Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

قرارات الإبعاد عن الأقصى… وجه آخر للحرب “الإسرائيلية” عليه

في ظل حرب الإبادة التي يشنّها الاحتلال “الإسرائيلي” على غزة منذ أكثر من عام ونصف، تتّضح ملامح استراتيجية جديدة لحكومة الاحتلال تقوم على “الحسم” في ملفات مركزية، أبرزها: القدس، واللاجئون، والضفة الغربية، والمقاومة. ويتجلّى هذا التوجه بوضوح في المسجد الأقصى المبارك، الذي بات محورًا رئيسيًا في مخططات التهويد والإحلال الديني.

وتعدّ سياسة الإبعاد من أبرز الوسائل التي تستخدمها حكومة الاحتلال لإفراغ المسجد الأقصى من المصلين والمرابطين، تمهيدًا لتقسيمه وتهويده. وتستهدف هذه السياسة المرابطين والمرابطات، وحراس المسجد، إلى جانب شخصيات دينية واعتبارية ترتبط بالأقصى، مثل مفتي الديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، والمرابطة هنادي الحلواني.

وفي هذا السياق، حذّر أستاذ دراسات “بيت المقدس” عبد الله معروف من مخطط خطير يسعى إلى الانتقال إلى المرحلة التالية من ترتيبات السيطرة على الأقصى. وقال: “إقامة كنيسٍ فعلي مادي داخل المسجد، يترتب عليه ضرورة تحييد أي جهةٍ قد تقف عائقاً في طريق هذا المخطط، ولذلك يعمل الاحتلال حالياً على تفريغ المسجد من حراسه عبر سياسة إبعاد الحراس عنه”.

وأضاف معروف في حديثه مع “قدس برس” أن الاحتلال يرى “في قطع الأصوات التي تحافظ على المسجد وقضيته وارتباطه بقضايا أمته ضرورةً ملحةً في هذه المرحلة، وهو ما يفسر إبعاده عدداً من الشخصيات المؤثرة مثل هنادي الحلواني على سبيل المثال”.

وتابع قائلاً: “يأتي إبعاد الشيخ محمد حسين (مفتي القدس) ضمن هذه السياسة، لتحدّيه قرار الاحتلال وذكره المجاعة التي تجري في غزة، بالرغم من وجود قرار بمنع ذكرها داخل الأقصى”.

وشدّد على “ضرورة التصعيد في وجه الاحتلال في هذه المرحلة، ونقل المواجهة في المسجد الأقصى إلى مرحلة التأزيم، عبر تحدي قرارات الاحتلال، وزيادة عدد الحراس، وذكر غزة حتى وإن منع جميع أئمة وخطباء المسجد من دخوله”.

من جانبها، أوضحت الصحفية المقدسية سماح دويك أن الاحتلال يزعم أن من تشملهم قرارات الإبعاد عن الأقصى “يهددون الأمن القومي لإسرائيل”، عبر تواجدهم في المسجد وإثارة قضيته مجتمعيًا. وأشارت إلى أن الاحتلال يربط ملف (الرباط في المسجد الأقصى) بما يُعرف بـ “الأمن القومي” لديه.

وأضافت دويك لـ “قدس برس”: “بفعل التشديد الأمني من شرطة الاحتلال، حتى على المواقف والتصريحات، بل وحتى منشورات التواصل الاجتماعي الصادرة عن المتواجدين في الأقصى، بات الجميع محاصرًا ومكبلاً منذ بداية حرب الإبادة على غزة. فمن ينجو من الإبعاد، قد يتعرّض للاعتقال، أو حتى لهدم منزله”.

وتابعت: “سياسة الإبعاد ليست جديدة على سلطات الاحتلال، لكن اللافت هو تصاعدها وتكثيفها خلال هذه الفترة. وكأن الاحتلال يسعى لسلخ قضية المسجد الأقصى من وجدان المقدسيين وتفريغها من مضمونها. فكل من يُحتمل أن يكون مؤثّرًا في دعوة الناس للتواجد في الأقصى، معرض للاعتقال أو الإبعاد، سواء أكان خطيبًا، أو مؤذنًا، أو حارسًا، وحتى من يوزّع بضع حبّات من الحلوى في باحات المسجد بات يُنظر إليه كمجرم”.

وتساءلت دويك عن “الدور العربي والإسلامي، على المستويين الشعبي والرسمي، في ظل محاولات الاحتلال تفريغ معركة طوفان الأقصى من مضمونها، والتي انطلقت لأجل المسجد، وسعيه لحسم المعركة من بوابة تهويد الأقصى”.

ومنذ بداية حرب الإبادة على غزة، صعّد الاحتلال إجراءاته الأمنية والعسكرية في محيط المسجد الأقصى، حيث بات يعاني من حصار خانق. ويتزامن ذلك مع تصاعد استهداف المسجد من قبل المنظمات الاستيطانية التي تقتحمه بشكل يومي، وتكثّف من اقتحاماتها وممارساتها التهويدية، لا سيما خلال ما يُعرف بـ “الأعياد اليهودية”، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال “الإسرائيلي”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY