حذّر فيليب لازاريني، المفوض العام السابق لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، من مخاطر محو تاريخ غزة وذاكرتها، منتقدًا تقاعس المجتمع الدولي إزاء الدمار الذي لحق بالقطاع، ومؤكدًا أن إنقاذ الفلسطينيين يتطلب ضغوطًا خارجية تترجم إلى قرارات سياسية.
وقال لازاريني، في مقابلة نشرتها صحيفة /لوموند/ الفرنسية في الثامن عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إن الدمار الذي شهدته غزة أقرّ به المجتمع الدولي، واصفًا ذلك بأنه “وصمة عار”، ومشددًا على أن استمرار الضغوط على الفلسطينيين في الضفة الغربية يهدف أيضًا إلى جعل حياتهم مستحيلة ودفعهم إلى الرحيل.
وأضاف أن إسرائيل قد تنجح في تدمير غزة ماديًا وتحويلها إلى أرض لا تعود ملكيتها الفعلية إلى سكانها، عبر جعل الحياة فيها غير محتملة، لكنها لن تنجح في محو تاريخ القطاع بالكامل، وفق ما جاء في المقابلة.
وأشار لازاريني إلى أن غزة التي عرفها منذ عام 1990، بما تحمله من حياة نابضة وأطفال وثقافة ومطبخ وذاكرة اجتماعية، تختلف جذريًا عن واقعها الحالي، حيث يخرج السكان من تحت الأنقاض وسط مشاهد الدمار وفقدان الممتلكات ومقومات الحياة.
وفي ما يتعلق بمستقبل الفلسطينيين، شدد المسؤول الأممي السابق على أن التغيير لن يأتي من إسرائيل، معتبرًا أن الضغوط الخارجية ضرورية، ومستشهدًا بتجربة إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وداعيًا إلى تحويل التحركات الشعبية والتضامن الدولي إلى قرارات سياسية مؤثرة.
كما حذّر من أن إنهاء دور الأونروا دون إيجاد بديل مؤسسي فلسطيني قادر على توفير الخدمات الأساسية سيؤدي إلى فراغ خطير، في ظل استمرار اعتماد اللاجئين الفلسطينيين على خدمات الوكالة في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.
وتأتي تصريحات لازاريني في ظل تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي تسببت في دمار واسع ونزوح جماعي وأزمة إنسانية ممتدة، فيما يواجه الفلسطينيون مخاطر متواصلة تتعلق بمستقبلهم وحقهم في البقاء على أرضهم.
وتأسست وكالة الأونروا عام 1949، عقب نكبة عام 1948 التي شهدت تهجير مئات آلاف الفلسطينيين من ديارهم، لتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، والأردن ولبنان وسوريا.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY