قدّم رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في الخارج، خالد مشعل، مساء مساء أمس الأربعاء، مقابلة مهمة على شاشة قناة /الجزيرة/ القطرية، حيث أعلن موقف حركته من القضايا الجوهرية في مسار وقف إطلاق النار، وتطرق إلى ملف السلاح، ومفهوم السيادة الفلسطينية، وآليات تهدئة محتملة. ردّ الإعلام الإسرائيلي على هذه المقابلة بردود عديدة ركّزت على انعكاس الخطاب على مسار المرحلة الثانية من الاتفاقية، لا سيما في ما يتعلق بالسلاح، والوجود الدولي، والشروط الأمنية.
الإعلام الإسرائيلي يركّز على رفض حماس نزع السلاح
تناولت الصحافة الإسرائيلية بشكل بارز موقف مشعل حول سلاح المقاومة، معتبرة أن تصريحاته شكلت تحديًا لواحد من الشروط الأساسية التي تطرحها إسرائيل للدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. فقد أورد موقع /تايمز أوف إسرائيل/ أن مشعل أكد أن “حماس” لا تنوي التخلي عن سلاحها، لكنها قد تناقش تجميده أو تخزينه بدل نزع كامل، واعتبرت الصحيفة في تقرير لها، أن هذا يعكس تمسّكًا بالحفاظ على قدرة المقاومة ضمن صيغة تفاوضية.
واستحضرت الصحيفة الإسرائيلية تصريحات مشعل حينما قال إن: “فكرة نزع السلاح بالكامل غير مقبولة، وما يمكن بحثه هو تجميد أو تخزين السلاح مع ضمانات ضد أي تصعيد من غزة”. وأضاف التقرير أن هذا الموقف يصطدم بمعايير السلام التي تضعها إسرائيل كشرط مسبق لأي تسوية سياسية طويلة الأمد.
ورأت الصحيفة الإسرائيلية أن هذا الموقف يمنح “حماس” مرونة تكتيكية في التفاوض، لكنه يعقّد إمكانية التوصل إلى اتفاق يتضمن ضمانات أمنية ذات مصداقية في نظر الجانب الإسرائيلي.
تحليلات الإسرائيلية لإمكانية تخزين السلاح
أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية متعددة أن تصريحات مشعل حول خيار تجميد أو تخزين السلاح دخلت بسرعة في صلب التحليلات المهنية في إسرائيل. فقد نشر موقع صحيفة /هآرتس/ مقالة تشرح أن حركة “حماس” لم توافق على التخلي عن سلاحها، لكنها أعطت مؤشرات عن استعدادها للنظر في صيغة بديلة ضمن اتفاق الهدنة، مع الإبقاء على حقها في الاحتفاظ بالأسلحة خارج نطاق التنفيذ الفوري.
وفق المقاربة التي تناولتها الصحافة الإسرائيلية، فإن الحديث عن تجميد الأسلحة بدلاً من نزعها نهائيًا لا يعني سوى أن “حماس” تحاول سبر حدود التنازلات الممكنة، بينما تبقي على عنصر قوة مهم في أي تسوية مستقبلية. وقد لفتت التحليلات إلى أن هذا النهج قد يُستخدم كـأداة ضغط سياسي ضد مطالب تل أبيب لتفكيك قدرات الحركة بالكامل.
الإعلام الإسرائيلي يصنّف خطاب مشعل متناقضًا مع وقف النار
تطرّقت صحيفة /جيروزاليم بوست/ إلى الرسائل الإسرائيلية الرسمية التي صدرت بعد المقابلة، موضحًا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية انتقدت خطاب مشعل باعتباره “تناقضًا مباشرًا مع بنود خطة وقف النار بما في ذلك نزع السلاح ومنح سلطة دولية على غزة”. وجاء في التقرير أن تل أبيب اعتبرت عدم القبول بنزع السلاح كليًا ورفض أي إشراف دولي داخلي في القطاع بمثابة رسالة سياسية تؤكد أن حماس ستظل لاعبًا قويًا في غزة حتى في إطار تهدئة طويلة الأمد.
ووفقا للصحيفة، لا تعكس هذه القراءة مجرد تحليل خبر عابر، بل استشراف لما بعد وقف النار، إذ تعتبر أن موقف مشعل يضع شروطًا أساسية جديدة تجعل أي تقدم سياسي مرتبطًا بعدم تنازل الحركة عن أدواتها الدفاعية.
تخزين السلاح هو إعادة ترتيب للورقة التفاوضية
في تغطية أوسع بلغت بعض المصادر الإسرائيلية من حيث التحليل العملي، مثل نائبة محللين في الصحافة الاقتصادية والأمنية العبرية، تم التأكيد على أن خيار “التخزين أو التجميد” الذي تحدث عنه مسؤولون في حماس ليس تقديمًا لتنازل حقيقي عن السلاح، بل توسّع في نطاق التفاوض. هذا ما نقلته تقارير مثل سكاي نيوز عربية والتي أشارت إلى تصريحات باسم نعيم، عضو المكتب السياسي في حماس، بأن الحركة مستعدة لمناقشة تخزين أو تجميد سلاحها كجزء من وقف إطلاق النار الطويل الأمد، مع ضمانات بعدم استخدامه خلال الهدنة.
وربما هذا التحليل الصحفي ارتبط في الإعلام الإسرائيلي بقراءة أنها إعادة ترتيب للورقة التفاوضية وليس تراجعًا عن المبدأ الأساسي لحق المقاومة، وبالتالي لا تقرّب الصيغة التفاوضية المطلوبة رسميًا من الجانب الإسرائيلي، بل تعيد تحديد شروطها.
الإعلام الإسرائيلي بين قراءة سياسية وتحليل أمني
إلى جانب التحليلات التفصيلية حول السلاح، ربط الإعلام الإسرائيلي بين خطاب مشعل والتوترات في مسار المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تتضمن:
نزع سلاح “حماس” كشرط أمني مركزي في تدشين مرحلة جديدة من وقف إطلاق النار.
انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق إضافية في غزة، وتسليم مهام الأمن لقوة دولية أو إدارة فلسطينية تحت إشراف دولي.
تشكيل حكومة مؤقتة فلسطينية أو آليات حكم مشتركة تقود إلى إعادة إعمار واستقرار القطاع.
ويرى الإعلام الإسرائيلي أن استمرار الحركة في الاحتفاظ بنفوذها العسكري والسياسي بعد الحرب يجعل أي خطوات مستقبلية أكثر تعقيدًا، وتتطلّب إعادة تفاوض صعبة بين اللاعبين الإسرائيليين والدوليين والفلسطينيين، وهو ما عكسته افتتاحيات وتحليلات أمنية في الصحف العبرية الكبرى.
قراءة استراتيجية: ما وراء السلاح
بخلاف التحليل الأمني المباشر، بعض الصحف الإسرائيلية اعتبرت خطاب مشعل مؤشرًا على استمرار “حماس” في الاحتفاظ بدورها في تحديد مستقبل غزة والفضاء السياسي للفلسطينيين بعد الحرب، وليس مجرد موقف على مسألة السلاح. وقد ذُكر في تقارير أن التجربة التاريخية لحركة حماس في مفاوضات سابقة، وكذلك ردود الأفعال الإسرائيلية على مواقف مشابهة في الماضي، تشير إلى تعقيد خرج عن نطاق القضايا العسكرية وحدها، ليصل إلى صراع إيديولوجي وسياسي عميق.
الإعلام الإسرائيلي يصيغ خطابًا أمنياً وسياسياً مركّزًا
يُظهر تحليل الإعلام الإسرائيلي للمقابلة التي أجرتها قناة /الجزيرة/ مع خالد مشعل، أن التركيز الأساسي تمحور حول موقف الحركة من السلاح، وسيادتها على غزة، والمقترحات التفاوضية الجديدة. وقد تناولت تغطيات وتحليلات عبرية تلك الرسائل كإشارات إلى استمرار “حماس” في الاحتفاظ بأدواتها العسكرية والسياسية بعد الحرب، مما يضع عجلة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار أمام اختبارٍ مركّب بين الضمانات الأمنية، والتوازنات السياسية، والانتقال نحو صيغة أكثر استقرارًا.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY