Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“قدس برس” ترصد المشهد الميداني والإنساني في رفح بعد أوامر الإخلاء

شنّ جيش الاحتلال، ليلة أمس الثلاثاء، قصفاً هو الأعنف على مدينة “رفح” جنوب قطاع غزة، منذ تجدد العدوان الإسرائيلي في 18 آذار/مارس الماضي.

 

وقد جاء هذا القصف على الرغم من وجود آلاف العائلات المحاصرة داخل المدينة، والتي لم تتمكن من مغادرتها، إما بسبب خطورة الوضع الأمني، أو لعدم توفر المال الكافي لاستئجار وسائل نقل تقلّهم إلى المنطقة “الآمنة” المزعومة في مواصي “خان يونس”.

 

ووفقاً لشهود عيان تحدّثت إليهم “قدس برس”، فقد تركز القصف على وسط وشرق المدينة، لا سيما في مناطق “دوار العودة”، وأحياء “البرازيل” و”كندا” و”تلة زعرب”، ومحيط مستشفى “أبو يوسف النجار” والمستشفى “الإماراتي”.

 

كما رصد الشهود انتشار أسراب من الطائرات المسيّرة التابعة لجيش الاحتلال، التي غطّت سماء المدينة، وأطلقت النار على كل هدف متحرك، ما جعل تحرك السكان محفوفاً بالمخاطر. وأفاد السكان بأن هذه الطائرات تصدر أصواتاً مرعبة، شبيهة بأصوات الدبابات والعربات العسكرية والكلاب ونداءات الاستغاثة، لبثّ الرعب في صفوف المدنيين.

 

وفي خطوة تهدف إلى عزل المدينة بالكامل، قام جيش الاحتلال بالتشويش على شبكات الاتصال الخلوي، وقطع خدمات الإنترنت، وتدمير ألواح الطاقة الشمسية، مما جعل “رفح” معزولة عن محيطها الخارجي. ولم يتبقَّ أمام السكان المحاصرين سوى الاعتماد على شرائح الإنترنت الدولية “E-sim” كوسيلة وحيدة لنقل ما يجري في المدينة إلى العالم الخارجي.

 

وفي سياق متصل، رصد مراسل “قدس برس” اضطرار آلاف العائلات النازحة من رفح إلى مواصي خان يونس لقضاء ليلتهم في العراء، بسبب الاكتظاظ الكبير في المنطقة، وعدم توفر مساحات كافية لنصب خيام جديدة في غرب محافظة خان يونس.

 

وفي مشهد يعكس المأساة، التقت “قدس برس” بعائلة سفيان أبو دية، أحد النازحين من “الحي السعودي” في رفح، وذلك أمام بوابة المستشفى “الكويتي” في “مواصي خان يونس”، حيث كانوا يفترشون الأرض بعد فرارهم من القصف الإسرائيلي.

 

وقال أبو دية: “هربنا مشياً على الأقدام بعد أن أمطرت الدبابات الإسرائيلية منطقتنا بالقذائف. لم يسعفنا الوقت لأخذ أي من أغراضنا الأساسية، بالكاد حملنا بعض الملابس التي جهزناها على عجل، وسرنا مسافة تزيد عن عشرة كيلومترات نحو المجهول”.

 

وأضاف: “ما إن وصلنا إلى خان يونس بعد رحلة عذاب طويلة، حتى وجدنا أنفسنا بلا مأوى، فاضطررنا للمبيت ليلتين على رصيف الشارع أمام بوابة المستشفى الكويتي. حتى المال الذي أملكه لا يكفي لشراء خيمة، فقد أصبحت غير قادر على تأمينها بسبب ارتفاع أسعارها”.

 

وتُشير تقارير أممية إلى نزوح نحو 140 ألف فلسطيني في غزة منذ استئناف الحرب، وفرار عشرات الآلاف من مناطقهم خلال الأسبوع الماضي. كما كشفت تقارير ميدانية عن اضطرار عدد من السكان إلى تجاهل أوامر الإخلاء لصعوبة الانتقال إلى أماكن أخرى.

 

وقالت إذاعة جيش الاحتلال، صباح اليوم الأربعاء، إن الجيش بدأ عملية عسكرية في محافظة رفح بقيادة “الفرقة المدرعة رقم 36”.

 

وأضافت الإذاعة أن من بين القوات المشاركة في العملية، “لواء غولاني”، الذي يعود إلى قطاع غزة بعد عام من نقله إلى جنوب لبنان لمواجهة “حزب الله”.

 

وكان جيش الاحتلال قد أصدر، صباح الاثنين (31 آذار/مارس) المنقضي، أوامر بإخلاء مناطق واسعة في محافظة رفح وأجزاء من محافظة خان يونس، في خطوة أثارت مخاوف من بدء عملية عسكرية برية واسعة النطاق.

 

ورجّحت مصادر فلسطينية أن تكون هذه التهديدات مقدمة لعدوان بري جديد، لا سيما بعد إعلان المجلس الوزاري المصغر للاحتلال (الكابينيت) عن قرارات تهدف إلى تصعيد الضغط العسكري على قطاع غزة.

 

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY