تواجه آلاف الأسر الفلسطينية في الضفة الغربية واقعاً معيشياً بالغ القسوة، بعد قرار السلطة الفلسطينية في رام الله قطع أو تقليص رواتب الأسرى وعائلات الشهداء، وهي الرواتب التي شكّلت لسنوات خط الأمان الأخير لعائلات فقدت معيلها أو حُرم من حريته.
ولم ينعكس القرار كتعديل إداري فحسب، بل تحوّل إلى أزمة إنسانية صامتة داخل البيوت الفلسطينية، حيث تتقاطع معاناة الفقر مع ألم الفقد والانتظار، وتبرز تساؤلات حول العدالة الاجتماعية والوفاء لتضحيات من دفعوا أثماناً باهظة في مسار النضال الوطني.
وتقول زوجة أحد الأسرى إن راتب زوجها كان “الحد الأدنى الذي يضمن حياة كريمة للأسرة”، مضيفة: “بعد قطعه، أصبحنا نؤجل العلاج والملابس وحتى الطعام. العقوبة لم تعد على الأسير وحده، بل على عائلته أيضاً”.
وتشير شهادات ميدانية إلى أن القرار أدى إلى اتساع دائرة الفقر، خصوصاً في المخيمات والقرى المهمّشة، حيث فقدت مئات الأسر مصدر دخلها الوحيد. كما دفعت الضغوط الاقتصادية بعض الأطفال إلى ترك التعليم أو التوجه إلى العمل المبكر، فيما تواجه النساء ضغوطاً اجتماعية ونفسية متزايدة.
ويقول الناشط الشبابي محمد مباركة إن ما يجري “يمسّ كل بيت فلسطيني”، مضيفاً: “نحن لا نتحدث عن امتيازات، بل عن عائلات دفعت ثمناً وطنياً وسياسياً كبيراً. قطع الرواتب فجّر أزمات اجتماعية لا تظهر في الإحصاءات”.
وتتحدث أمهات الشهداء عن معاناة مضاعفة تجمع بين فقدان الأبناء وفقدان مصدر العيش. وتقول والدة أحد الشهداء: “استشهاد ابني لم يكن بحاجة إلى راتب ليُثبت معناه، لكنه كان اعترافاً بتضحيته. حين قُطع، شعرت أن استشهاده يُمحى مرتين”.
ويؤكد أسير محرر فضّل عدم ذكر اسمه أن “الراتب ليس مكافأة، بل حق لعائلة دفعت ثمن الحرية. المساس به هو مساس بمعنى النضال نفسه”.
وأثار بيان صادر عن “المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي – تمكين” قبل أيام موجة غضب واسعة، بعدما أعلنت أنها لن تصرف أي دفعات مالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى وفق النظام السابق، وأن المخصصات ستُصرف حصرياً بناء على “البحث الاجتماعي”، مع إلغاء نظام الدفعات المرتبط بعدد سنوات السجن.
وجاء البيان بعد قرار أصدره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، يقضي بإلغاء منظومة الاستحقاق القائمة على صفة الأسير أو الشهيد أو الجريح، واستبدالها بنظام موحّد يعتمد معيار الاحتياج فقط، دون النظر إلى سنوات الأسر أو طبيعة الإصابة أو ظروف الاستشهاد.
ويأتي هذا التحول في ظل ضغوط أمريكية وإسرائيلية متواصلة، إذ تحتجز إسرائيل منذ عام 2019 أكثر من 52 مليون شيكل شهرياً من أموال المقاصة، وهي القيمة التي تقول إنها تعادل ما تدفعه السلطة كمخصصات لعائلات الأسرى والشهداء.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY