Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

على “مقام الإمام” في عمّان.. الفن الملتزم يجدد الحضور الشعبي الداعم لفلسطين ومقاومتها

احتضن مسرح الشمس في العاصمة الأردنية عمّان فعالية “على مقام الإمام”، التي نظمتها جمعية “مناهضة الصهيونية والعنصرية”، بمشاركة أكثر من 350 شخصًا، في أمسية استحضرت تجربة الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، وربطت إرثهما الفني والنضالي بالحراك الشعبي الأردني الداعم للشعب الفلسطيني ومقاومته، والرافض للتطبيع.

وجمعت الفعالية بين الموسيقى الملتزمة والتوثيق من خلال عرض فيلم وثائقي، بهدف إعادة تقديم تجربة فنية ارتبطت بقضايا فلسطين والحرية والعدالة الاجتماعية إلى أجيال مختلفة، والتأكيد على حضور العمل الثقافي والفني بوصفه أحد أشكال الإسناد الشعبي للقضية الفلسطينية في الأردن.

الرمحي: استعادة تجربة تربط الفن بقضايا الناس وفلسطين

وقال رئيس “جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية”، أحمد الرمحي، في حديث خاص لـ”قدس برس”، إن الفعالية “لم تكن مجرد حفل غنائي نستعيد فيه أغاني الشيخ إمام وأشعار أحمد فؤاد نجم، وإنما محاولة لاستعادة تجربة كاملة كان فيها الفن جزءًا من الموقف، والكلمة جزءًا من الاشتباك مع قضايا الناس والأمة”.

وأوضح أن الجمعية حرصت على الجمع بين الموسيقى الملتزمة والفيلم الوثائقي، بهدف تعريف الجيل الجديد بالشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم وتجربتهما، بما يتجاوز مجرد الاستماع إلى أغانيهما.

وأكد الرمحي أن ارتباط الأمسية بالقضية الفلسطينية نابع من الحضور الأصيل لفلسطين في تجربة نجم وإمام، مستحضرًا أعمالًا من بينها “يا فلسطينية”، و”فلسطين دولة بناها الكفاح”، و”أنا الشعب ماشي وعارف طريقي”.

وأشار إلى أن أغانيهما أصبحت منذ أواخر ستينيات القرن الماضي جزءًا من ذاكرة الحركة السياسية والطلابية العربية، بما في ذلك الحركة الطلابية في الأردن.

وأضاف: “حين نستعيد هذه التجربة اليوم، فنحن لا نستحضر الماضي من باب الحنين، وإنما نستعيد فنًا ما زالت الأسئلة التي طرحها حاضرّة: فلسطين، والحرية، والعدالة الاجتماعية، ورفض التطبيع والهيمنة”.

ووضع الرمحي الأمسية في إطار أوسع للعمل الشعبي الداعم لفلسطين، موضحًا أن نشاط الجمعية “لا يقتصر على الاحتجاج على التطبيع أو إصدار المواقف والبيانات، على أهمية ذلك، وإنما نحاول أن يكون عملنا متنوعًا؛ ثقافيًا وفنيًا وشبابيًا وميدانيًا”.

وأشار إلى تنظيم الجمعية فعاليات وحملات مرتبطة بدعم فلسطين وقطاع غزة، من بينها “أيام غزة”، و”خياري وطني” لدعم المنتج المحلي، وحملة “استح” الداعية إلى مقاطعة البضائع الداعمة للصهيونية، إلى جانب برامج شبابية وثقافية، والعمل على توسيع التعاون مع النقابات والأحزاب والفعاليات الشعبية والمؤسسات الوطنية.

وعن التفاعل مع الأمسية، قال الرمحي إن عدد الحضور تجاوز 350 شخصًا، مؤكدًا أن تنوع أعمار المشاركين، إلى جانب حضور جيل شاب لم يعاصر الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم، شكّل جانبًا مهمًا من الفعالية.

وأضاف: “هذا تحديدًا أحد الأهداف التي نريد العمل عليها في المرحلة المقبلة: ألا تبقى الذاكرة الوطنية والقومية حبيسة جيل بعينه، وأن نقدمها للأجيال الجديدة بأدوات ثقافية وفنية معاصرة”.

وبيّن أن اهتمام الجمعية بالذاكرة والوعي يترجم أيضًا إلى مشاريع ثقافية وتوثيقية، من بينها مشروع الأرشيف الرقمي لأعمال الفنان الفلسطيني ناجي العلي، بهدف حفظ إرثه وإتاحته للباحثين والطلاب والأجيال الجديدة.

وأكد أن الجمعية تسعى إلى أن تكون مساحة مفتوحة لمبادرات الفنانين والموسيقيين والسينمائيين والباحثين والطلبة والشباب، مع الحفاظ على رسالتها في مناهضة الصهيونية والعنصرية والتطبيع، وإبقاء فلسطين حاضرة في الوعي العام.

واعتبر الرمحي أن الإقبال على الفعالية يؤكد وجود جمهور يبحث عن “نشاط يجمع بين الفن والثقافة والموقف، ويعيد تقديم الذاكرة بصورة حية للأجيال الجديدة”، مشيرًا إلى أن الجمعية تعتزم البناء على ذلك خلال المرحلة المقبلة.

أبو هيفا: الأغنية جبهة لمواجهة الاستعمار وحماية الوعي

من جهته، قال مدير الفعالية، هيثم أبو هيفا، في حديث خاص لـ”قدس برس”، إن اختيار تجربة الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم يعبر عن الانحياز إلى فن نضالي حمل أوجاع الكادحين، وتحدث بلسان العمال والفلاحين والطلبة، وأسهم في صياغة وجدان رافض للظلم والهيمنة.

وأكد أن “المسار الإبداعي للشيخ إمام والفاجومي لم ينفصل يومًا عن هموم الأمة وقضيتها المركزية العادلة”، موضحًا أن تجربتهما تجذرت في الدفاع عن فلسطين والتصدي لمشاريع التنازل والتسوية، عبر الكلمة واللحن الرافضين للتطبيع والداعمين للتحرر واسترداد الكرامة.

ورأى أبو هيفا أن إحياء هذا الموروث يتجاوز الاحتفاء الرمزي بالماضي، ليؤكد استمرار فاعلية صوت الفقراء والمهمشين في المطالبة بحقوقهم، وضرورة اتصال الثقافة بالواقع، ومواجهة محاولات تدجين الفكر وتجريد الهوية الشعبية من مضمونها التحرري.

وأضاف أن هذه التجربة تستمد أثرها من “تحويل الأغنية إلى جبهة اشتباك مباشرة مع الاستعمار وأدواته، لتتحول الكلمة والنغم إلى حصن يمنع استلاب الوعي، ويسقط محاولات تزييف الواقع”.

وشدد على أهمية إعادة الاعتبار لهذا الإرث الفني والنضالي بوصفه ركيزة للوعي الجمعي، تجمع الناس حول قضاياهم، وتواجه التشتت ومحاولات طمس القضايا الحية.

وأكد أبو هيفا أن الأمسية، بما حملته من مضامين داعمة لفلسطين والتحرر، جسدت استمرار حضور الثقافة الملتزمة في الفعل الشعبي الداعم للشعب الفلسطيني ومقاومته، معتبرًا أنها أظهرت أن “حناجر المحرومين عصية على الإخماد، وأن إرادة المقاومة باقية ومتجددة لإسقاط مساعي الاستسلام وفرض التبعية”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY