Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“لقمة هنيّة بتكفّي ميّة”…مبادرة إنسانية اجتماعية تُجسّد التكافل في جنين

في مدينة جنين، حيث تتقاطع الحاجة مع الإبداع، أطلقت مجموعة من النساء والناشطين حملة «لقمة هنيّة بتكفّي ميّة» كمبادرة إنسانية واجتماعية تحمل أكثر من بُعد.

ولم تكتفِ الحملة بتوفير الطعام للأسر المحتاجة، بل سعت إلى إحياء المطبخ الفلسطيني كجزء أصيل من الهوية والتراث، وفي الوقت نفسه فتحت نافذة للتمكين الاقتصادي للنساء، عبر تحويل مهاراتهن المنزلية إلى فعل تضامن وإنتاج.

وتشير ابتسام جلامنة، مديرة المركز النسوي في مخيم جنين، وإحدى المشرفات على هذه المبادرة، إلى أن الفكرة تسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن «اللقمة» قد تكون جسرًا بين التكافل الاجتماعي، وحفظ الذاكرة، وتعزيز صمود النساء في مواجهة الظروف الصعبة، لا سيما في ظل الحملات العسكرية والأوضاع الاقتصادية القاسية التي تشهدها المنطقة.

وعن أهداف الحملة تقول جلامنة:

«تهدف الحملة إلى توفير الغذاء للفقراء والمحتاجين، ولا سيما كبار السن، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية وغلاء المعيشة التي يواجهها السكان».

وأضافت أن المبادرة تهدف كذلك إلى إيجاد فرص عمل وتمكين النساء اقتصاديًا، من خلال تشغيل أكبر عدد ممكن منهن، متابعةً:

«هناك نية للتوجّه مستقبلًا إلى توفير مقاصف مدرسية من جهة، وتوزيع المنتجات على المتاجر من جهة أخرى».

وكجزء من المبادرة، تم عقد دورات تدريبية في صناعة الحلويات والشموع والصابون، لتمكين النساء من شق مشاريعهن الخاصة وتوفير مصدر رزق لهن، في ظل الحالة الاقتصادية المتردية.

وعلاوة على الهدف الإنساني الإغاثي، تؤكد جلامنة أن من أهداف الحملة أيضًا إبراز وإحياء عناصر من التراث الفلسطيني المرتبط بالمأكولات التقليدية، كوسيلة لحفظ الهوية الثقافية.

ولم تهمل المبادرة أحد أهدافها الرئيسية والمتمثل في تمكين المرأة، ومنحها مساحة للمشاركة الفاعلة في تنفيذ الحملة، سواء من خلال إعداد الطعام، أو التسويق، أو التنظيم، بما يعزز دور المرأة في العملين الاجتماعي والاقتصادي في المدينة.

وعن القائمين على الحملة ورعاتها، تقول جلامنة:

«المبادرة ذاتية، نابعة من المسؤولية الاجتماعية والأفكار الريادية التي تتبناها المراكز المجتمعية في جنين، وتشرف عليها مجموعة من النساء بالتعاون مع عدد من الشركاء والمتطوعين المحليين الذين آمنوا بفكرتنا ورسالة مبادرتنا».

وكشفت جلامنة عن وجود نية لإقامة تكية رمضانية تهدف إلى توفير وجبات إفطار يومية للأسر الفقيرة، لإتاحة المجال لأكبر عدد ممكن من سكان المخيم والمدينة للاستفادة من الخدمات المقدمة.

كما عبّرت عن شكرها لكافة المؤسسات التي ساهمت في دعم الفكرة، من خلال توفير وجبات غذائية صحية مستوحاة من التراث الفلسطيني، توزّع بالدرجة الأولى على كبار السن الذين يحتاجون إلى عناية ورعاية خاصة.

وبين قدرٍ يُوقد على نار الحاجة، وأيدٍ نسوية تصنع الأمل، ورسالة تتجاوز الأزمات، تبقى هذه المبادرة شاهدًا حيًا على أن في المخيم حياةً تُقاوم، وقلوبًا تشبع قبل البطون.

وهكذا تحولت مبادرة «لقمة هنيّة» إلى حكاية مقاومة اجتماعية، تحفظ كرامة الإنسان، وتعيد الاعتبار لقيم التكافل التي لطالما شكّلت عماد المجتمع الفلسطيني

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY