Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

قراءة في سلوك “إسرائيل” وتعدد الجبهات المفتوحة

تواصل قوات الاحتلال إدارة الصراع عبر نمط تصعيدي يعتمد على تكثيف الضربات العسكرية وتوسيع رقعة الاشتباك، مع إبقاء جميع الجبهات مفتوحة دون مسار واضح للحسم أو الإغلاق. هذا السلوك، رغم تنظيمه العسكري والإعلامي، يعكس أزمة أعمق تتصل بغياب رؤية استراتيجية شاملة لما بعد استخدام القوة، ويؤسس لحالة استنزاف متبادل وصراع طويل الأمد مفتوح على مخاطر متزايدة، بحسب محللين التقتهم “قدس برس”، اليوم السبت.

وأوضح الباحث والمحلل السياسي سليمان بشارات، أن “قوات الاحتلال تنطلق في إدارة الصراع من ثلاث مقاربات رئيسية: المقاربة السياسية، والمقاربة الأمنية، والمقاربة الاستراتيجية”، مشيرًا إلى أن “هذه المقاربات قد تتقاطع أحيانًا لكنها تشكل أيضًا محددات مستقلة في ذهنية صانع القرار”.

وبيّن بشارات أن “المقاربة السياسية تشمل شقين: داخلي وإقليمي، الشق الداخلي يرتبط بالحسابات السياسية داخل الاحتلال وخارطة القوى الداخلية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع رهانات شخصية قيادية مثل بنيامين نتنياهو، الذين يرون في استمرار الصراع أداة لتثبيت مستقبلهم السياسي”.

وتابع: “أما الشق الإقليمي، فيرتبط برؤية قوات الاحتلال والأميركيين قبل حرب غزة، القائمة على مفهوم (الشرق الأوسط الجديد)، حيث تسعى مرحلة الصراع الحالية لتهيئة البيئة السياسية بما يعزز موقع الاحتلال في النظام الإقليمي المقبل”.

وفيما يخص المقاربة الأمنية، أشار بشارات إلى أن “قوات الاحتلال كانت تعتمد قبل السابع من أكتوبر سياسة الاحتواء بدعم أميركي وإقليمي، لكنها بعد ذلك توجهت نحو سياسة الحسم باستخدام فائض القوة وفتح الجبهات بشكل متزامن، مستفيدة من الغطاء السياسي والتبريري الأمني”.

وأكد بشارات أن “المقاربة الاستراتيجية تمثل إطارًا جامعًا للمقاربتين السياسية والأمنية، حيث تهدف قوات الاحتلال إلى تعزيز مكانتها الاستراتيجية والوجودية، ويعكس خطابها حول (الخطر الوجودي) منطلقات فكرية وأيديولوجية تسعى لترسيخ دورها في المنطقة.”

من جانبه، قال الخبير الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة إن “السلوك الحالي لقوات الاحتلال يعكس أزمة استراتيجية عميقة، حيث تتحرك في بيئة فقدان اتزان تختلط فيها الاعتبارات العسكرية بالهواجس السياسية، وتدير الصراع مؤقتًا دون استراتيجية متكاملة، ما يؤدي إلى استنزاف بنيوي للمؤسسة العسكرية والاقتصاد والمجتمع”.

ولفت أبو زبيدة إلى أن “التنقل بين الجبهات لا يعكس فائض قوة، بل يشير إلى غياب نقطة ارتكاز استراتيجية واحدة، مرجعًا ذلك إلى الانقسام الداخلي وتضارب مراكز القرار والخشية من التداعيات الإقليمية والدولية. وهذا يدفع قوات الاحتلال إلى إبقاء الصراع مفتوحًا وإدارته بالحد الأدنى من السيطرة”.

وفيما يخص سياسة التشويش، أوضح أبو زبيدة أن “قوات الاحتلال ترسل رسائل متناقضة تجمع بين التصعيد العسكري وفتح قنوات تفاوض خلفية والتهديد الإعلامي، مع حرص شديد على عدم تجاوز الخطوط الأمريكية. ويعكس هذا السلوك قلقًا عميقًا مرتبطًا بثلاثة مخاوف رئيسية: اتساع الصراع إقليميًا، وفقدان الغطاء الأمريكي، وتآكل الثقة بالتقديرات الاستخبارية بعد تجربة(طوفان الأقصى)”.

ونوه إلى أن “فتح الجبهات دون أفق سياسي يؤدي إلى استنزاف بنيوي خطير، يمس المؤسسة العسكرية من خلال إنهاك قوات الاحتياط وتراجع الجاهزية طويلة الأمد، ويطال الاقتصاد عبر ارتفاع كلفة الأمن والاستنزاف المالي، كما يؤثر على المجتمع من خلال تراجع الثقة بالقيادة وتصاعد الانقسامات الداخلية والهجرة العكسية”.

وتكشف قراءات الخبراء أن قوات الاحتلال تدير الصراع من موقع أزمة استراتيجية عميقة، تتقاطع فيها الحسابات السياسية والأمنية والأيديولوجية، مع غياب أفق واضح للحسم.

وبين فائض القوة الظاهر وحالة الاستنزاف المتنامية، تبدو الجبهات المفتوحة انعكاسًا لإدارة أزمة طويلة الأمد، لا لاستراتيجية انتصار، بما يضع قوات الاحتلال أمام تحديات داخلية وإقليمية مرشحة للتفاقم في المدى المنظور.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY