قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، فيليب لازاريني، إن قطاع غزة يشهد كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث “تحوّلت غزة أمام أعيننا إلى مقبرة للأطفال والجياع”، في ظل حصار خانق، وتدهور حاد في الأمن الغذائي، ومنع دخول المساعدات الإنسانية منذ أكثر من أربعة أشهر.
وأوضح لازاريني، في منشور عبر منصة “إكس”، الجمعة، أن 800 شخص جائع قُتلوا برصاص القناصة بينما كانوا يحاولون الحصول على القليل من الطعام. وأكد أن الوضع تفاقم بعد وقف إيصال المساعدات، حيث “يواجه الناس في غزة خيارين قاتلين: الموت جوعاً أو الموت برصاص القناصة”.
وأشار إلى أنه خلال فترة وقف إطلاق النار السابقة، كانت الأمم المتحدة تقدم مساعدات واسعة النطاق وبكرامة، ونجحت في عكس مسار المجاعة، حيث كانت هناك 400 نقطة توزيع في أنحاء القطاع، ويدخل يومياً ما بين 500 و600 شاحنة محمّلة بالغذاء والوقود والدواء. أما اليوم، فلا توجد سوى أربع نقاط توزيع بعيدة للغاية، ويتم إرسال كميات قليلة من الأغذية الجافة، بينما ينتشر سوء التغذية بين الأطفال.
وكشف لازاريني أن ما لا يقل عن 6,000 شاحنة تابعة للأونروا، محمّلة بالغذاء والأدوية والمساعدات الأساسية، ما تزال متوقفة منذ 4 أشهر بانتظار الضوء الأخضر لدخول القطاع.
وردًا على الاتهامات المتعلقة بتحويل المساعدات إلى حركة “حماس”، شدد لازاريني على أن تلك الادعاءات “لم تُطرح في الاجتماعات الرسمية، ولم تُثبت أو تُوثق بأي شكل”.
ووصف ما يجري في غزة بأنه “أكثر المخططات قسوة وميكافيلية للقتل الجماعي في ظل إفلات تام من العقاب”، معتبراً أن النظام الفعّال الذي كانت تديره الأمم المتحدة تم استبداله بـ”خدعة قاتلة تهدف إلى تهجير السكان وتعميق العقاب الجماعي”.
وفي ختام تصريحاته، دعا مفوض الأونروا إلى تحرك عاجل لوقف الفظائع ودوامة الإفلات من العقاب، مطالباً بـوقف فوري لإطلاق النار، ورفع الحصار، والسماح للأمم المتحدة بمزاولة عملها في غزة، قائلاً: “قبل 30 عاماً قلنا ‘لن يتكرر ذلك أبداً’ في سربرنيتسا.. فلنثبت أننا لن نفشل مرة أخرى”.
وأعلنت منظمة “أطباء بلا حدود”، في بيان أمس الجمعة، أنها سجلت أعلى عدد من حالات سوء التغذية الحاد على الإطلاق منذ بدء عملها في غزة.وأكدت المنظمة، على أن تدفق الغذاء والإمدادات الطبية بشكل مستدام وعاجل إلى القطاع “أمر ضروري للغاية”.
وسجلت “أطباء بلا حدود” أن أكثر من 700 امرأة حامل ومرضعة ونحو 500 طفل يعانون من سوء تغذية حاد ومتوسط، في مراكز التغذية العلاجية الخارجية في العيادتين التابعتين لها بالقطاع المنكوب.
من جهتها، قالت جوان بيري، وهي طبيبة في “أطباء بلا حدود”: “بسبب سوء التغذية المنتشر بين النساء الحوامل، ورداءة خدمات المياه والصرف الصحي، يولد العديد من الأطفال قبل أوانهم”، مؤكدة أن وحدة العناية المُركزة لحديثي الولادة في مستشفى الهلال “مكتظة بشدة، حيث يشارك 4 إلى 5 أطفال حاضنة واحدة”.
وأضافت “هذه زيارتي الثالثة إلى غزة، ولم أرَ شيئا كهذا من قبل. الأمهات يطلبن مني طعاما لأطفالهن”، و”النساء الحوامل في الشهر السادس لا يتجاوز وزنهن 40 كيلوغراما، والوضع تخطى حدود الأزمة”.
وطالبت “أطباء بلا حدود” بشكل عاجل وصول دعم إنساني غير مشروط، وتدفق مستدام للغذاء والمساعدات الطبية إلى غزة، وشددت على حماية المدنيين من الجوع والإهمال المتعمد.
ومنذ استئناف العدوان على غزة في آذار/مارس الماضي، استُشهد 7300 فلسطيني وأُصيب ما يقرب من 26 ألفا، حسب أحدث بيانات وزارة الصحة في قطاع غزة.
وبين الشهداء نحو 800 من المجوّعين الذين استهدفتهم قوات الاحتلال والمتعاقدون مع “مؤسسة غزة الإنسانية” الأميركية عند مراكز أُقيمت لتوزيع المساعدات وباتت أشبه بـ”مصايد موت”، وفقا لوصف مسؤولين أمميين.
وترتكب فيه “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة نحو 195 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم أطفال، فضلا عن دمار واسع.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY