشخاص”.

ولفت القرا إلى ما وصفه بـ”رباطة الجأش التي يظهرها الدكتور خليل الحية”، مستحضرًا “ما جرى مع الشهيد إسماعيل هنية الذي فقد أبناءه وأحفاده في استهدافات إسرائيلية مباشرة قبل استشهاده”.

كما شدد على أن “أبناء قيادات حركة حماس هم جزء من المجتمع الفلسطيني ومن حالة المقاومة، وليسوا معزولين عن واقع غزة، في ردٍ على الروايات الإسرائيلية التي تزعم ابتعاد القيادات وعائلاتهم عن الميدان”.

عقيدة الانتقام ومساعي فرض واقع جديد

من جهته، قال الكاتب والباحث السياسي محمد القيق، إن “إسرائيل تسعى عبر عمليات الاغتيال إلى فرض واقع جديد يعيد تكريس حقها في استهداف الفلسطينيين متى شاءت، كما كان الحال قبل انسحابها من قطاع غزة عام 2005، من دون ردع أو تكلفة سياسية أو ميدانية”.

وأوضح القيق في حديث لـ”قدس برس” أن “اختيار شخصيات الاغتيال يرتبط بعقيدة إسرائيلية قائمة على الانتقام من الفلسطينيين”، مشيرًا إلى أن “هذه السياسة لم تقتصر على الداخل الفلسطيني، بل امتدت إلى عمليات استهداف طالت شخصيات وفصائل في الخارج أيضًا”.

خلط الأوراق وإغلاق المسارات السياسية

وأضاف أن “إسرائيل تهدف من خلال الاغتيالات إلى خلط الأوراق، والضغط على المفاوض الفلسطيني، وإفشال أي جهود للتوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات سياسية”، معتبرًا أن “ما يجري يمثل محاولة إسرائيلية لإبقاء جميع المسارات مغلقة ومنع الوصول إلى أفق سياسي”.

وأشار القيق إلى أن استهداف الوفد المفاوض في الدوحة أثناء اطلاعه على الطرح الإسرائيلي، رغم وجود ضمانات قطرية وأمريكية، يعكس – بحسب وصفه – أن “إسرائيل لا تسعى إلى حلول سياسية، بل إلى توسيع دائرة المواجهة وتجديد حالة التصعيد في المنطقة، ضمن سياسة تقوم على زيادة الضغوط وتعطيل أي فرص للتفاهم أو التهدئة”.

واستُشهد صباح اليوم الخميس الشاب عزام خليل الحية، نجل قائد حركة “حماس” في غزة، متأثرًا بجراحه التي أصيب بها في استهداف إسرائيلي أمس الأربعاء.

وأفادت مصادر طبية باستشهاد نجل الحية، متأثرًا بإصابته جرّاء قصف إسرائيلي قرب موقف جباليا بحي “الدرج” وسط مدينة غزة أمس الأربعاء.

وكان رئيس حركة “حماس” بقطاع غزة خليل الحية، قد أعلن أمس في تصريحات إعلامية إصابة نجله بجراح بالغة جراء قصف إسرائيلي استهدف حي الدرج شرقي مدينة غزة، معتبرا أن إسرائيل “تريد أن تأخذ ما تريد بالضغط والقتل والإرهاب”.

وقال الحية، إن نجله عزام أصيب إصابة بالغة، فيما استشهد حمزة الشرباصي في “الاستهداف الغادر الذي قام به الاحتلال الصهيوني مساء اليوم في حي الدرج بمدينة غزة”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY