Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

قلق فلسطيني في سوريا بعد تخفيض ساعات خدمات “أونروا”

تعيش المخيمات الفلسطينية في سوريا حالة من الغضب والقلق المتصاعد، عقب بدء تطبيق قرار تخفيض ساعات الدوام والخدمات في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، وهو قرار يخشى اللاجئون أن يؤدي إلى اختناقات حادة في القطاعات الصحية والخدمية، ويؤثر على حياة مئات الآلاف من اللاجئين، إضافة إلى ما يحمله من مخاطر على الدور السياسي والقانوني للوكالة.

ويعتمد نحو 430 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين في سوريا على خدمات “أونروا” اعتمادًا شبه كامل، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وارتفاع معدلات الفقر، وقلة القدرة على اللجوء إلى بدائل صحية أو خدمية خاصة.

الأثر الصحي

في الجانب الصحي، يحذّر اللاجئ الفلسطيني سامر العلي من مخيم “خان دنون” جنوب العاصمة دمشق، من أن تخفيض ساعات الدوام في المراكز الطبية سيزيد الضغط على الكوادر الصحية، ويؤدي إلى تكدّس أعداد المراجعين خلال فترة زمنية أقصر.

وأضاف أن ذلك سينتج عنه طوابير أطول وساعات انتظار إضافية للمرضى وتأجيل معاينات كثيرة، خاصة للحالات المزمنة التي تحتاج متابعة دورية منتظمة.

وأوضح العلي أن ضغط الوقت على الأطباء والممرضين سيؤثر على جودة الرعاية الطبية ويحدّ من القدرة على إجراء الفحوصات أو تقديم المتابعة الدقيقة، كما سيزيد من صعوبات تنظيم صرف الأدوية ضمن ساعات الدوام المختصرة، ما يضع المرضى أمام خيارات صعبة، خاصة مع العجز عن تحمّل كلفة العلاج الخاص.

وتؤكد اللاجئة الفلسطينية ميساء الخطيب من مخيم اليرموك جنوب دمشق أيضا، أن تخفيض ساعات العمل سيضعف خدمات الرعاية الصحية الأولية، وخاصة المتعلقة بصحة الأم والطفل، بما يشمل متابعة اللقاحات، والكشف المبكر عن الأمراض، ومراقبة الحالات الصحية للأطفال، في بيئة أصلًا تعاني من كثافة سكانية مرتفعة وبنية صحية هشّة.

الأثر الخدمي والاجتماعي

أما في الجانب الخدمي والاجتماعي، فيوضح اللاجئ الفلسطيني نزار داوة من مخيم الحسينية جنوب العاصمة السورية، أن “تخفيض ساعات العمل في مكاتب الخدمات سيحدّ من قدرة العائلات الأشد فقرًا على الوصول إلى المساعدات النقدية والغذائية والمتابعة الاجتماعية، في وقت تتزايد فيه معدلات الفقر والاعتماد على برامج الدعم. وأي تأخير أو تقليص في هذه الخدمات سيؤثر مباشرة على الأمن الغذائي والاستقرار المعيشي داخل المخيمات”.

التأثير السياسي والقانوني

ولا تقتصر المخاوف على الخدمات اليومية، بل يمتد تأثير القرار إلى الدور السياسي والقانوني لـ”أونروا”.

ويشير سامر العلي إلى أن “تقليص خدمات الوكالة يُفهم كإضعاف لدورها كشاهد أممي على قضية اللاجئين الفلسطينيين، بما يعزز محاولات تهميش الملف وفصله عن أبعاده السياسية والتاريخية”.

تفاصيل القرار

وأعلنت “أونروا” الأحد الماضي اعتماد تخفيض ساعات الدوام الرسمي في جميع منشآتها، بما في ذلك العيادات الصحية.

وبحسب التعميم الصادر، يبدأ الدوام اليومي عند الساعة الثامنة صباحًا وينتهي عند الساعة الثانية ظهرًا، ويُطبق هذا التوقيت على جميع منشآت الوكالة المشمولة بالقرار.

وأكدت الوكالة أن المدارس مستمرة وفق جدولها الزمني دون أي تعديل، كما يظل دوام رئاسة الوكالة في المزة وإدارة منطقة دمشق في مخيم اليرموك من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثالثة والنصف عصرًا.

QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY