أثارت تصريحات رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في الخارج خالد مشعل خلال مشاركته، اليوم الأحد، في منتدى الجزيرة في نسخته الـ17، والذي عُقِدَ في العاصمة القطرية الدوحة، تفاعلات سياسية وتحليلية واسعة، فقد أعاد مشعل، وهو أحد قادة “حماس” التاريخيين، التأكيد على مركزية “الحق في المقاومة” بوصفه ثابتًا تاريخيًا وقانونيًا، محذرًا في الوقت ذاته من الخطر البنيوي الذي تمثله “إسرائيل” على دول المنطقة والعالم الإسلامي. كما دعا إلى بلورة استراتيجية عربية – إسلامية شاملة، وإلى صياغة رؤية وطنية فلسطينية لمرحلة ما بعد معركة الطوفان، بما يشمل إعادة إعمار غزة وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني.
واعتبر مراقبون إلى أن خطاب مشعل يعكس محاولة لإعادة تموضع سياسي، لا عبر التراجع عن الثوابت، بل من خلال إعادة صياغة النقاش الدولي حول غزة، من نقاش أمني يركّز على السلاح، إلى نقاش سياسي–قانوني يتمحور حول الاحتلال، والضمانات، وحقوق الشعب الفلسطيني.
الاحتلال خطر إقليمي لا فلسطيني فقط
ورأى مدير “مركز رؤية للتنمية السياسية” أحمد العطاونة، أن مشعل تعمّد توسيع إطار الصراع، عندما أكد أن الاحتلال الإسرائيلي لا يشكل خطرًا على فلسطين وحدها، بل على المنطقة بأكملها، ولا سيما الدول العربية والإسلامية.
وأضاف العطاونة في حديث لـ”قدس برس”، أن هذا الطرح يعيد تعريف الصراع باعتباره صراعا مركزيا للأمة، وليس نزاعًا محليًا، ما يستوجب – وفق قوله – صياغة استراتيجية عربية وإسلامية وأممية لمواجهة ما وصفه بـ”العدو الأول للجميع”، وهو الاحتلال الإسرائيلي.
المقاومة حق قانوني ووطني
وأشار العطاونة إلى أن رئيس حركة “حماس” بالخارج قدّم رؤية حركته ومشروعها السياسي للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن المقاومة حق مكفول قانونا وشرعا، وتمثل سلوكًا طبيعيًا لشعب يرزح تحت الاحتلال، في انسجام مع مبادئ القانون الدولي وحق تقرير المصير.
كما شدد على أن الوحدة الفلسطينية تشكل المسار الوحيد لمواجهة الاحتلال، معتبرًا أن الصراع معه ثابت من ثوابت الشعب الفلسطيني، ولا يمكن فصله عن أي ترتيبات سياسية أو إنسانية.
ونوّه العطاونة إلى أن مشعل تناول القضايا الراهنة ورؤيته لما يُعرف بـ”مجلس السلام” بوضوح، مقدمًا مقاربة جديدة تُطرح للمرة الأولى، تقوم على فكرة “الضمانات” كمدخل للخروج من حالة الجمود القائمة، عبر ضمانات عربية ودولية تكفل منع تكرار العدوان وتثبيت أي ترتيبات مستقبلية.
هدنة بضمانات لا سلامًا مفروضًا
من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، أن طرح مشعل للهدنة طويلة الأمد يعكس براغمانية مشروطة أكثر من كونه مناورة ظرفية “إذ تُقدَّم الهدنة كصيغة واقعية لتثبيت وقف النار، عبر ضمانات وآلية دولية لمنع التصعيد، بدل الانخراط في جولات استنزاف متكررة تدفع غزة ثمنها الإنساني والسياسي”.
ويضيف عفيفة أن المعادلة التي يطرحها مشعل تقوم علىتإدارة الصراع بضمانان، لا على سلام يؤدي إلى تفكيك القوة، موضحًا أن السلاح يُقدَّم في الخطاب كمكوّن مقاومة وحق وطني طالما استمر الاحتلال، وليس كشرط سياسي مسبق للإغاثة أو إعادة الإعمار.
نقل مركز النقاش من “السلاح” إلى “الضمانات”
ويؤكد عفيفة أن أحد أهم أبعاد ما طرحه مشعل في الندوة يتمثل في تبديل سؤال التفاوض، من مطلب نزع السلاح – الذي يرى أنه رؤية إسرائيلية يجري تسويقها دوليًا – إلى سؤال أكثر جوهرية: كيف يمكن منع الحرب وضمان عدم تكرارها؟
وفي هذا السياق، تُطرح فكرة الضمانات الدولية والعربية كمخرج من الوضع الراهن، يوفّر حماية سياسية وإنسانية للمجتمع الفلسطيني، بدل تحويله إلى رهينة للابتزاز الأمني تحت الاحتلال.
رسائل للداخل والخارج
وبحسب عفيفة،يحمل خطاب مشعل رسالتين أساسيتين:
للداخل الفلسطيني: التأكيد على أن ملف السلاح والمقاومة ليس ملف فصيل، بل خيار وطني يحتاج إلى مرجعية جامعة تضبط القرار وتحدد سقوف التهدئة والتصعيد.
للخارج والوسطاء: إظهار عقلانية سياسية وانفتاح على صيغ واقعية، شريطة أن تقوم على ضمانات حقيقية، لا على إعادة إنتاج مطالب الاحتلال بصيغة دولية.
وكان رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في الخارج خالد مشعل، قد أكدّ أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة مفصلية تتطلب إعادة بناء الرؤية الوطنية، مشددًا على أن المقاومة ستبقى ثابتًا مركزيًا طالما استمر الاحتلال، وأن إسرائيل باتت مصدر تهديد إقليمي ودولي. وجاءت تصريحات مشعل، اليوم الأحد خلال كلمته في “منتدى الجزيرة السابع عشر” المنعقد في الدوحة تحت عنوان “القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية”.
وقال مشعل إن اعتراف 159 دولة بالدولة الفلسطينية خطوة إيجابية لكنها غير كافية، مضيفًا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الاعتراف إلى واقع سياسي على الأرض، وهو ما يتطلب جهدا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا ودوليا.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY