أكد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد أن “إسرائيل” باتت “أكثر عزلة دوليًا” بسبب سياسات حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، محذرًا من أن استمرار الحرب والتصريحات الصادرة عن مسؤولين إسرائيليين أسهما في تعميق هذه العزلة.
وقال لابيد، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر نظمته جامعة “ريخمان” في “تل أبيب”،: “لطالما أرادت حماس وقطر وإيران عزلنا عن العالم، والآن يعزل العالم نفسه عنا”.
وأضاف: “لقد عملوا على تحقيق ذلك لسنوات، وها هو يحدث الآن”.
وحدد لابيد مظاهر ما وصفها بالعزلة الدولية في “مذكرات اعتقال من لاهاي، وتفتيش حقائب الإسرائيليين في مطارات هولندا، وما يحدث في ملاعب كرة القدم في أيرلندا، ومقاطعة مسابقة يوروفيجن، وانسحاب ممثلين أثناء خطاب نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة”.
وأشار إلى أن هذه التطورات “لم تحدث بمحض الصدفة”، وقال: “كانت جزءًا من خطتهم، وكانت هدفهم منذ البداية، لكن الحكومات الإسرائيلية السابقة عرفت كيفية التعامل مع هذا الأمر”.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الحرب الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة منذ عام 2023.
وانتقد لابيد إدارة نتنياهو للحرب، قائلًا إن “حماس وقطر وإيران أرادت حربًا لا تنتهي”، وإن الحكومة الإسرائيلية “حوّلت العيش بحد السيف إلى خطة عمل رسمية”.
وأضاف: “بدلًا من الازدهار وأن نكون أمة الشركات الناشئة، يعلن رئيس الوزراء أننا تحولنا إلى إسبرطة العظمى، بحيث لا تكون هناك حياة طبيعية، وإنما فقط حروب”.
كما وجّه زعيم المعارضة انتقادات حادة إلى تصريحات أدلى بها وزراء إسرائيليون خلال الحرب، وقال: “يقترح أحد الوزراء إسقاط قنبلة ذرية على غزة، ويقترح آخر تجويع الأطفال، وتُعرض كل هذه المشاهد على الشاشات في جميع أنحاء العالم”.
وأضاف أن هذه التصريحات “ساهمت بفاعلية في تغذية” ما وصفها بأنها “حملة إبادة جماعية زائفة وسامة”.
وفي المقابل، نفى لابيد ارتكاب “إسرائيل” إبادة جماعية في قطاع غزة، قائلًا: “لم تكن هناك إبادة جماعية. أنا أصدق رواية الجيش الإسرائيلي”.
كما جدد لابيد انتقاداته لما وصفه بتنامي تأييد قتل الأطفال في المجتمع الإسرائيلي، وقال: “إن كل مراهق في السادسة عشرة من عمره يرى أنه لا ضير في قتل الرضع في غزة بدعوى عدم وجود أبرياء هناك، يمثل ما حلمت به حماس تمامًا”، وفق تعبيره.
وكانت لجان ومقررون مستقلون تابعون للأمم المتحدة قد وصفوا ما يحدث في قطاع غزة بأنه “إبادة جماعية”، فيما تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى رفعتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول أخرى، تتهم “إسرائيل” بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع.
وتأتي تصريحات لابيد في وقت يكثف فيه قادة المعارضة الإسرائيلية انتقاداتهم لحكومة نتنياهو، مع اقتراب الانتخابات العامة المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وتظهر استطلاعات الرأي تقدم تكتل المعارضة اليهودية على معسكر نتنياهو، دون أن يحقق، وفق المعطيات الواردة، أغلبية تتيح له تشكيل حكومة بمفرده.
وأعلنت دول غربية إجراءات وعقوبات بحق عدد من وزرائها، ولا سيما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
كما أعلنت 12 دولة حظر استيراد سلع من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتواصل “إسرائيل” منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 حربها على قطاع غزة، وسط اتهامات دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة، فيما خلفت الحرب، وفق الأرقام الواردة في النص، أكثر من 74 ألف قتيل و175 ألف جريح فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، ودمارًا طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.
ويذكر أن وقف إطلاق النار بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، قد دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
ولكن يواصل جيش الاحتلال خروقاته اليومية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي تشمل القصف وإطلاق النار واستهداف الفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع، ما يؤدي إلى سقوط شهداء وجرحى رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وقالت وزارة الصحة أن حصيلة الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ارتفعت إلى 1,462 شهيدًا، فيما بلغ عدد الإصابات 5 آلاف و151 إصابة، إلى جانب انتشال جثامين 836 شهيدًاً.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY